في سابقة فريدة من نوعها، هدد قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان باستقالته من قيادة الجيش إذا لم يتم التوافق اللبناني على اختيار رئيس جديد للبلاد، محذراً من انقسام لبنان إلى حكومتين عبر تشكيل حكومة موازية.

وتعكس تصريحات العماد سليمان تخوفات في الملف اللبناني الذي يزداد «سخونة» مع موعد الاستحقاق الرئاسي، في وقت تعيش فيه البلاد على «كف عفريت» سواء على المستوى السياسي أو على صعيد المواجهات المستمرة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، والتي أدت إلى تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي في المناطق اللبنانية باستثناء بيروت، جراء تواصل المعارك «في البارد» بين الجيش وجماعة «فتح الإسلام» لأكثر من شهرين.

وأعلن العماد ميشال سليمان أنه سيقدم استقالته من منصبه إذا فشل النواب بانتخاب رئيس جديد للجمهورية مع انتهاء ولاية الرئيس الحالي إميل لحود في 24 نوفمبر المقبل.

وأوردت عدة صحف لبنانية أمس، نبأ تهديد العماد سليمان بالاستقالة، حيث قالت صحيفة «السفير» إن سليمان «أطلق موقفاً هو الأول من نوعه منذ فترة طويلة»، حاسماً وجهة تعامل المؤسسة العسكرية مع أية خطوة قد تفضي إلى أخذ البلد نحو الفراغ أو الانقسام السياسي أو التقسيم السياسي.

وقالت إن قائد الجيش «أبلغ بعض من راجعوه من السفراء والسياسيين والقيادات الروحية أنه سيبادر إلى تسليم كتاب استقالته من قيادة الجيش في 24 نوفمبر المقبل، موعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، إذا لم يتم التوافق بين القيادات السياسية المختلفة على حل ينهي الأزمة السياسية القائمة ويصار إلى انتخاب رئيس توافقي جديد للجمهورية».

ونسبت الصحيفة إلى مصادر موثوقة قولها إن العماد سليمان «قال لمن فاتحوه بالأمر حول وجهة تعامله، أنه إذا شكلوا حكومتين سأسلم كتاب استقالتي باليد للاثنتين وسأذهب إلى بيتي، لأنني لا أتحمل أبداً وزر انقسام سياسي يهدد وحدة البلد والمؤسسة العسكرية التي تخوض اليوم حرباً هي الأقسى والأصعب في تاريخها بدليل ما قدمته من ضحايا حتى الآن».

وأشار العماد سليمان إلى أن المؤسسة العسكرية «واستناداً إلى مناخ الإجماع الوطني غير المسبوق، لن تتراجع حتى تنهي هذه الحالة الغريبة عن المجتمع اللبناني وحتى عن المجتمع الفلسطيني»، ويقصد بذلك المعركة التي يخوضها الجيش في مخيم نهر البارد منذ 20 مايو الماضي ضد تنظيم «فتح الإسلام».

وأدى انفجار شرك خداعي نصبه مقاتلو «فتح الإسلام» إلى مقتل جندي لبناني في المخيم، وقالت مصادر أمنية إن «جندياً ثانياً مفقود في أنقاض مبنى دمره الانفجار في مخيم نهر البارد الذي لا يزال يشهد تقدم الجيش اللبناني صوب آخر معاقل متشددي الجماعة».

من جهة أخرى، تفاقمت أزمة انقطاع التيار الكهربائي المزمنة في المناطق اللبنانية باستثناء بيروت، من جراء استمرار المعارك منذ أكثر من شهرين في مخيم نهر البارد.وأوضح انطوان قسطنطين مستشار وزير النقل والأشغال العامة وزير الطاقة بالوكالة، لوكالة «فرانس برس»، أن «هذه المشكلة لا حل سريع لها، وأن نقص الفيول سببه معارك نهر البارد. إذاً المشكلة أمنية وليست سياسية».

وشهدت ضاحية بيروت الجنوبية ولليلة الثانية على التوالي، تظاهرات احتجاجية شملت قطع طرقات وإحراق دواليب احتجاجاً على ازدياد تقنين التيار الكهربائي. وأكد ممثل نادي الحماية والتعويض روجيه مرقدة، أن باخرة تابعة لشركة بريطانية محملة ب36 ألف طن من المازوت متوقفة منذ أيام في عرض البحر في شمال لبنان بانتظار انتهاء المعارك لإفراغ حمولتها، مشيراً إلى أن هذه «هي رابع باخرة لم تتمكن من إفراغ حمولتها في هذه المنطقة منذ 20 مايو بسبب المعارك التي بدأت حينها ولم تنته حتى الآن».

وشدد على أربع مسلمات «سلامة الطاقم، سلامة الباخرة، سلامة الحمولة، وتجنب أية كارثة بيئية على الشاطئ في حال استهدفت قذائف فتح الإسلام الباخرة». وفي بيان أوضح وزير النقل والأشغال العامة فضلاً عن الطاقة بالوكالة محمد الصفدي، أن «إنتاج الكهرباء انخفض إلى ما دون 1250 ميغاواط من أصل 1900 ميغاواط يحتاج إليها لبنان» بسبب معارك مخيم نهر البارد التي حالت دون رسو بواخر المحروقات على الشاطئ لتأمين إنتاج الطاقة في محطة دير عمار المجاورة للمخيم.

كما عزا الصفدي انخفاض الإنتاج إلى عدم وجود خزانات «للفيول أويل» في معمل الجية الواقع جنوب بيروت والتي دمرتها إسرائيل الصيف الماضي ولانخفاض كمية الطاقة التي تزود بها سوريا الشبكة اللبنانية. وأضاف «هذه الأسباب أوصلت البلاد إلى أزمة كهرباء حادة نعمل على معالجتها بعيداً عما يشاع عن وجود خلفيات سياسية تستهدف فئة أو منطقة».