بدأ الرئيس السوداني عمر البشير أمس زيارة إلى دارفور أرادها مؤشرا على اهتمام الخرطوم بهذا الاقليم المضطرب في غرب البلاد وبتحسين الأمن فيه، فيما طلبت الأمم المتحدة الإسراع في نشر قوة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في تشاد وإفريقيا الوسطى اللذين يعانيان من تداعيات النزاع في دارفور المجاورة.

ووجه الرئيس السوداني في نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي بدأ زيارته منها، نداء إلى السلام معتبرا انه لا بد منه للتنمية الاقليمية. وقال: «لا يريد المواطنون سوى سلام شامل ثم التنمية ولهذا السبب أدعو المتمردين المسلحين إلى الانضمام إلى العملية السياسية لكي نتمكن معا من إعادة اعمار دارفور».

وخلال جولته التي تستغرق ثلاثة أيام، وهي إحدى الجولات النادرة إلى هذه المنطقة منذ بداية الحرب الأهلية قبل أربعة أعوام، سيدشن البشير عددا من المشاريع بينها طرق ومستشفيات. وسيرأس البشير اليوم مجلسا استثنائيا للوزراء في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وسيخصص الاجتماع للتنمية في هذه المنطقة المحرومة من البنى التحتية الأساسية.

على صعيد آخر، طلب منسق المساعدة الإنسانية في الأمم المتحدة جون هولمز الإسراع في نشر قوة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في تشاد وإفريقيا الوسطى اللذين يعانيان من تداعيات النزاع في دارفور المجاورة. وأضاف ان هذا الانتشار ضروري بسرعة لتوفير بيئة سلمية للنازحين والعاملين في المجال الإنساني.

وقال هولمز «ما زلنا فوق برميل من البارود قد ينفجر في أي لحظة، لذلك فان نشر قوة في حال تأكد سيحظى بترحيب بالغ». ومن المقرر ان يجتمع مسؤولو 27 دولة أوروبية غدا الاثنين لدرس طلب للأمم المتحدة لانتشار عسكري في هذين البلدين المجاورين لمنطقة دارفور السودانية التي تشهد حربا أهلية منذ اربع سنوات.

وأوضح هولمز ان «خطر انتقال الإصابة من دارفور يبقى ماثلا طالما تعذر إيجاد حل للحرب الاهلية». وقال: «لا مكان على الإطلاق لإرضاء الذات، وإمكانية نشر هذه القوة يمكن ان تتيح إحراز تقدم حقيقي». وذكر هولمز ان المسلحين ينتشرون في كل مكان في تشاد ويهاجمون موظفي المنظمات غير الحكومية ويسرقون سياراتهم وأموالهم ووسائل الاتصال التي يستخدمونها.

وشدد على ضرورة دعم وزيادة الجهود الإنسانية في بيئة غير مؤاتية. وقال إنه «يجب ان نكون مستعدين لنشهد تدهورا جديدا للوضع». وتستضيف تشاد حوالي 220 ألف لاجئ و170 ألف نازح يعانون من مشاكل لوجستية خطيرة تواجه العاملين الإنسانيين، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وفي إفريقيا الوسطى، سيتجاوز عدد النازحين 280 ألف شخص، كما تقول منظمات دولية. وسيوافق وزراء الخارجية الأوروبيون الاثنين على دراسة وسائل وإطار هذه المهمة بانتظار «القرار السياسي» الحقيقي بالسماح بالانتشار الذي «قد يتخذ في سبتمبر»، بحسب دبلوماسيين.

وأضاف احد هؤلاء الدبلوماسيين «ان الانتشار قد يبدأ بالتالي في أكتوبر، مرحليا مع ما ستقوم به الأمم المتحدة» من جهتها. وبحسب دبلوماسي آخر، فان حجم القوة الأوروبية لم يتحدد. لكن مع هذا النوع من المهمات «يجري الحديث عن 1500 إلى 2500 جندي». وأضاف ان «بنية هذه القوة ستكون فرنسية» ذلك ان فرنسا تنشر قوات في البلدين بصورة دائمة.