أعلن وزير الداخلية السوداني الزبير بشير طه أول من أمس أن حكومته لن تمنح إذناً لدخول السودان للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ما لم «يتبرآ من المؤامرات التي تحاك ضد السودان في الخارج».

في وقت يشهد مجلس الأمن الدولي الساعات الأخيرة قبل إقرار مشروع قرار معدل حول نشر قوات مشتركة لحفظ السلام في دارفور. وقال طه في تصريح «لن نرحب بزيارة ساركوزي وبراون للسودان ولن نمنحهما إذناً لدخول البلاد ما لم يعلنا براءتهما من أية أجندة أو مؤامرات تحاك ضد السودان خارجياً».

وأضاف: «لسنا خائفين أو مرعوبين منهم أو من أميركا، وليست بين ظهرانينا إبادة جماعية أو تطهير عرقي كما يروجون لذلك»، قائلاً إن «التطهير العرقي والإبادة الجماعية تمت أمام أعينهم في البوسنة والهرسك».

وقال المسؤول السوداني إن حكومته «وقعت اتفاقاً مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن العملية المختلطة، غير أن ساركوزي وبراون يريدا الالتفاف على هذه الاتفاقيات والعودة للقرار 1706 الذي لن ترضخ الحكومة له».

واستخدم التعبير المحلي «لحس الكوع»، كناية عن أن ذلك من رابع المستحيلات من أن يوافق السودان على هذا القرار. من جهة أخرى، وزع الغربيون أول من أمس في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، مشروع قرار معدل حول نشر قوة مشتركة لحفظ السلام في دارفور بسرعة، وهو نص خضع للتعديل للأخذ بالاعتبار الحساسيات في الخرطوم،

وربما يصوت عليه مجلس الأمن نهاية الشهر الجاري وبعد المباحثات مع نظرائهم الأفارقة في مجلس الأمن، أعرب ممثلو بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة عن تفاؤلهم حول إمكانية حصول هذا النص الذي يقضي بتشكيل قوة مشتركة من جنود الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة على دعم واسع .

وقال السفير البريطاني في الأمم المتحدة أمير جونز باري للصحافيين: «غيرنا هذا النص بشكل كبير، إذ أن اللهجة تغيرت وأعتقد أن التعابير أقل تهديداً وهو نص أكثر تصالحاً». وقد تخلت الدول التي كانت وراء وضع النص، عن مقطع في الصيغة السابقة من مشروع القرار كشف عنها في الحادي عشر من يوليو،

وكان يهدد الأطراف السودانيين الذين لن يفوا بالتزاماتهم أو يتعاونوا دون تحفظ مع القرار، باتخاذ «إجراءات» غير محددة.أما السفير الفرنسي جان مارك دو لاسابليير فقال: «أخذنا بالاعتبار في التحسينات مخاوف السودانيين»، مضيفاً أن واضعي المشروع يسعون إلى «إيجاد دعم واسع جداً وإجماع إذا أمكن». وقالت الصين إن المفاوضات تقترب من الانتهاء من أجل إصدار قرار «جيد» من مجلس الأمن الدولي لنشر قوة مشتركة في دارفور.

وينص مشروع القرار على نشر قوة مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة «لفترة أساسية من 12 شهراً» ويطلق عليها اسم «يوناميد»، حيث ستحل هذه القوة مكان قوة للاتحاد الأفريقي قوامها سبعة آلاف رجل. ويؤكد النص على أن القوة ستضم «19955 عسكرياً ومجموعة مدنية مناسبة تضم 3772 شرطياً و19 وحدة لتدريب رجال شرطة».