اتفقت الحكومة السودانية وجامعة بوسطن الأميركية على حفر أكثر من ألف بئر مياه دارفور بعد ان كشف علماء أرض دوليون مؤخراً الاقليم السوداني يسبح فوق بحيرة شاسعة تحت الأرض، معربين عن أملهم في أن يؤدي ذلك إلى إنهاء النزاعات في هذه المنطقة في ا لاثناء فيما قتل أكثر من 50 شخصا في أسوأ فيضانات تضارب السودان.
ويقول المحللون إن «التنافس على الموارد الطبيعية وراء الكثير من النزاعات بين بدو دارفور العرب (الجنجويد) والمزارعين الافارقة». وتبلغ مساحة البحيرة المكتشفة نحو 31 ألف كيلومتر مربع وهي بحجم عاشر اكبر بحيرة في العالم، ويؤكد العالم في مجال الجيولوجيا في جامعة بوسطن فاروق الباز إن «شح المياه أدى إلى الكثير من العنف والمآسي في الاقليم».
وأضاف أن «توفر المياه أمر أساسي بالنسبة لصحة اللاجئين ولبقائهم على قيد الحياة»، مشيراً إلى أن «اكتشاف هذه الكميات الكبيرة من المياه ستساعد كثيرا في تفعيل عملية السلام في دارفور كما ستساهم في تأمين الموارد الطبيعية التي تعتبر أساسية في تحقيق نمو اقتصادي».
وقال الباز إن «الأمر الأكيد هو ان القسم الأعظم من ماء البحيرة تسرب عبر الطبقة السفلى ليتجمع تحت مستوى الأرض». وأضاف «تقع البحيرة في عمق 573 متراً تحت مستوى البحر وتبلغ مساحتها 30750 كيلو متراً مربعاً وهي بذلك تزيد قليلا عن مساحة بحيرة ايري احد البحيرات الخمس الكبرى في شمال الولايات المتحدة».
ووعدت مصر بحفر العشرين بئراً الأولى مجانا، وطلبت الأمم المتحدة المساعدة لاختيار مواقع الحفر بهدف توفير الماء لعشرين ألف جندي سيتم نشرهم في دارفور ضمن قوة «مختلطة» للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
ويقول الباحث الفرنسي الآن غاشيه إنه «استعمل صور ثلاثة أقمار اصطناعية للبحث عن المياه في دارفور». كما قالت الأمم المتحدة ان «فرص السلام في دارفور تبقى ضئيلة طالما لم تحل المشاكل البيئية والحيوية». وأضافت ان «نسبة التصحر بلغت 100 كيلو متر خلال الأعوام الـ 40 الماضية، وأن 12 في المئة من الأحراش يبست في الـ 15 عاماً الماضية».
في غضون ذلك، قال مدير إدارة الدفاع المدني في السودان حمد الله ادم إن «أكثر من 50 شخصاً قتلوا وأصيب 20 في أسوأ فيضانات تعيها الذاكرة الحية تجتاح السودان والتي دمرت كليا أو جزئيا 18 ألف منزل، موضحاً ان «مياه الفيضان أغرقت طرقا رئيسية تؤدي إلى بعض مناطق البلاد وان طائرات عامودية تابعة للشرطة وطائرات حكومية تنقل مساعدات اغاثة عاجلة وخياما إلى المناطق المتضررة في شرق وجنوب شرق السودان وحول العاصمة الخرطوم».
وحذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في بيان من أن «الفيضانات ستؤدي إلى تضرر نحو 4 ,2 مليون شخص في أنحاء 16 ولاية من ولايات السودان الست والعشرين». ودعا إلى «تقديم 1, 2 مليون فرنك سويسري (75 ,1 مليون دولار) لمساعدة نحو 40 ألف سوداني دمرت الفيضانات الكاسحة منازلهم».