اشتدت حدة الاشتباكات بين الجيش اللبناني وعناصر «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، بعد مرور أكثر من شهرين على هذه الاشتباكات، في وقت رفض الجيش عرضاً من «فتح الإسلام» بتسليم القيادة إلى أعضائها اللبنانيين ونشر قوة فلسطينية في المخيم في مقابل توفير ممر آمن لكل المقاتلين غير اللبنانيين للخروج من لبنان.
وتقدمت قوات الجيش صوب مواقع حصينة لمقاتلي «فتح الإسلام» أمس في ما وصفته مصادر سياسية بأنه بداية الهجوم الأخير لاقتلاع المسلحين من مخيم نهر البارد. وقالت مصادر أمنية إن الجنود اللبنانيين المدعومين بساتر من نيران المدفعية والدبابات قتلوا ثلاثة على الأقل من مسلحي «فتح الإسلام» في المعارك المستمرة.
وقال مصدر سياسي لبناني «هذه المرحلة الأخيرة من العملية العسكرية» وتوقع سيطرة الجيش على مخيم نهر البارد كله بنهاية الأسبوع. وذكر المصدر الذي لم يكشف عن هويته أن هناك نحو 100 شخص داخل المنطقة التي تسيطر عليها «فتح الإسلام» هم 60 مقاتلاً و40 مدنياً، يتوزعون إلى 24 زوجة و16 طفلاً للمسلحين.
وقال شهود إن قوات الجيش اللبناني قصفت بالمدفعية والدبابات آخر جيوب للمتشددين الذين رفضوا نداءات متكررة للاستلام وما زالوا يقاومون تقدم الجيش البطيء إلى آخر معاقلهم في مخيم نهر البارد. وأضاف أحد الشهود الذي تابع القتال من بعد أن المعارك بلغت الذروة «بعد الفجر، حيث سقطت على المخيم نحو 20 قذيفة في الدقيقة وكان القصف يصم الآذان. ورد المتشددون وأطلقوا عدداً من صواريخ الكاتيوشا على مناطق خارج المخيم».
وأفادت الشرطة اللبنانية، أن ثلاثة صواريخ سقطت على بعد أربعة أو خمسة كيلومترات إلى شمال شرق المخيم في منطقة عكار دون سقوط ضحايا». وصرح ناطق باسم الجيش لوكالة «فرانس برس»، أن «الجنود يواصلون التقدم لكن بوتيرة بطيئة جداً، وتفكيك الألغام والمتفجرات»، موضحاً أن كثافة القصف «تتغير بحسب نشاط ومواقع المسلحين على الأرض».
وأوضح من دون أن يكشف عن هويته، بأن بطء العمليات يعود خصوصاً إلى «طريقة بناء المخيم، أي غياب الطرق للسماح للآليات والدبابات بالمرور»، فضلاً عن الألغام المزروعة. وأضاف الناطق العسكري أن «المسلحين يختبئون في ملاجئ وتحت الأرض».
إلى ذلك، قالت المصادر السياسية إن الجيش اللبناني رفض عرضاً من «فتح الإسلام» بتسليم القيادة إلى أعضائها اللبنانيين في مقابل توفير ممر آمن لكل المقاتلين غير اللبنانيين للخروج من لبنان ونشر قوة فلسطينية في المخيم وانسحاب الجيش اللبناني. يشار إلى أن المعارك التي انطلقت شرارتها في 20 مايو الماضي أوقعت حوالي 245 قتيلاً، بينهم 120 جندياً لبنانياً.