قال محللون إن كوريا الشمالية استسلمت أخيراً للضغط الدولي من اجل غلق منشآتها النووية ولكن يبدو أن الهدف النهائي وهو حملها على التخلي عن أسلحتها النووية لا يزال بعيد المنال. وربما يكون ذلك مؤشرا على مصاعب ستواجه العملية في المستقبل إذ اختتمت المحادثات يوم الجمعة الماضي دون تحديد مهلة حتى نهاية العام لاتخاذ خطوات أخرى كما كان يأمل المشاركون في المحادثات.
وأغلقت كوريا الشمالية مفاعلها النووي ومصنعا ينتج البلوتونيوم الصالح لتصنيع أسلحة في إطار اتفاق للمعونة مقابل نزع السلاح فيما جرت المحادثات السداسية في بكين في الأسبوع الماضي لدعم العملية. وتريد القوى الاقليمية من كوريا الشمالية الكشف عن مخزونها النووي وتفكيك منشآت والتخلي عن مواد انشطارية أخفتها لتصنيع قنابل ذرية. ويقول محللون إن تهديد شن هجوم هو ورقة المساومة الوحيدة تقريبا التي تمتلكها كوريا الشمالية الفقيرة ومن المستبعد أن تتخلى عن أقوى عناصر هذا التهديد وهي الأسلحة النووية.
ووافقت بيونغيانغ على الكشف بالكامل عن مخزونها المعروف من البلوتونيوم في اتفاق ابرم مع كوريا الجنوبية والصين واليابان وروسيا والولايات المتحدة. وحتى مع وعود بمعونات ضخمة فليس هناك من يثق في كشف بيونغيانغ عن تفاصيل خططها لتخصيب يورانيوم يصلح لإنتاج أسلحة أو حتى أن تتيح للعالم معرفة ما كانت تفعله سرا.
ويقول اندريه لانكوف محلل شؤون كوريا الشمالية والأستاذ بجامعة كوكمين إن «الابتزاز لم يكن مفيدا لكوريا الشمالية فحسب بل يصنع المعجزات». ولم يعرف التاريخ دولة قامت بتفجير نووي كما فعلت كوريا الشمالية في اكتوبر العام 2006 ثم تخلت عن هذه القدرة حيث دأبت كوريا الشمالية على حفر أنفاق على مدار عقود لإخفاء أهم أسرارها.
وترجع مصادر مخابراتية أن الشمال لديه مئات من المنشآت الكبرى والآلاف من المنشآت الأصغر تحت الأرض أو في مناطق جبلية حيث تعمل سرا على إنتاج أسلحة وصواريخ نووية وغيرها. ويقع المجمع النووي الرئيسي في كوريا الشمالية في يونغبيون ويمكن لأقمار التجسس الأميركية رصده بسهولة.
ولمح مسؤولون أن تعطيل مكوناته الرئيسية وهي مفاعل ومحطة لفصل البلوتونيوم ومصنع لإنتاج الوقود سيتطلب على الأرجح دفع مبالغ مالية ضخمة أو تقديم سلع لكوريا الشمالية مقابل كل خطوة تخطوها. ويرتبط ما نفذته بشكل مباشر بوصول شحنات من زيت الوقود الثقيل والذي تعطل لأشهر لمطالبة بيونغيانغ بإنهاء تجميد بعض أموالها في الخارج أيضاً.
ويتكهن محللون بان تواصل كوريا الشمالية محاولة تحسين تصميم أسلحتها النووية بأحد المواقع السرية حتى وهي تتفاوض بشأن إنهاء برنامجها النووي. وبينما يساعد اختبار ثان على تطوير التصميم فانه سيستنزف مخزون البلوتونيوم الثمين في الشمال وربما يعمق عزلة بيونغيانغ بفرض مجلس الأمن عقوبات جديدة عليها. (رويترز)