استأنف أمس مجلس الشيوخ الأميركي مناقشاته بشأن السياسة الأميركية في العراق بجلسة ماراثونية تستمر لغاية اليوم الأربعاء، بهدف تصعيد الضغوط على بوش وأعضاء الكونغرس من الجمهوريين لسحب القوات من العراق.
ومن المقرر أن يقترع أعضاء المجلس على ثلاثة مقترحات بتعديلات رئيسية على قانون تمويل الحرب، أحدها قد يتطلب سحب القوات الأميركية مع نهاية أبريل 2008,، فيما بدأ البنتاغون جديا بدراسة هذا الخيار الذي لا يتوقع ان يكون سريعا أو سهلا من الناحية اللوجستية. حيث قال مسؤولون ان الأمر يتطلب على الأقل 9 أشهر.
وقال هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ في مؤتمر صحافي وهو يكشف النقاب عن جلسة العمل الماراثونية النادرة «أعتقد أن الشعب الأميركي يستحق ما نفعله وهو تركيز الاهتمام في كل دقيقة على ما يحدث من أخطاء في العراق.«وأوضح أن الجلسة الماراثونية التي ستمتد لصباح اليوم تناقش سياسة الحرب وخطة للديمقراطيين تقضي بسحب جميع القوات الأميركية المقاتلة من العراق بحلول نهاية ابريل 2008،وان الاقتراع سيكون أيضاً اليوم.
ويسعى الديمقراطيون لتمرير التشريع الذي سيتطلب انسحاب معظم القوات الأميركية من العراق قبل نهاية أبريل 2008، وإعادة توزيع القوات الباقية خلال 120 يوما من صدور التشريع.إلا أن من المستبعد أن ينجح اقتراع اليوم بسبب إصرار الجمهوريين على ضرورة التصويت بأكثرية 60 صوتا لتمرير التشريع بدلا من الأغلبية البسيطة لأعضاء المجلس الذي يبلغ عدد أعضائه مائة. وحتى في حالة تمرير التشريع، فقد هدد الرئيس بوش باللجوء لاسخدام حق الفيتو للاعتراض عليه. ويقتضي أن يحصل الديمقراطيون على أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ للتغلب على الفيتو الرئاسي.
وكان المجلس قد وافق على قانون مشابه يقضي بسحب القوات المقاتلة من العراق قبل الأول من أبريل 2008.ويتوقع أن يجري أيضاً اقتراع آخر الأسبوع الجاري بشأن الخطة التي تقدم بها عضوا الكونغرس عن الحزب الجمهوري، ريتشارد لوجار وجون وورنر، والذي يدعو الرئيس بوش إلى البدء في سحب القوات الأميركية من العراق مع نهاية العام الجاري. ويرغب العضوان في أن يتقدم الرئيس بوش بخطط قبل السادس عشر من أكتوبر المقبل، تقضي بسحب القوات المقاتلة من المناطق المدنية.
حيث تقوم بمهام أمنية أو تتصدى للعنف الطائفي المنتشر في البلاد، لكي تقوم بمهام أكثر تحديدا تتعلق بمكافحة الإرهاب وحراسة الحدود وتوفير الحماية للممتلكات وقوات التحالف. ولم يبد البيت الأبيض والديمقراطيون اهتماما كبيرا بهذه المقترحات. ومن المقرر أيضاً أن يتم التصويت على مقترح ثالث الأسبوع الجاري يطالب بأن تتبنى الولايات المتحدة التوصيات التي تقدمت بها في أواخر العام الماضي مجموعة دراسة الوضع في العراق.
وفيما يجري الكونغرس حاليا مناقشات حول انسحاب محتمل للقوات الأميركية من العراق، بدأ البنتاغون جديا بدراسة هذا الخيار الذي لا يتوقع ان يكون سريعا أو سهلا من الناحية اللوجستية. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية طالبا عدم كشف هويته «ان اضطرينا للرحيل بسرعة (من العراق) فذلك قد يتطلب نحو تسعة أشهر».
لكن هذا الأمر قد يتضمن أيضاً حسبه ترك القسم الأساسي من العتاد والتجهيزات في العراق. ورأى ان ذلك قد يتطلب نحو سنتين ان ما طلب منا إعادة معظم معداتنا وإغلاق القواعد ونقلها إلى العراقيين. وتوصلت دراسة حديثة لهيئة أركان الجيوش الأميركية إلى هذه الخلاصة بعد تفحص جملة من سيناريوهات الانسحاب على ما أكد مسؤولون أميركيون.
وتجري حاليا دراسات أكثر تفصيلا في حال تلقى الجيش الأمر بسحب كافة القوات الأميركية المقدر عديدها حاليا ب160 ألف جندي أو قسم منها.وقد يتم سحب القوات والعتاد عبر تركيا أو الأردن، لكن الأكثر ترجيحا عبر الكويت،حيث سيتعين وضع جردة بالعتاد وتنظيفه وتوضيبه قبل تحميله على متن سفن.
ورغبة منهم في كبح الآمال بخروج سهل من العراق، بدأ مسؤولون كبار في البنتاغون التحدث بصراحة اكبر عن مشكلات لوجستية. وقال وزير الدفاع روبرت غيتس أول أمس «ان الأمر لا يتعلق فقط بالجنود بل وأيضا بملايين الأطنان من المعدات التي تعود إلى الحكومة الأميركية فضلا عن أمور أخرى عديدة»، مضيفا «ستكون عملية لوجستية ضخمة عندما سيتم ذلك».
وفي حالة العراق اليوم، يرى عدد من الخبراء ان العنف الطائفي قد يتكثف عشية الانسحاب الأميركي مما يجعل هذه العملية أكثر صعوبة. وقال احد مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية «ان ذلك يتطلب تنسيقا تاما لعمليات التنقل على الطرقات»، مؤكدا على وجوب تأمين غطاء جوي جيدا.
هاميلتون: العراقيون «بعيدون جدا» عن تحقيق الأهداف
أعلن العضو السابق في الكونغرس الأميركي وأحد قادة فريق مجموعة «دراسة العراق» التي شكلها الكونغرس، لي هاميلتون أن العراقيين بعيدين جدا عن تحقيق الأهداف الأمنية المحددة. وأعرب هاميلتون رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب السابق، في مقابلة تلفزيونية عن تشكيك قوي بقدرة المالكي على تحقيق أي من الأهداف المحددة.
وقال بتشاؤم إنه سنحت للمالكي الفرص والوقت الكافي «للقيام بما عليه فعله،لم يقم بعمله.. هذا الأداء سيء جدا»، وشدد على أن البرلمان العراقي بدوره لا يعالج المشاكل الأساسية للبلاد، لافتا إلى أن قرار تعليق جلسات البرلمان بسبب عطلة صيفية تمتد على مدار شهر أغسطس مسألة «لا تحتمل».
(ا ف ب)