أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس أن بلاده مستعدة للتفكير في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة حول العراق على مستوى أعلى بما يساهم في كبح جماح العنف في العراق، فيما أكد وزير الخارجية هوشيار زيباري على أن المهم التنفيذ والتطبيق العملي.
مشيراً إلى أن إن اللجنة الأمنية المقترح تشكيلها ستكون مهمتها التعاون الأمني بين الدول الثلاث في مجال مكافحة الميليشيات المنفلتة وإرهاب القاعدة، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون في مسائل أمن الحدود، مؤكدا أن خبراء من الدول الثلاث سيبدأون عملهم خلال الأيام القليلة القادمة لوضع تفاصيل آليات عمل هذه اللجنة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ايرنا» عن متقي قوله عقب اجتماع للحكومة الإيرانية أمس: «يمكن دراسة إجراء محادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن العراق على مستوى نواب وزراء الخارجية»، وأضاف أنه «اذا تقدمت أميركا بطلب رسمي بهذا الخصوص، يمكننا دراسته». لكنه لم يكشف عن هوية الدبلوماسيين الذين يمكن ان يشاركوا في المحادثات على المستوى الأعلى.
إلى ذلك، أعلن مصدر دبلوماسي في العاصمة العراقية ان المباحثات الإيرانية الأميركية التي أجريت في بغداد أول أمس شهدت «نقاشات صاخبة»، مشيراً بالتحديد إلى الأوقات التي اتهمت فيها واشنطن إيران بنشر الإرهاب في الشرق الأوسط وإذكاء الفتنة الطائفية في العراق.
وأضاف الدبلوماسي ان حدة المحادثات ارتفعت عندما اتهم السفير الأميركي ريان كروكر إيران بتقديم دعم مباشر بالأسلحة والتدريب للناشطين المتطرفين وأكد ان واشنطن تملك «الدليل» على ذلك.
وقال المصدر ان السفير الإيراني حسن كاظمي قمي «عبر عن اعتراضه»، وأضاف المصدر أن السفير الإيراني حسن كاظمي قمي نفى بدوره تلك الاتهامات قائلا انه ليس لدى الولايات المتحدة أية أدلة على ذلك. وارتفعت حدة النقاش عندما تطرق كروكر إلى دعم إيران المفترض للإرهاب في المنطقة بما في ذلك حزب الله وحماس، وهو ما اعترضت عليه إيران مرة أخرى.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية هوشيار زيباري لـ «راديو سوا» إن اللجنة الأمنية المقترح تشكيلها ستكون مهمتها التعاون الأمني بين الدول الثلاث في مجال مكافحة الميليشيات المنفلتة، وإرهاب القاعدة، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون في مسائل أمن الحدود، مؤكدا أن خبراء من الدول الثلاث سيبدأون عملهم خلال الأيام القليلة المقبلة لوضع تفاصيل آليات عمل هذه اللجنة.
وأضاف زيباري «هذا هو المحك في مجال التعاون الأمني، والذي نحن في العراق بأمس الحاجة إليه، وقد تطلب الأمر الكثير من النقاش والجدل ولكن النتيجة كانت إيجابية». ويرى زيباري أن موافقة إيران على المشاركة في اللجنة الأمنية يعد تطورا إيجابيا، وقال «إن ما يهم العراق هو التنفيذ والتطبيق العملي، وقد جاءت الموافقة الإيرانية بعد نقاش وجدل مستفيض إلى أن تم التوصل إلى اتفاق لإعلان هذه اللجنة».
وشدد على أن الحكومة العراقية كان لديها موقف صريح وواضح، مؤكدا رغبتها بتطوير هذه المباحثات والإسهام في ترطيب الأجواء بين البلدين، خاصة وأن ذلك سيساعد الوضع الأمني في البلاد وإبعاده عن ساحة تصفية الحسابات فيما بينهم.
وأضاف الوزير العراقي أن الأطراف الثلاثة اتفقوا على ضرورة استمرار هذه الحوارات بشرط تحقيق نتائج على الأرض، مشيرا إلى أن اللجنة الأمنية ستكون المحك لالتزام جميع الأطراف بالتعاون في كافة الملفات الأمنية.
من جهة أخرى، تباينت آراء النواب العراقيين حول نتائج المباحثات الأميركية الإيرانية حول العراق، حيث اعتبر النائب عمر الجبوري عن الكتلة العربية المستقلة «ان قبول إيران بالتفاوض مع أميركا هو دليل على تدخلها في العراق»، في وقت وصف النائب عبد الهادي الحساني عن الائتلاف العراقي اللقاء بأنه نصر دبلوماسي للعراق.
وقال إن اللقاء «دليل قاطع على ان إيران تتدخل تدخلا سافرا في شؤون العراق»، وأضاف «ان إيران لها أجندة في العراق، وهذه الأجندة محكومة بالمصالح ومحكومة بالتاريخ وإيجاد النفوذ خارج إيران»،.
من جانب آخر، رحب النائب عن الائتلاف العراقي الموحد عبدالهادي الحساني باللقاء الإيراني الأميركي في بغداد واصفا نجاح العراق في تنظيمه وجمع الجانبين على طاولة واحدة بأنه نصر دبلوماسي للعراق.
وقال الحساني في تصريح صحافي أمس «ان هذا اللقاء سيسهم في حل المشاكل العالقة بين البلدين وسيدفع بالملف الأمني العراقي نحو الأمام». وأشار إلى «ان اللجنة الأمنية المشتركة التي اتفق عليها الجانبان هي دليل على نجاح العراق في تقريب وجهات النظر بين الجانبين».