تتصاعد حمى التصريحات الصحافية في العراق بين مؤيد ورافض كلما اقترب موعد عرض مشروع قانون النفط والغاز للمناقشة في مجلس النواب فيما يضغط رئيس الحكومة نوري المالكي باتجاه الإسراع في إقراره ليفتح الباب أمام الشركات العالمية لتقديم عروضها للاستثمار في القطاع النفطي.
وسبق لمجلس النواب ان رفض مناقشة مشروع القانون قبل أشهر لوجود ثغرات فيه لكن المالكي أعاد نص المشروع الشهر الماضي إلى البرلمان بعد إجراء تعديلات عليه. وذكر نواب عراقيون ان البرلمان سيشرع بمناقشة القانون في سبتمبر المقبل بعد الانتهاء من عطلته فيما حث رئيس الحكومة مجلس النواب إلى إلغاء أو تقليص إجازته لحسم عدد من المواضيع المعلقة.
ويرى النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان شهر سبتمبر سيكون ساخنا وحاسما بالنسبة للكثير من المواضيع المهمة. وقال ان قانوني النفط والغاز واجتثاث البعث لن يناقشهما البرلمان إلا بعد الانتهاء من التعديلات الدستورية المقررة في شهر سبتمبر.
وقال رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي ان مجلس شورى الدولة لديه 12 اعتراضا على قانون النفط والغاز. وأضاف ان من بين أهم اعتراضات الجبهة على مشروع القانون هي القضية المتعلقة بالاقاليم ومدى صلاحياتها بالإضافة إلى ما يتعلق بعقود المشاركة بالإنتاج.وقال الدليمي: لسنا وحدنا لدينا اعتراضات وانما هناك اعتراضات من كتل أخرى وسنطالب بإجراء التعديلات عليه قبل المصادقة عليه.
ويعتقد النائب عباس البياتي، عن الائتلاف العراقي الموحد صاحب الأغلبية في مجلس النواب، ان التجاذبات السياسية حولت قانون النفط إلى ورقة ضغط سياسي أدت إلى تأجيله بعد العطلة التشريعية بداية سبتمبر المقبل.وأضاف ان القانون لم يخضع إلى نقاش علمي وموضوعي حتى الآن وهناك كثير من الملاحظات بشأنه منها تخص الاقاليم والمحافظات غير المنظمة وإجراء وتنفيذ عقود التنقيب والاستخراج.
وقال ان أعضاء الكتل النيابية التي تؤمن بالمركزية في بغداد يشددون على ضرورة ان يكون للمجلس الاتحادي للنفط والغاز القول الفصل فيما يتعلق بعقود المحافظات والاقاليم فيما يرى الذين يؤمنون بالفيدرالية والصلاحيات الموسعة بأن دور المجلس الاتحادي يقتصر على الإقرار والمصادقة فقط.
وأضاف البياتي ان الحوارات بين الكتل السياسية تدور حاليا حول عقود المشاركة اذ يرى البعض ان هذه العقود سوف ترهن الثروة الوطنية إلى الشركات الأجنبية بينما يرى الطرف المقابل بان العراق يحتاج إلى تقنية وتكنولوجيا عالية من اجل تطوير آبار النفط ورفع منسوب الإنتاج النفطي من 5,1 مليون برميل يوميا إلى ثلاثة أو أربعة ملايين.
ويحتاج البرلمان أكثر من أسبوع لكي يقر قانون النفط والغاز وان الفترة المتبقية للمجلس لا تسمح بدراسته لذلك أجل القانون إلى ما بعد العطلة التشريعية.ويرى النائب عن حزب الفضيلة جابر خليفة جابر ان قانون النفط بشكله الحالي يضر بمصلحة الشعب العراقي ولايمكن القبول به.وأضاف «حتى الآن وصلت إلى لجنة النفط والغاز في البرلمان بشكل رسمي نسختان مختلفتان للقانون ما يعني ان مجلس الوزراء لم يتفق حتى الآن على نص نهائي».
وقال جابر وهو واحد من بين 15 نائبا انسحبوا قبل شهور من كتلة الائتلاف العراقي الموحد كبرى الكتل النيابية في البرلمان «من المتوقع ان تتم مناقشة القانون في الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب في شهر سبتمبر المقبل. ويحتاج القطاع النفطي إلى أكثر من 30 مليار دولار لإعادة تطوير المنشآت النفطية وآبار الإنتاج وإجراء عمليات مسح واستكشافات جديدة في أرجاء البلاد.
وبحسب مصادر وزارة النفط فان العراق لديه عشرات الحقول النفطية بينها حقول عملاقة أبرزها غربي القرنة ومجنون ونهران عمر وحقول أخرى مكتشفة ومقيمة وتحتاج فقط إلى الاستثمار لتضيف كميات جديدة إلى معدلات الإنتاج في البلاد.
وتشير التقارير ان الاحتياطي النفطي الحالي المعلن يصل إلى 115 مليار برميل إضافة إلى احتياطي آخر في طور الاستكشاف يزيد على 214 مليار برميل تتركز جميعا في حقول البصرة وكركوك وحقول أخرى صغيرة في عدد من المدن فيما تشير دراسات نفطية ان المنطقة الغربية ذات الغالبية السنية منطقة واعدة بالنفط والغاز خاصة بعد اكتشاف حقل عكاس الغازي في ثمانينات القرن الماضي.
وتترقب كبريات الشركات النفطية في العالم إقرار القانون الجديد للظفر بعقود في جميع المجالات لكن محددات الأوضاع الأمنية السيئة في البلاد ستقف عائقا أمام الرغبة الملحة لهذه الشركات.