تظاهر حوالي 300 شخص من موظفي شرطة أنابيب النفط أمس في مدينة البصرة احتجاجا على مشروع قانون النفط بالتأكيد انه يمهد لنهب الشركات الأجنبية للثروة.

وحمل المتظاهرون نعشا رمزيا ملفوفا بالسواد كتب عليه: «نعش الحرية»، ولافتات تندد بقانون النفط الجديد وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ومطالبة وزير النفط بتنفيذ وعوده لمنتسبي النفط التي سبق وان وعدهم بها في مناسبات سابقة، كما سلم وفد من المتظاهرين بيانا بمطاليبهم إلى مجلس المحافظة لغرض تسليمه إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب للنظر فيه. وانطلق المتظاهرون من أمام مبنى البلدية باتجاه مبنى محافظة البصرة رافعين راية اتحاد المجالس والنقابات العمالية ولافتات كتب عليها: (صندوق النقد الدولي ونادي باريس يريدان تجويع الشعب العراقي)، وأخرى « نطالب رئيس الوزراء تعيين وكيل وزير من القطاع النفطي».

وهدد المتظاهرون بالإضراب الشامل في كل المواقع النفطية في المحافظات الجنوبية، وإيقاف الإنتاج إذا لم تنفذ مطاليبهم هذه المرة، ووصفوا الإضراب القادم بالإضراب المفتوح. ووزع المنظمون بيانا قالوا فيه «من اجل تعويض الفشل السياسي والعسكري للإدارة الأميركية في العراق... تبذل المستحيل من اجل السيطرة على ثروات البلد الاقتصادية وخصخصة القطاع الصناعي في العراق وأهمها قطاع النفط». وتابع البيان ان «هذا القانون يدمر منجزات جماهير العراق وخاصة قانون رقم 80 لسنة 1961 وتأميم النفط عام 1973».

وقال فالح عبود عمارة عضو اتحاد النقابات النفطية في البصرة إن «التظاهرة جاءت استجابة لمطاليب المنتسبين الذين يشعرون ان الثروة النفطية مهددة بالاستيلاء عليها من قبل القوى الاستعمارية، من خلال قانون النفط الجديد الذي تصر أميركا على إقراره من اجل نهب خيرات العراق، وكذلك المطالبة بالتخلص من هيمنة صندوق النقد الدولي، الذي سبب لنا الكثير من المتاعب بسبب ارتفاع أسعار المنتجات النفطية، ولعدة مرات، خلال السنتين الأخيرتين». وأضاف «اذا تمت المصادقة على هذا القانون من قبل البرلمان فهو إلغاء للسيادة وتسليم ثروات هذا الجيل والأجيال المقبلة كهدية للمحتل».

وقال فرج رباط عضو اتحاد نقابات النفط في البصرة: «إن مطالبنا هي نفسها التي طالبنا بها في مناسبات عدة، ولكن لم نتسلم غير الوعود والتهديدات إذا مارسنا حقنا الطبيعي في التظاهر والإضراب الذي كفله لنا الدستور». ويثير السماح للشركات الأجنبية الاستثمار في القطاع النفطي استياء الكثير من العراقيين ويعتبرونه عودة إلى الاستغلال في فترة الاستعمار. وأبدى الأكراد والعرب السنة والتيار الصدري امتعاضهم حيال مشروع قانون النفط والغاز، كل من منطلقاته الخاصة، وذلك اثر إحالته إلى المجلس النيابي للخضوع لمناقشات قد تطول قبل إقراره بصيغته النهائية. وفي المقابل يرى مسؤولون أميركيون ان تمرير مسودة النفط والغاز يهدف إلى توزيع عادل للثروة على العراقيين كعامل لإنهاء التجاذبات السياسية للمضي في مشروع المصالحة الوطنية