وصل مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أمس إلى إسرائيل قادماً من الأردن التي صدرت فيها إشارات إيجابية عن نتائج محادثاته مع المسؤولين الأردنيين، فيما قللت السلطة الوطنية الفلسطينية من «الأفق السياسي» للزيارة في ظل انقسام بين سياسيي حركة «حماس» بين مرحب ورافض للزيارة.
وبدأ بلير جولته قبل ساعات في عمّان حيث أجرى محادثات مع وزير الخارجية الأردني عبدالاله الخطيب الذي قال بانها كانت «حيوية بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين وللمنطقة».
وقال الناطق باسم مبعوث الرباعية ماتيو دويل بعد اجتماع دام لساعة واحدة في وزارة الخارجية الأردنية أن المحادثات «كانت ايجابية وبناءة للغاية رحب الجانب الأردني خلالها بتعيين بلير ممثلا للرباعية».
وأضاف أن «رئيس الوزراء السابق يقدّر بشكل كبير تعهد الأردن التعاون معه». ولكن الناطق رفض التعليق على فحوى محادثات بلير والخطيب قائلا «لن ادخل في هذه التفاصيل».ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان بلير سيلتقي مسؤولين في حركة «حماس»، قال دويل: «لا».
بدوره، أعرب الخطيب عن «أمله في ان يتم التجاوب مع مبادرة السلام العربية بما تستحقه من اهتمام»، وذلك قبل يومين من زيارة مرتقبة يقوم بها ونظيره المصري إلى إسرائيل باسم الجامعة العربية للترويج لهذه المبادرة.
موضحاً أن «المبادرة تمثل إضافة إلى مواقف الدول العربية، أكثر من 50 دولة إسلامية في العالم تقف خلف الحق الفلسطيني والحق العربي وخلف المسعى العربي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وتحقيق سلام شامل في المنطقة على أساس الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة بما فيها أراض فلسطينية وسورية ولبنانية».
وسيلتقي بلير اليوم أيضاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في القدس المحتلة.
وتتضمن المهمة التي كلف بها بلير تشجيع الإصلاح والتنمية الاقتصادية وبناء المؤسسات في الأراضي الفلسطينية وذلك لإعداد الفلسطينيين إعدادا جيدا وتمكينهم من إدارة دولتهم المستقلة عندما ترى النور.
وعشية لقاء بلير مع وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن «الوزيرة اجتمعت مع رئيس الوزراء في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية سلام فياض في القدس»، لكن لم ترد تفاصيل بعد عن فحوى اللقاء.
في هذه الأثناء، أكد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نمر حماد على أن «الدور الذي سيلعبه بلير يقتصر على مجال بناء المؤسسات الفلسطينية وتحسين الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية».
وقال حماد في حديث لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إنه «بالرغم من أهمية تسمية بلير مبعوثاً للرباعية وعلاقاته الممتازة مع الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الا أن الملف السياسي بقى في يد الجانب الأميركي». وأضاف «بالرغم من مطالبة عشرة وزراء خارجية من دول الاتحاد الأوروبي، بإعطاء بلير دور سياسي، وعقد مؤتمر دولي لعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، إلاَ أن هذا المطلب الأوروبي لم يحظ بقبول أميركي».
واستبقت «حماس» زيارة بلير بانقسام في مواقفها تجاه المبعوث الدولي، إذ قال القيادي في حركة محمود إن «حماس غير مستعدة للجلوس مع شخص (بلير) يدعوها للتخلي عن ثوابتها الوطنية وآمال الشعب الفلسطيني». إلا أن الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري أبلغ صحيفة « التايمز»البريطانية أن الحركة «مستعدة للتحاور مع بلير في مهمته الجديدة». وقال «نحن على استعداد للاتصال مع أي جهة باستثناء المحتل».
وأشارت الصحيفة إلى أن «هناك أصواتاً متزايدة تدعو للتحاور مع حماس من بينها وزير الخارجية الأميركي السابق كولين باول ووزراء خارجية 10 دول أوروبية من ضمنها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال التي ترأس حالياً الإتحاد الأوروبي لدورته الحالية.