سخر وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني من المطالب التي قدمها الرجل الأول في جبهة الإنقاذ المحظورة عباسي مدني، بالتعويض عن الأضرار المعنوية والصحية التي لحقت به خلال فترة سجنه بين يونيو 1991 ويوليو 2003.
وتساءل زرهوني في تصريح للصحافة على هامش جلسة برلمانية خاصة بتعديل قوانين الانتخابات والأحزاب أول من أمس عن «من يقع فرض التعويض؟». وأضاف بتهكم: «يبدو أن الآية انقلبت، فهل يتوجب على عباسي مدني تعويض الدولة الجزائرية والشعب الجزائري على ما ألحقه بهما من أضرار أم العكس».
وجاء تصريح وزير الداخلية رداً على مطالب رفعها مدني لرد الاعتبار والتعويض عن الضرر جراء سجنه مدة 12 عاماً بتهمة «تكوين جماعة محظورة والتآمر على الأمن العام وتخريب الممتلكات»، على خلفية ما صار يطلق عليه «العصيان المدني» في مطلع يونيو 1991، حين رفضت جبهة الإنقاذ قانوناً جديداً للانتخابات واحتلت حشودها الساحات العمومية والشوارع في كبريات المدن، ثم دخلت في مواجهات مع قوى الأمن انتهت باعتقال قيادة الإنقاذ وسجن عباسي ونائبه علي بلحاج 12 سنة.
من جهة أخرى، لم يسمح مبادرون بإطلاق عريضة وطنية في الجزائر تدعو الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى دعم تدريس مواد الشريعة الإسلامية وتوسيعها في المدارس والجامعات. ورفض هؤلاء توقيع الرجل الثاني في الإنقاذ علي بلحاج خشية أن يؤثر توقيعه سلباً على المشروع.
لكن بلحاج دافع عن حقه في التوقيع على اعتبار أنه يحمل الهم الذي تنقله العريضة للرئيس، لكن من وصفوا بـ «العقلاء» ومنهم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الأسبق عبدالحميد مهري الذي قاد أيضاً مؤتمر الشعب العربي، ورئيس حركة الإصلاح الوطني عبدالله جاب الله أفهموه بأن المسعى هو تحقيق هدف واضح لخدمة الإسلام وليس مجرد تسجيل مواقف، وان المهم هو الموافقة على المسعى وتوفير شروط نجاحه وإن كان ذلك يتطلب تضحيات على الصعيد الشخصي.
ويسجل مراقبون هذه العريضة ضمن العودة القوية للتيار الإسلامي لاكتساح الساحة السياسية وإملاء الشروط على السلطات، بالتوازي مع التصعيد الذي تشهده الساحة الأمنية جراء تكثيف تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» هجماته على مراكز الأمن والجيش.
الجزائر ـ «البيان»