تواصلت مدفعية الجيش اللبناني دك معاقل جماعة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، في وقت لم تتضح فيه بعد، ملامح وسيناريوهات هذه المعركة التي تستمر لشهرين على التوالي، لم تتوقف خلالها الاشتباكات سوى لساعات معدودات وبهدنة هشة.
وفي موازاة ذلك، أوقفت الشرطة اللبنانية عشرة عمال في مدينة صور، دخلوا بطريقة غير شرعية إلى لبنان، وذلك بعد ساعات من استهداف نقطة مراقبة للقوات الدولية «اليونيفيل» قرب المدينة بتفجير لم يسفر عن إصابات.
وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أن مدفعية الجيش قصفت منذ ساعات الصباح الأولى عدداً من المواقع وخصوصاً في حي سعسع الذي يتحصن فيه مقاتلو «فتح الإسلام»، وذلك رداً على مصادر إطلاق النار من المنطقة التي يسيطر عليها هؤلاء، لاسيما في محيط مركز الشفاء التابع للجبهة الشعبية الذي سيطروا عليه بعد خروج عناصر الجبهة من المخيم أخيراً، والذي يعتقد أنهم حولوه إلى ملجأ لبعض عائلاتهم.
وذكرت تقارير إخبارية، أن سقوط سعسع يعني انتهاء العملية العسكرية من حيث المبدأ. ولكنها أضافت أن الجيش اللبناني لم يتمكن حتى هذه اللحظة من إعطاب منصات الصواريخ التابعة لجماعة «فتح الإسلام»، الذي أطلق عدداً من الكاتيوشا باتجاه البلدات القريبة من نهر البارد.
وقالت الوكالة اللبنانية، إن التطور الأبرز حدث أول من أمس، حين سلم مسؤول الجبهة الشعبية- القيادة العامة أبو نبيل البيتم نفسه مع ثلاثة من عناصر الجبهة إلى جنود الجيش اللبناني الذي تولى نقلهم بسرية تامة إلى إحدى الثكنات العسكرية للتحقيق معهم، ولم يتم الإفراج عنهم حتى الآن.
وذكر مراسل وكالة «فرانس برس»، أن أبو نبيل أكد أن المدعو أبو هريرة الرجل الثاني في «فتح الإسلام» (اللبناني شهاب قدور) قتل في المعارك، بدون أن يحدد تاريخ مقتله.
وفي سياق آخر، استجوب قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر أمس، الموقوف أحمد مرعي الذي كان أصدر مذكرة وجاهية بتوقيفه مؤخراً. كما استجوب ثلاثة موقوفين من «فتح الإسلام» بينهم فلسطينيان، وأصدر مذكرات وجاهية بتوقيفهم تبعاً للادعاء الأساسي في حق عناصر «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد.
من جهة أخرى، أفادت الشرطة اللبنانية أمس، أن الجيش أوقف عشرة عمال عرب في مدينة صور الواقعة على بعد 83 كيلومتر جنوب بيروت، دخلوا إلى لبنان بطريقة غير شرعية، وذلك بعد مضي ساعات قليلة على استهداف نقطة مراقبة للقوة الدولية قرب المدينة بتفجير لم يسفر عن إصابات. واكتفى المصدر بالإشارة إلى «أن الجيش نفذ عمليات دهم في صور للمرة الأولى منذ نحو عام»، بدون أن يربط مباشرة بين التوقيفات وعمليات الاعتقال التي شملت «ثمانية سودانيين وعراقيين اثنين».
قباني: فشلت محاولات إشعال حرب أهلية
ربط مفتى لبنان الشيخ محمد رشيد قباني بين تمادي جماعة «فتح الإسلام» المتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بقصف المدنيين وقراهم في الشمال والاعتداء على قوات الأمم المتحدة بجنوب لبنان «اليونيفيل».
واعتبر في تصريح أمس، أن هذه الاعتداءات «مؤشر واضح ومكشوف على تمادي الجهة أو الجهات التي تقف وراء تصعيد زعزعة الأمن والاستقرار في كل لبنان»، مؤكداً «فشل كل المحاولات التي جرت وستجري لإدخال لبنان في فتنة داخلية وذلك لصمود الجيش والحكومة من جهة ووعي الشعب اللبناني ومساندته لجيشه وحكومته من جهة أخرى». واستهجن «ما يروج له البعض باتهام حكومة فؤاد السنيورة بالتواطؤ مع إسرائيل»، معتبراً ذلك بأنه «السلعة المزيفة التي يروج لها في سوق الفحش السياسي من جهات لا تخفى على أحد».
(قنا)