بعد نحو 18 عاما من التغييرات الديمقراطية التي شهدتها دول أوروبا الوسطى، لا تزال مجتمعات تلك الدول منقسمة على نفسها حيال كثير من القضايا لاسيما الاجتماعية منها، حيث أن بعض القوى السياسية تسعى حتى يومنا هذا لإلغاء كل ما تعتقد بأنه يمكن أن يمت للشيوعية بصلة.

مجلس الشيوخ التشيكي على سبيل المثال يسعى منذ بضعة أعوام لإلغاء عيدين يعتقد بعض أعضائه أنهما من مخلّفات النظام الشيوعي، وهما عيد العمال ويوم المرأة العالميين.وبرغم التفسيرات التي قدّمت في هذا السياق من قبل كثيرين بأن العيدين المذكورين هما في حقيقة الأمر مناسبتين عالميّتين يُحتفل بهما في شتى أرجاء الكون حتى في الولايات المتحدة نفسها، إلا أن السياسيين التشيك يصرّون على موقفهم الذي يصفه البعض هنا بـ «الظالم».

وكان مجلس الشيوخ التشيكي قد خصص مؤخرا جلسة صاخبة لبحث هذا الموضوع، حيث دعا السيناتور ييرجي جاك من الحزب المدني الديمقراطي الحاكم زملاءه للموافقة على إلغاء عيد العمّال والكف عن الاحتفال به، لأنه يعد حسبهم «عيد متوارث عن الماضي، وعديم الفائدة، وغير ضروري». وفي نفس السياق طالب السيناتور المستقل مارتين ميسترشيك باستبدال عيد المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من مارس«لأن للأول خلفية سياسية واضحة في حين لا يتمتع الثاني بتلك الخلفية» حسب تعبيره.

لكن محاولات السيناتور المذكور باءت بالفشل لأنه لم يتمكن حتى الآن من حشد العدد الكافي من الأصوات المطلوبة للتصديق على القانون المطلوب. ويبدو بأن اقتراح عضوي مجلس الشيوخ سيواجه بمعارضة شديدة في مجلس النواب الذي يملك قرار الفصل في عملية التشريع، في حين يتبيّن بأن المعارضة الأبرز هم النواب الذين ينتمون لأحزاب اليسار بشكل عام والذين يرفضون بشكل قاطع البت بإمكانية إلغاء هذين العيدين.

براغ ـ حسن عزالدين