انتهت كتلة «الوفاق» أمس مقاطعتها جلسات البرلمان العراقي بعد يومين من عودة الكتلة الصدرية أيضاً إلى العملية السياسية، ما سيعزز موقف رئيس الوزراء نوري المالكي في الوقت الذي يتعرض فيه لضغوط أميركية متزايدة لتمرير قوانين تعمل على تحقيق المصالحة في العراق.
فيما آثر المالكي الانحناء للعاصفة السياسية التي شنها الرئيس جلال طالباني بشأن صلاحياته، فقررت الحكومة العراقية منح المستشارة مريم الريس إجازة مفتوحة. وأعلن الناطق باسم جبهة التوافق (44 مقعداً) سليم عبدالله عن أن «الجبهة أنهت مقاطعتها لجلسات مجلس النواب وشاركت في الجلسات».
موضحاً أنه «استجابة لمناشدة الكتل البرلمانية والرئيس طالباني، قررت الجبهة العودة إلى العملية السياسية»، مؤكدا أن «كتلته النيابية تؤمن أنها جزء من العملية السياسية الصحيحة وتمد يدها لحل المشكلات العراقية». ولم يوضح ما إذا كان الوزراء السنة سينهون أيضاً مقاطعتهم لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وقاطعت «جبهة التوافق» جلسات مجلس النواب الشهر الماضي احتجاجاً على إبعاد رئيس مجلس النواب محمود المشهداني من منصبه اثر مشاجرة بين حراسه والنائب الشيعي فرياد محمد من «قائمة الائتلاف العراقي الموحد».
وأوضح مراقبون انه «من شأن عودة القائمة السنية إلى قبة البرلمان المساهمة في تمرير تشريع مهم يهدف إلى تعزيز المصالحة الوطنية في البلاد»، مشيرين إلى أن «إنهاء المقاطعة جاء بعد يومين من قرار الكتلة الصدرية التي يتزعمها رجل الدين الشاب مقتدى الصدر، إنهاء مقاطعتها للبرلمان».
إلا أن النائب عن «الائتلاف العراقي الموحد» من حزب «الدعوة» كمال الساعدي أكد أن «هناك ضغوطا سياسية وإعلامية أميركية متواصلة على الحكومة والنواب من اجل تمرير بعض القوانين». وأبدى استغرابه «من بعض تصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية التي طالبت مجلس النواب بتمديد عمله.
إن هذه التصريحات غير سليمة، لأنها تسبب نوعا من الإرباك والحرج للمجلس، وتبين للرأي العام أن النواب لعبة بأيدي واشنطن». وتابع أن «قانون النفط والغاز لن يمر بالسهولة التي يتصورها البعض، إذ انه سيخضع لمناقشات وتعديلات قبل إقراره وسيتم النظر في القانون استنادا إلى مصلحة الشعب والبلد».
إلى ذلك، نشبت أزمة صلاحيات خفية بين المالكي وطالباني دفعت برئاسة الجمهورية العراقية من جديد إلى الهجوم على مستشارة رئيس الوزراء للشؤون الخارجية مريم الريس اثر إطلاقها تصريحات أصرت فيها على أن منصب طالباني «شرفي وصلاحياته تشبه ما تتمتع به ملكة بريطانيا من صلاحيات».
واتهم مكتب طالباني في بيان «الريس بالجهل بالدستور». وأضاف أن «التصريحات المتكررة تدل على أن الريس إما أنها لم تقرأ الدستور، وهي مصيبة، أو أنها قرأته ولم تفهمه وهي مصيبة أعظم أو أنها قرأت وفهمت وتصر على التجاهل، وذلك بلاء عظيم».
وقالت إن «مثل هذه التصريحات غير المسؤولة ومنافاتها للحقيقة ومناقضتها للقانون الأساسي تجافي وتعرقل الجهود المبذولة لتعزيز القيادة الجماعية التي يبذل المالكي».وتجنبا للمواجهة، أفادت مصادر في رئاسة الوزراء أن «المالكي قرر منح الريس إجازة مفتوحة على خلفية تصريحاتها الأخيرة التي أثارت استياء الرئاسة».