تطمح السلطة الفلسطينية التي تواجه أزمات سياسية واقتصادية لا سابق لها إلى تأهيل نحو 160 ألف أسرة فلسطينية فقيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة لتصبح منتجة وتتمكن من تحسين أوضاعها المالية.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية محمود هباش للصحافيين ان وزارته تعمل على «وضع اللمسات الأخيرة لتوقيع اتفاقية مع بنك التنمية الإسلامي لتأهيل وتدريب أرباب الأسر الفقيرة لتحويلها إلى اسر منتجة». وأضاف: «ندرك حجم الصعوبات والعقبات لكننا نريد مواطنين منتجين وليس طالبي مساعدات».
وتفيد أرقام وزارة الشؤون الاجتماعية ان عدد الأسر الفقيرة يبلغ 160 أسرة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وباتت الأسر الفقيرة تشكل في الآونة الأخيرة نحو 89 بالمئة من مجموع العائلات في قطاع غزة.
وقال وزير التخطيط سمير عبدالله في حديث لوكالة «فرانس برس» ان الاتفاق الذي سيتم تنفيذه بالتعاون مع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة تبلغ قيمته نحو ثلاثين مليون دولار. تابع ان الاتفاق يشمل في المرحلة الأولى تأهيل أكثر من عشرة آلاف أسرة فقيرة، موضحا ان «الأمر يتعلق بالأساس بالعائلات الأشد فقرا التي تعيش على المعونة فقط، ثم الانتقال إلى تلك الأقل فقرا» .
وتشمل خطة تأهيل العائلات الفقيرة تقديم قروض لإقامة مشاريع وتدريب وتعليم لمساعدة الأسر في الاعتماد على الذات. وتابع عبد الله ان«معظم العائلات الفقيرة المدرجة حاليا على لائحة وزارةالشؤون الاجتماعية دخلت قائمة الفقر خلال السنوات الأخيرة بسبب الحصار المضروب على الضفة الغربية وقطاع غزة» منذ اندلاع الانتفاضة في العام 2000.
وتفيد إحصاءات نشرها البنك الدولي ان نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية ارتفعت من عشرين بالمئة في 1999 إلى نحو ستين بالمئة في 2006.
ويشهد قطاع غزة حصارا لا سابق لها خصوصا بعد سيطرة حركة حماس عليه منتصف شهر يونيو الماضي فمنذ ذلك الحين، أقفلت المعابر الرئيسية الخاصة بالمسافرين والبضائع ولم يسمح سوى بعبور شحنات محملة بالأغذية والمساعدات الإنسانية. وتقوم السلطة الفلسطينية عبر وزارة الشؤون الاجتماعية بتقديم معونات شهرية لجزء من هذه الأسر وبتمويل من البنك الدولي.
وقال الهباش انه سيتم صرف مليون دولار جديدة لنحو 2500 أسرة بواقع ألف شيكل إسرائيلي (نحو 250 دولارا) كحد أعلى للعائلة الواحدة، مشيرا إلى وجود برامج مساعدات أخرى لدعم نحو 50 ألف عائلة أخرى.
لكن المتاح من التمويل لا يسمح بمساعدة جميع الأسر المدرجة على لائحة فقر وزارة الشؤون الاجتماعية، لذلك دعا الهباش «الدول والأشقاء والأصدقاء والمنظمات» إلى مساعدة السلطة الفلسطينية للتخلص من الفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة. إلا انه شدد في الوقت نفسه على أهمية تحويل مشروع الاتفاق مع البنك الإسلامي للتنمية إلى واقع.
وأدى الحصار الإسرائيلي والدولي الذي فرض على الفلسطينيين اثر تولي حماس الحكومة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية مطلع 2006 إلى رفع نسبة الفقر والبطالة لاسيما مع توقف صرف رواتب أكثر من 150 ألف موظف حكومي لأكثر من عام.
وخفف الحصار في شهر يونيو الماضي مع تعيين حكومة طوارئ برئاسة سلام فياض في أعقاب سيطرة حماس على قطاع غزة حيث أكد الهباش ان وزارة الشؤون الاجتماعية «تعمل في ظروف صعبة جدا في غزة وصلت إلى حد الاعتداء وإيذاء الموظفين».