أسفر هجومان انتحاريان استهدفا مهندسين صينيين وأكاديمية لتدريب الشرطة في باكستان أمس، عن مقتل 37 شخصا في ظل تصاعد في الهجمات العنيفة منذ النهاية الدموية لحصار المسجد الأحمر في إسلام أباد، فيما تزايدت المخاوف من حرب أهلية اذا استمر تصاعد العنف في البلاد.

وفجر انتحاري يقود سيارة محملة بمتفجرات شديدة الانفجار السيارة لدى مرور قافلة لمهندسين صينيين متجهين إلى بلدة هوب بإقليم بلوشستان في جنوب باكستان. وقال الناطق باسم حكومة الإقليم رازق بوجتي إن 29 شخصا تأكد مقتلهم حتى الآن في الهجوم وأصيب 28 آخرون.

ولم يتعرض المهندسون الصينيون الذين كانت ترافقهم قوة للشرطة لأي أذى في الانفجار الذي دمر أكثر من 10 سيارات كانت تسير في الطريق. وكان المهندسون الصينيون متجهين إلى مدينة كراتشي الساحلية أكبر مدن باكستان التي تقع على مسافة 35 كيلومترا جنوب شرق مدينة هوب.

وقال قائد قوات فيلق الحدود شبه النظامية الميجور جنرال سالم نواز، إن ثمانية من رجال الشرطة سقطوا بين القتلى. وتشهد بلوشستان منذ نحو ثلاث سنوات حركة انفصالية يقودها متمردون قبليون يطالبون بحكم ذاتي اكبر وبحصة أكبر من الموارد الطبيعية في ولايتهم، غير أنه لم يسبق ان نفذ المتمردون عمليات انتحارية.

وعقب الهجوم، قالت قناة «جيو» الاخبارية الخاصة إن رجال الشرطة قاموا بفتح النيران بشكل عشوائي، وتردد أنهم قتلوا وأصابوا بعض المارة. في الوقت نفسه قتل ثمانية أشخاص بينهم رجل شرطة وأصيب 29 آخرون في انفجار وقع في ساعة مبكرة من صباح أمس عند مدخل أكاديمية لتدريب الشرطة في إقليم الحدود الشمالية الغربية.

وقال المسؤول بالشرطة المحلية جول زمان إن طفلا كان بين خمسة مدنيين قتلوا في الانفجار، مشيرا إلى أنه جرى انتشال جثة الانتحاري أيضا. وفجر الانتحاري العبوات الناسفة عندما أوقفه الحراس لدى محاولته الدخول بمركبته إلى الأكاديمية حيث كان المتطوعون قد انتهوا لتوهم من تدريباتهم الصباحية.

ويأتي الانفجاران الجديدان بعد يوم واحد من مقتل 34 شخصا بينهم 17 جنديا في اشتباكات بين العناصر الموالية لطالبان وقوات الأمن في المناطق القبلية التي تتمتع بشبه حكم ذاتي والمتاخمة لأفغانستان. وفتحت السلطات تحقيقا لمعرفة ما اذا كان الانفجاران وقعا في إطار سلسلة الهجمات التي تلت اقتحام القوات الباكستانية الأسبوع الماضي المسجد الأحمر في إسلام أباد حيث كان يتحصن متطرفون إسلاميون.

ومن جانبه، أعرب رجل الدين الباكستاني محمد نعيم من نشوب حرب اهلية إذا استمرت السلطات على حد قوله، في تصعيد مواجهاتها في شمال البلاد. وتجري أعمال العنف هذه في وقت يواجه مشرف ضغوطا متزايدة من واشنطن لحثه على شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد المتطرفين الإسلاميين وتحديدا في المناطق القبلية حيث تؤكد ان حركة طالبان وتنظيم القاعدة أعادا تشكيل صفوفهما بدعم من المتطرفين الباكستانيين.