أعلن مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في لبنان ريتشارد كوك أمس عن أن أكثر من 32 ألف لاجيء فلسطيني نزحوا بسبب القتال بين الجيش اللبناني ومتشددي «فتح الاسلام» لن يعودوا في الوقت الراهن إلى منازلهم في مخيم نهر البارد، فيما لا تزال تتردد اصوات اطلاق النار في محيط المخيم حيث يواصل الجيش قصفه لآخر جيب متبق للمقاتلين.
وقال كوك إنه «لا يستطيع تقدير تكلفة اعادة البناء حتى يتوقف القتال ويتسنى تقييم الاضرر». وأضاف «نتوقع أن تكون جهود اعادة الاعمار ضخمة، ستصل حتما لمئات الملايين من الدولارات»، كاشفاً عن أن «ألمانيا وايطاليا ومانحين آخرين اعربوا عن استعدادهم لتقديم بعض الاموال».
وتوقع أن «عددا كبيرا من اللاجئين ال32 ألفا سيضطر للسكن بشكل مؤقت في مكان آخر. حيث لن يتمكنوا من العودة في الوقت الراهن إلى منازلهم». وقال ان «الوضع الطاريء أجبر الوكالة على تحويل بعض مواردها التي كانت مخصصة لمشاريع تهدف الى تحسين أحوال المعيشة في 12 مخيما للاجئين في لبنان يعيش فيها نحو 200 ألف شخص».
وأضاف «تحسين أحوال المخيمات بات أكثر أهمية الآن لأن أوضاع الناس تخلق مجتمعا محبطا وساخطا يكون أكثر عرضة للتطرف». وتدرس الوكالة الحلول البديلة مثل السكن المؤجر والمساكن أو المباني المؤقتة التي يمكن تحويلها أو اعادة تأهيلها لاستخدامها كسكن.
ويسود الغضب بين النازحين من نهر البارد بعد أن انتهت مسيرة احتجاجية باتجاه المخيم يوم 29 يونيو بشكل عنيف عندما أطلق جنود النار على اللاجئين فقتلوا اثنين وأصابوا 50. ونالت الوكالة تعهدات من مانحين اجماليها 24 مليون دولار لمشاريع قيمتها 49 مليون دولار الى جانب أربعة ملايين دولار أنفقت على اعادة اعمار المخيمات بعد الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان صيف العام الماضي.
في غضون ذلك، ترددت اصوات اطلاق النار في محيط نهر البارد فيما واصل الجيش قصفه على آخر جيب متبق لمقاتلي فتح الاسلام.واستأنف الجيش بعد الظهر قصف القسم الجنوبي من المخيم الذي دمرته المعارك المستمرة منذ شهرين. وفجرت وحدات الهندسة عبوات ناسفة زرعها المقاتلون قبل ان ينكفئوا الى مربع طوله 300 متر بحسب الجيش.
ورد المقاتلون باطلاق رشقات بالاسلحة الرشاشة وثلاث قذائف صاروخية سقطت في الحقول الواقعة جنوب شرق المخيم بدون ان يسفر الامر عن سقوط ضحايا وفق الشرطة.ودعا الجيش عبر مكبرات الصوت المنصوبة فوق الانقاض على تلة صغيرة عائلات المقاتلين الى مغادرة المخيم.