بلهجة خجولة أشاد أكثر من طرف لبناني بلقاء الأطراف اللبنانيين في فرنسا الذي اختتم الليلة قبل الماضية، بينما نفى حزب الله تقديمه معلومات عن الأسيرين الإسرائيليين خلال اللقاء. فيما رأت الصحف اللبنانية الصادرة أمس أن اللقاء التحاوري الذي جمع ممثلين عن الفرقاء اللبنانيين في فرنسا استطاع «كسر الجليد» بين أطراف الأزمة المستمرة منذ ثمانية أشهر بدون أن يؤدي إلى أي تغيير في أولوياتهم.

واعتبر وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة ان لقاء الفرقاء شكل «بداية» مع استمرار نقاط خلافية حول الاستحقاق الرئاسي وحكومة الاتحاد الوطني. وأعرب حمادة الذي شارك في الاجتماعات ممثلاً للزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن اعتقاده ان الأطراف اللبنانيين لن يعقدوا اجتماعا قبل زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى بيروت في 28 يوليو. وقال حمادة الذي ينتمي إلى الأكثرية النيابية تعليقا على نتائج لقاء سان كلو (غرب باريس) برعاية كوشنير ان ما حصل «بداية.. مع الأمل ان تتطور إلى المزيد.. وقد وفقت الدبلوماسية الفرنسية في كسر الجليد بين فرقاء لبنانيين لم يكونوا يتواصلون أو يتحادثون أو حتى يتهاتفون خلال سبعة أشهر. وهذا انجاز بحد ذاته».

وأضاف «لكن الحصيلة كانت لتكون أفضل لو توافقنا على إعادة الحوار إلى بيروت ورفع مستواه والقبول بترابط وتزامن الاستحقاق الدستوري الذي يعول عليه اللبنانيون للانتقال من عهد إلى عهد، وحكومة الاتحاد الوطني بضمانات متبادلة» .وأشار إلى عدم وجود استعداد من قبل المعارضة «للالتزام بالاستحقاق الرئاسي مع إصرار على قيام ما يسمى بحكومة اتحاد وطني». وأضاف «أبدينا من جانبنا كل استعداد لقيام مثل هذه الحكومة بضمانات متبادلة لتكون وفاقية وليست تعطيلية». وتابع ان «ما حصل في النهاية هو التوافق على بعض المسلمات». لكنه شدد على ان «الأجواء كانت صريحة وجدية ولم يسدها التوتر أو التشنج السائدان في بيروت».

من جهته اعتبر مسؤول العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية (من الأكثرية النيابية) جوزف نعمة ان اللقاء لم «يشكل فشلا أبداً» مشيرا إلى ان «نقاط التلاقي أكثر من نقاط الخلاف رغم وجود خلاف في الجوهر». وأوضح نعمة ان الأجواء كانت «ايجابية جدا وهادئة ومتزنة» مشددا على توافر النية والرغبة للسعي إلى إيجاد حلول ناجعة وناجزة من شأنها ان تخرج البلدة من دوامة الخوف». وقال ان الاختلاف الرئيسي يتمحور حول «الجدلية القائمة حول تزامن الحكومة ورئاسة الجمهورية مع إصرار الجميع على عدم إدخال البلاد في التعطيل أو الفراغ مع إجماع على العودة إلى المؤسسات». وقال ان أطراف المعارضة ابدوا رغبتهم «بالعودة إلى قيادتهم لكن ثمة اتفاقا ضمنيا لمتابعة ما بوشر في لا سيل سان كلو».

إلى ذلك، نفت مصادر في حزب الله أن يكون ممثلوه في لقاء الحوار اللبناني قدموا أي معلومات عن حالة جنديين إسرائيليين الأسيرين لدى الحزب منذ 12 من شهر يوليو من العام الماضي إلى برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي. وكان كوشنير قد قال في مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال اللقاء «انه قد فهم من جواب أحد ممثلي حزب الله على سؤال عن الجنديين بأنهما على قيد الحياة». وقالت مصادر حزب الله في باريس لصحيفة «السفير» اللبنانية ان الوزير الفرنسي سأل أحد ممثليه في حديث بينهما لم يتجاوز ثواني معدودة قبيل مغادرة الأخير قصر سان كلو «عن وساطة فرنسية محتملة في قضية الأسرى الإسرائيليين فأجيب أن الحزب يرحب لكن القنوات الضرورية لذلك موجودة من خلال الأمم المتحدة دون أن يتطرق الأمر إلى حالة الجنديين».

ولخصت صحيفة «السفير» أسباب عدم التوصل إلى نتائج عملية بقولها «حاولت الأكثرية الربط بين حكومة وحدة وطنية والاستحقاق الرئاسي فيما تمسكت المعارضة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل الانتقال إلى التفاوض على الرئيس التوافقي». ولفتت إلى ان أهمية اللقاء تتركز على كشف حجم التأثير الخارجي على الأزمة اللبنانية. ورأت أن «قيمة اللقاء ليست بنتائجه المباشرة بل من خلال الدينامية الإيجابية التي ولدها وما أظهره لناحية حجم التعقيدات الداخلية والخارجية». وأضافت أن «الاتصالات الفرنسية الإيرانية والفرنسية السعودية ساهمت إلى حد كبير في تكريس مناخات ايجابية».

وعن المؤتمر كتبت صحيفة «النهار» أنه «لا اختراق ولا إخفاق على المستوى اللبناني، ولا انتصار ولا فشل على المستوى الفرنسي الذي سيتابع جهوده رغم عدم التوصل إلى نتائج عملية. ولفتت إلى ان الوساطة الفرنسية «اصطدمت تماما بالنقطة التي اصطدمت بها وساطة عمرو موسى» الأمين العام لجامعة الدول العربية. وأوضحت ان هذه النقطة تلخص جوهر الانقسام السياسي الراهن وتتضمن «اولويتين متعارضتين: الغالبية تطالب بسلة متكاملة للحل تشمل ضمانات الاستحقاق الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية وتحريك مجلس النواب، والمعارضة تطالب بحكومة وحدة وطنية بدون ربطها بأي التزام مسبق لإتمام الاستحقاق الرئاسي».

وأضافت «النهار» أن ذلك «حال دون الاتفاق على إعلان ميثاق سياسي أو إعلان نيات ودون الاتفاق على آلية محددة لمعاودة الحوار في بيروت»، لافتة إلى «ان المناخ الإيجابي تمثل في كسر الجليد بين الفرقاء وبالتالي عدم وجود ممانعة مبدئية لاستكماله بدون وضع آلية محددة» .من جانبها، رأت صحيفة «الأخبار» المقربة من حزب الله ان اللقاء «شكل تكرارا ممجوجا لمواقف الطرفين المعروفة من الاستحقاقات المقبلة». وكتبت أن كوشنير «أنهى التمرين الذي أجراه لإخراج الملف اللبناني من حالة الجمود الخطر بقرار العودة مجددا إلى بيروت لأن لقاء فرنسا لم ينته إلى نتائج عملية». (وكالات)

فتفت : المعارضة رفضت تقديم ضمانات بمواصلة الحوار في بيروت

نقلت صحيفة «المستقبل» الموالية للأكثرية النيابية عن الوزير أحمد فتفت الذي شارك في اللقاء ان «ممثلي الموالاة سعوا جاهدين للحصول على ضمانات من المعارضة لمواصلة الحوار في بيروت فورا بهدف الإسراع في حلحلة الأزمة وفق سلة متكاملة تشمل موضوعي الرئاسة والحكومة، لكن المعارضة رفضت وتمسكت بشكل ملفت بموضوع الحكومة دون الالتفات إلى موضوع آخر وحتى تقديم ضمانات في الاستحقاقات المقبلة». ورأى فتفت ان من الإيجابيات ان الجانب الفرنسي «اطلع بشكل مباشر على مواقف الفرقاء ومن يريد تقديم تسويات للخروج من الأزمة». وأضاف «اللقاء كسر فقط الجليد الذي كان يغلف علاقات الفرقاء».