أفرجت إسرائيل أمس عن 255 أسيرا فلسطينيا، معظمهم من حركة «فتح»، وأبرزهم نائب الأمين العام لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» عبدالرحيم ملوح في بادرة دعم للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) الذي اعتبرهم «مقدمة» لـ 11 ألف فلسطيني يرزحون تحت الاحتلال فيما رحب رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية بالأسرى محذرا من «فخ» إسرائيلي.

وتوجهت حافلات إسرائيلية تقل 250 أسيرا محررا بينهم ست نساء من معتقل «كتسيعوت» الاسرائيلي في صحراء النقب إلى حاجز بيتونيا عند مدخل رام الله، ومن ثم إلى مقر المقاطعة حيث استقبلهم الرئيس أبومازن وأركان السلطة الفلسطينية بالإضافة إلى عائلاتهم.

وقال عباس مستقبلا الأسرى بالأحضان: «لا تتصوروا مدى سعادتنا وابتهاجنا بعودتكم إلينا»، مضيفا أن «هذه هي البداية ويجب أن يستمر الجهد ويستمر العمل ليعود كل أسير إلى حضن عائلته ويتمتع بحريته». وقال إن «قضية الاسرى هي الاساس في سياستنا لاننا نعرف أن هؤلاء الذين قدموا التضحيات الغالية يستحقون منا كل احترام وتقدير وجهد»،.

وخاطب عباس آلاف الفلسطينيين الذين احتشدوا في باحة المقاطعة «إذا تمكنا من فك اسر هذه الكوكبة المباركة التي أراها أمامي، ورمزها عضو اللجنة التنفيذية ابو شريف (ملوح)، فان كافة الاسرى في عيوننا، وأعدكم باننا لن نتوانى في البحث المستمر والجهد الدؤوب من اجل أن يفك الله اسر هؤلاء جميعهم». وأضاف أن «هذه البداية والقادم آت».

وارتدى عباس على غرار العديد من المسؤولين الفلسطينيين قبعة يزينها العلم الفلسطيني والكوفية الفلسطينية السوداء والبيضاء. وكان عباس محاطا بنائب الأمين العام ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» عبدالرحيم بملوح وبرئيس الوزراء سلام فياض إلى يساره.

وتوجه المحررون الفلسطينيون بعدها إلى ضريح الزعيم الراحل ياسر عرفات في المقاطعة ثم شاركوا في صلاة الجمعة تحت خيمة عملاقة. وتعتبر اسرائيل هذه الخطوة على أنها بادرة من اجل تقوية عباس في مواجهة حركة «حماس» التي سيطرت على قطاع غزة في يونيو في غزة.

ومن ابرز هؤلاء المحررين الذين وردت أسماؤهم على لائحة ملوح (60 عاما) الذي حكم عليه في إبريل 2004 بالسجن تسع سنوات بينها اثنان مع وقف التنفيذ. والمحرر الذي صدرت في حقه اكبر عقوبة بين المدرجين على لائحة المفرج عنهم مهند جردات المعتقل منذ 1989 والذي يقضي حكما بالسجن عشرين عاما تنتهي في 27 سبتمبر 2009.

ونفذ 102 من المعتقلين المعنيين بقرار الافراج اقل من نصف عقوباتهم فيما نفذ 61 منهم أكثر من ثلثيها.وليس بينهم متورطون في هجمات أدت إلى مقتل إسرائيليين. وتعتقل اسرائيل حوالى 11 الف فلسطيني. وفي قطاع غزة، عبر رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية عن سعادته للافراج عن الاسرى لكنه حذر من «فخ» اسرائيلي لزعزعة وحدة الشعب الفلسطيني. وقال هنية في كلمة أمام مئات المصلين في مسجد في حي الشجاعية شرق مدينة غزة

«نحن نكون سعداء عندما يخرج أي أسير فلسطيني لكننا نحذر من استخدام هذه القضايا كرشاوى سياسية وكأفخاخ على الطرق تحت عنوان النوايا الاسرائيلية الحسنة». وأضاف «نحذر من هذه النوايا الاسرائيلية التي ما هي الا افخاخا منصوبة لزعزعة وحدة الشعب الفلسطيني». وأشار إلى أن «أكثر من عشرة آلاف أسرة فلسطينية تنتظر عودة أبنائها الأسرى للحظة سعادة».

رام الله ـ محمد ابراهيم