أعلن وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم أمس في طرابلس أن الاتحاد الأوروبي وفرنسا «غطيا كل المبلغ» الذي قدمه صندوق بنغازي لمساعدة عائلات الأطفال الليبيين المصابين بالايدز..فيما نفى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس ليبيا دفع أي مبالغ.

وكشف شلقم في مؤتمر صحافي عقده بطرابلس أمس أن بلغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا وفرنسا وعددا من الدول الأخرى، لم يحددها «قامت بتغطية قيمة المبالغ بالكامل من خلال صندوق بنغازي الدولي المخصص لهذا الغرض».وكان شلقم يرد بشكل غير مباشر على تصريحات الرئيس الفرنسي التي أكد فيها أن أوروبا وفرنسا لم تدفعا أي مبلغ مالي لليبيا من اجل الإفراج عن الطاقم الطبي البلغاري.وأكد أن القيمة التي دفعتها هذه الدول زادت عن قيمة التعويضات بعدة ملايين.

وكانت ليبيا كشفت بعد ساعات من ترحيل الممرضات البلغاريات أمس أنها وقعت مع الإتحاد الأوروبي بطرابلس اتفاقا لتعزيز وتطوير العلاقات بينهما.ونص هذا الاتفاق الذي وقعته مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي بينيتا فريرو فالدنر ونائب وزير الخارجية الليبي للشؤون الأوروبية عبدالعاطى العبيدى على العمل لإقامة شراكة أوروبية ليبية في عدد من المجالات.

وأفاد صالح عبد السلام المسؤول الأول في مؤسسة القذافي للتنمية التي يرأسهما سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي، أن الصندوق الإنمائي الليبي منح صندوق بنغازي الدولي قرضا لتسديد التعويضات لعائلات الضحايا. وأوضح أن الصندوق قد استرد هذا القرض بدفع الاتحاد الأوروبي 400 مليون دولار إلى صندوق بنغازي اثر مفاوضات بين سيف الإسلام القذافي ومفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

وكان رئيس مجلس إدارة الصندوق مارك بيريني، وهو أيضاً الموفد الخاص للمفوضة الأوروبية، أكد الأسبوع الماضي أن التعويضات التي دفعت للعائلات الليبية لكي تتخلى عن طلب الإعدام بحق الممرضات والطبيب مرت عبر صندوق بنغازي الخاص، بدون أن يكشف عن مصدر المساهمات المالية.وكان مصدر في مؤسسة القذافي أفاد أن التعويضات التي قدمها صندوق بنغازي للعائلات مصدرها ليبيا وكذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وكان الرئيس الفرنسي أعلن في وقت سابق أمس انه سيتوجه اليوم إلى ليبيا في «زيارة سياسية لمساعدة ليبيا على العودة إلى صفوف المجتمع الدولي»، وذلك بعد الإفراج عن الممرضات والطبيب البلغار. وأوضح ساركوزي خلال مؤتمر صحافي عقده في قصر الاليزيه ان وزير الخارجية برنار كوشنير سيرافقه في زيارته. وأكد من جهة أخرى أن «لا أوروبا ولا فرنسا لم تدفعا اي مبلغ مالي لليبيا».

وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في قصر الاليزيه «هل دفعت فرنسا يورو واحدا؟ الجواب لا. وهل دفعت (أوروبا) يورو واحدا في إطار هذه المفاوضات خارج بروتوكول الاتفاق المطروح على الطاولة؟ (..) الجواب لا».وذكر انه قال للزعيم الليبي معمر القذافي في اتصالات هاتفية أجراها معه أخيرا إن «أفضل طريقة للنظر إلى المستقبل بشكل هادئ تقضي بتسوية هذه المشكلة».

وقال «تمكنت منذ بضع سنوات وبصفتي وزيرا للداخلية من تقويم التعاون الذي بات ممكنا مع ليبيا في مجال مكافحة الإرهاب، وفرنسا لم تكن بمطلق الأحوال الدولة الوحيدة التي لاحظت ذلك». وحرص على الإشادة برئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو مشيرا إلى أن باريس والمفوضية عملتا يدا بيد لتسوية هذه المسألة.

كذلك أثنى على دور مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو ـ فالدنر التي «قامت بعمل ممتاز» وعلى عمل زوجته سيسيليا «الملفت». وأشاد من جهة أخرى ب«وساطة قطر وتدخلها الإنساني». وقال «اتفقنا أنا وباروزو في مرحلة معينة من المفاوضات على وجوب تدخل دولة صديقة» وأضاف «أن المحادثات التي جرت فيما بعد بين قطر وليبيا الدولتين العربيتين هي شأن يعنيهما وإذا أرادتا إعلان شيء ما بهذا الصدد فسوف تفعلان».

وقال ساركوزي «لقد سوينا مشكلة، هذا كل ما في الأمر. ليس هناك ما يدعو للخوض في مناظرات حول تنظيم جديد للدبلوماسية الفرنسية ووضع زوجة رئيس الدولة أو طروحات أخرى. كان علينا إخراجهم من هناك وهو ما قمنا به، هذا هو المهم».وتابع «يجب الآن لزوم قدر من الواقعية في المسائل الدولية كما في المسائل الوطنية».

وقال «كان الأمر يتعلق بنساء، بمشكلة إنسانية وخطر لي أن في وسع سيسيليا القيام بعمل مفيد». وأوضح «هذا ما قامت به بكثير من الشجاعة والصدق والإنسانية والمهارة، إذ أدركت على الفور أن احد مفاتيح الحل هو قدرتنا على اخذ معاناة الجميع في الاعتبار، معاناة الممرضات بالطبع، إنما أيضاً معاناة العائلات الخمسين التي فقدت ولدا».

طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات