أعلن مبعوث اللجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط توني بلير أمس ابان محادثات مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين في إطار جولته الأولى في المنطقة، ان احتمالات السلام في الشرق الأوسط «غير واضحة»، فيما انتهزت الصحافة الإسرائيلية الفرصة لتهزأ برئيس وزراء بريطانيا السابق.
وعقد بلير اجتماعا في القدس المحتلة مع الرئيس الإسرائيلي الجديد شيمون بيريز، وقال بيريز إن «هناك فرصة حقيقية لدفع السلام». وأضاف «انا لا استخف بالصعوبات العديدة (...) ولكن توجد فرصة حقيقية لنجاحه (بلير) الذي هو كذلك نجاحنا».
وفي أول تصريحات له منذ أن بدأ مهمته الأول من أمس قال بلير في مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع بيريز أنه يعتزم في هذه المرحلة من محادثاته مع الفلسطينيين والإسرائيليين أن «يستمع ويتعلم ويفكر مليا.» لكنه حذر من انه غير الواضح أن «الاحتمالات» التي تلوح في الأفق يمكن أن تترجم إلى واقع عملي، موضحا أن ذلك يتطلب العمل والتفكير لفترة طويلة من الوقت.
وتابع: «أعتقد أنه حتى من الحوارات التي أجريتها فان هناك إدراكا بالإمكانية. ولكن ما إذا كان هذا الإدراك بالإمكانية يمكن ترجمته إلى شيء فهذا أمر بحاجة إلى العمل من أجل تحقيقه والتفكير فيه مع مرور الوقت.» ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيريز قوله بعد استقباله بلير في مقر «إنه لا يوجد مَن هو أكثر مهارة وكفاءة من بلير للقيام بهذه المهمة على أكمل وجه».
وتوجه بلير بعد ذلك إلى رام الله بالضفة الغربية للاجتماع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال عباس عقب لقائه بلير «بحثنا كل الأوضاع التي تمر بها المنطقة ومستقبلها ودور الرباعية ممثلا ببلير لدعم السلطة في المجالات المختلفة». وأشار إلى إنه ناقش دور ومستقبل اللجنة الرباعية في دعم ومساعدة السلطة الوطنية الفلسطينية على كافة المستويات. وقال عباس « إنها المرة الأولى التي يقوم بها بلير بزيارة الأراضي الفلسطينية كمبعوث للجنة الرباعية».
ومن جانبه، قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات إن «دور بلير هو انعكاس لأعضاء الرباعية وهو انعكاس لما سيمنح من تفويض لأداء عمله». وشدد على أن الرئيس الفلسطيني «تحدث مع بلير على وجوب العمل بشكل متوازن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 وتحقيق حل إقامة الدولتين على الأرض». وأشار إلى أنه حان الوقت «لإيجاد آليات عمل حقيقية لتحقيق السلام والحاجة إلى فرق رقابة وجداول زمنية محددة لتنفيذ هدف عملية السلام المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
وأضاف عريقات بالقول إن «عملية السلام ليست بحاجة إلى مبادرات جديدة والحاجة الملحة الآن هي لإيجاد استراتيجية توضح واجبات كل طرف من الأطراف وضرورة قيامه بالتزاماته تجاه عملية السلام». وتطرق المسؤول الفلسطيني إلى مهمة بلير قائلاً: «كثر الحديث عن التفويض الذي منح لبلير والذي يتعلق بالجوانب الاقتصادية والحكم الصالح والنظام والأمن».
وتساءل «كيف يمكن التفريق بين المسائل السياسية والاقتصادية والأمنية ؟ فكل هذه القضايا كل لا يتجزأ ومن يريد التحدث عن بناء اقتصاد فلسطيني وبناء مؤسسات فلسطينية للدولة الفلسطينية لا يمكن له التحدث عن ذلك في حين يمزق الاستيطان والجدار ومصادرة الأراضي وأحواض المياه والحواجز أي مقومات للنجاح في ذلك». وأكد عريقات أن الجانب الفلسطيني «لديه الاستعداد اللازم للتعاون مع المبعوث الجديد للجنة الرباعية والذي سيعود للمنطقة في شهر سبتمبر المقبل حيث يقوم بافتتاح مكتب له كممثل للجنة الرباعية الدولية».
ورغم الترحيب الإسرائيلي الواسع بمهمة بلير، إلا أن الصحافة الإسرائيلية أعربت عن تشاؤمها من فرصه في النجاح، حيث قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» إن بلير وصل «على أنقاض السياسة الأميركية-البريطانية». وأضافت الصحيفة «يمكن للمرء أن يفترض أن فرص بلير في النجاح خلال العام والنصف المتبقية على ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش ليست مرتفعة.
ولا يملك بلير أي مقومات حقيقة غير ارثه الشخصي الغني». ومن جهتها نشرت صحيفة «معاريف» رسما كاريكاتوريا يظهر بلير وهو يرتدي لباس مربية بريطانية ولافتة في السحب تشير إلى الطريق إلى الشرق الأوسط. ويقول دبلوماسيون إن التفويض المحدود الممنوح لبلير يمكن أن يوسع لاحقا ليصبح دورا أكثر مباشرة لاقرار السلام بين أطراف الصراع.