فيما اخرج الحزب الحاكم في اليمن آلافاً من أنصاره إلى شوارع المدن الرئيسية للاحتفال بيوم وصول الرئيس علي عبد الله صالح إلى الحكم قبل ثلاثين عاما انتقدت أحزاب المعارضة بشدة ذلك واعتبرت أن المناسبة «مناسبة شطرية» لان صالح تولى حينها السلطة في شمال البلاد قبل توحدها.
وقال القيادي البارز في تجمع الإصلاح الإسلامي حمد قحطان إن الاحتفاء بيوم السابع عشر من يوليو هو نوع من ممارسة النفاق، ومحاولة لتدجين الناس، لأنه يوم شخصي متعلق بشخص الرئيس، ولا علاقة له بالمناسبات الوطنية. وأضاف: الاحتفاء بهذا اليوم هو من باب تدجين الناس من قبل المنتفعين، وحملة المباخر الذين لم تمتلئ كروشهم والذين استحوذوا على أقوات الشعب.
وحسب القيادي المعارض فإن الاحتفاء بيوم وصول الرئيس إلى الحكم «هو تقليد راسخ في الأنظمة الملكية، ولا يليق اجتراره إلى أنظمة تتغنى بالديمقراطية»، واتهم من وصفهم بالمنافقين بأنهم يريدون أن يصوروا إدارة الدولة كأنها زواج.
من جهته، قال علي الصراري القيادي البارز في الحزب الاشتراكي إن الاحتفاء «ينطوي على نفاق كامل من قبل من يحتفون به». وقال إن من يقول إن يوم السابع عشر من يوليو هو بداية العصر الذهبي لليمن هم أناس تخلوا عن فضيلة الصدق. وتساءل:أين العصر الذهبي ومنذ 29 عاما اندلعت 450 حرب أهلية من قبل الدولة على المواطنين، وبين القبائل، ومازلنا نخوض حروبا إلى الآن.
من جهته، قال رئيس الوزراء الأسبق حيدر العطاس إن اليمن يمر بمنعطف خطير وإن ملفات كبيرة وخطيرة تنتصب أمام حكم الرئيس صالح وعليه أن يعالجها بجدية قبل أن ينزلق اليمن إلى ما هو اخطر من الانفصال الشطري. وانتقد العطاس الذي يقيم في المنفى منذ هزيمة قوات الحزب الاشتراكي على يد القوات الموالية للرئيس اليمني، لقناة (الحرة) الأميركية، بشدة «فشل سياسة الرئيس صالح في معالجة القضايا العالقة وبقاءه محصوراً بالقبيلة والعشيرة والأسرة».
وحذر من خطورة توريث السلطة قائلاً إن «التفكير في هذا سيقود إلى حرب أهلية ولن يقبل به الشعب اليمني». وحول إمكانية تقديم الرئيس لنجله العقيد احمد الذي يقود قوات الحرس الجمهوري مرشحاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قال رئيس الوزراء الأسبق «ما زلت أتعشم أن رئيس الجمهورية لن يقدم على هذه الخطوة لأن الإقدام عليها معناه نسف ثورة 26 سبتمبر بالكامل والتي قامت على أساس إسقاط الحكم الوراثي». وتابع القول «كما أن ذلك سيمثل بكل التضحيات الكبيرة التي قدمت من اجل إسقاط حكم الوراثة الإمامية».
وواصل العطاس هجومه غير المعتاد على الحكم في اليمن وقال إن الوحدة أتاحت فرصة حقيقية لليمن لأن تبني دولة النظام والقانون والديمقراطية والمواطنة «لكن للأسف حصل بدلاً عن ذلك الإقصاء والهيمنة وأدت هذه السياسة إلى تعثر أمور كثيرة».
وقال إن «صنعاء أعدت للحرب منذ اليوم الأول لقيام الوحدة». وأضاف: بعد الحرب تم تسريح الآلاف من العسكريين والمدنيين من وظائفهم ونهبت الأراضي وصفيت كل مؤسسات دولة اليمن الديمقراطية الشعبية، «وذلك جزء من سياسة ثابتة للنظام الحاكم».
وجدد رفضه لقرار العفو عن قائمة الستة عشر الذين اتهموا بقيادة الانفصال عام 1994م وقال: القضية ليست شخصية ومن يعفو عن من؟.. لقد حصلت مشكلة وانتصر طرف في الحرب ونصب محكمة بشروطه. وأكد على أهمية حل مشكلة الجنوب في إطار المشكلة اليمنية وإلغاء اسم منتصر ومهزوم.
صنعاء ـ محمد الغباري