تستمر التجاذبات السياسية في الأراضي الفلسطينية منذ ما اعتبرته السلطة الفلسطينية انقلابا عسكريا عليها في قطاع غزة في الرابع عشر من يونيو الماضي وما اعتبرته حركة «حماس» تطهيرا للقطاع الساحلي من «الانقلابيين».

وتجاوزت هذه التجاذبات كل الحدود، فكل طرف يحمل الآخر مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع ويكيل للطرف الآخر أبشع التهم ويكشف ما بحوزته من فضائح ضد الطرف الآخر، فيما يرد المتهمون بكشف أوراق تدين المتهمين.

وتعتبر المؤتمرات الصحفية والرد عليها آخر صيحة في التجاذبات الجارية في الأراضي الفلسطينية، فحين اعلن الرئيس محمود عباس من رام الله أنه سيقوم باجراء انتخابات مبكرة، رد عليه القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار من غزة بأن حركته ستفشل في هذه الانتخابات ولن تسمح بحدوثها في القطاع.

ووفق ما سبق هناك صورة قاتمة للواقع الفلسطيني وهو ما سيعود بالسلبية على القضية الفلسطينية التي تمر في أخطر مراحلها. وفي السياق يدعو محللون ومراقبون وقادة فصائل حركتي «فتح» و«حماس» إلى التعالي على الجراح والعودة للحوار لأنه المخلص الوحيد من الأوضاع الداخلية المتأزمة.

ورأى المحلل السياسي مخيمر ابوسعدة أن «حدة التجاذبات ازدادت في الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق، فالتحريض والاتهامات المتبادلة زادت بدرجة كبيرة وغير مسبوق، ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على القضية الفلسطينية والمستفيد منها الاحتلال الإسرائيلي. ورأى أن رفض أبومازن للحوار مع «حماس» يأتي لأنه ما زال مجروحا ويشعر بالاهانة من الذي جرى في غزة، ونتيجة للضغوط الهائلة الأميركية والإسرائيلية ومن مجموعة المستشارين الذين انتهت صلاحيتهم.

وشدد أبوسعدة على أن ما يحدث سيكون له تأثيرات سلبية على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة قطاع غزة والضفة الغربية والمشروع السياسي الفلسطيني برمته. وأشار إلى أن ما تقوم به حركة «حماس» بحق عناصر «فتح» في قطاع غزة، وما تقوم به الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بحق عناصر «حماس» يزيد حالة القطيعة بين الفصيلين ما يؤثر بالسلب على العلاقة بين الطرفين في المستقبل.

وقال ان حركة «حماس» بعد ان حققت ما تريد، تطلب الحوار وتستجديه، أي جولة قادمة للحوار تعني أن «حماس» ستفرض شروطها على فتح وهو ما ترفضه «فتح» والرئيس محمود عباس، الذي يرفض الحوار لأن جولته لن تخدم في الظروف الراهنة حركة فتح، لذلك اشترط ان يكون الحوار بعد الاعتذار عما جرى في غزة وعودة الأوضاع إلى ما قبل 14 يونيو الماضي.

ودعا المحلل السياسي من غزة عامر خليل عامر إلى ضرورة تفعيل دور الفصائل الفلسطينية التي لم تشارك في الاقتتال لرأب الصدع بين «فتح» و«حماس» وإعادتهما للحوار الوطني. وقال عامر «ما يعقد الأمر أن هناك أطرافاً تظهر اصطفافاً إلى جانب هذا الطرف أو ذاك وهو ما يعقد مسألة العودة للحوار».

وأشار عامر إلى أن «الدور العربي في رأب الصدع بين فتح وحماس سيكون ذا فعالية كبيرة»، مشيراً إل أن أي تحرك عربي جدي سيؤدي إلى نتائج ملموسة في عودة الحوار بين الطرفين.