لم تصمد العراق أكثر من 24 ساعة من دون انفجارات دامية لتستيقظ أمس على شلال الدم بمقتل ما لا يقل عن 85 شخصاً وإصابة 136 آخر في ثلات هجمات انتحارية بشاحنات ملغومة في كركوك، فيما قتل ستة جنود عراقيين وجنديين أميركيين في هجمات في بغداد والموصل فيما اعتقل 59 شخصاً يشتبه في علاقتهم بتنظيم القاعدة خلال حملات أمنية في العاصمة، وتزامن ذلك مع عودة «حرب المساجد» حيث أضرم مسلحون النار في مسجد في أحد أحياء بلدة المقدادية.
و قالت الشرطة العراقية ان 80 شخصاً على الأقل قتلوا في مدينة كركوك في الهجوم الانتحاري الذي نفذ بشاحنة ملغومة في سوق مزدحمة مع هجوم منفصل بسيارة ملغومة متوقفة في شارع مزدحم. وأضافت أن 136 آخرين أصيبوا في انفجاري كركوك وحذرت من احتمال ارتفاع الأعداد. وقال شهود في المنطقة ان مذبحة وقعت بعد انفجار الشاحنة في السوق قرب مكتب للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني، وأن الجثث تناثرت في السوق بعد الانفجار الذي أشعل النيران في العديد من السيارات وحاصر ركاب حافلة حيث لقوا حتفهم حرقا.
وقالت الشرطة ان الانفجار بسيارة ملغومة وقع قرب متاجر ومرأب حافلات. ووقع الانفجاران على بعد دقائق من بعضهما. من جهته، قال طبيب ان حصيلة الضحايا اثر التفجير الانتحاري وصلت إلى ثمانين قتيلا وأكثر من 180 جريحاً توزعوا على مستشفيات كركوك. وأضاف ان بين الجرحى عدد من النساء والأطفال وان عددا كبيرا من الجرحى «بحالة خطيرة جدا بسبب تعرضهم إلى حروق شديدة». يذكر أن انفجارات السيارات المفخخة والعبوات الناسفة شهدت أمس تراجعا بالموازاة مع عودة مسلسل الاغتيالات في وقت لا تزال القوات الأميركية تواصل خطة أمن بغداد والتي أسفرت أمس عن اعتقال 59 شخصاً يشتبه في علاقتهم بتنظيم القاعدة خلال حملات أمنية في العراق.
إلى ذلك، ذكر مصدر في الشرطة العراقية أن سبعة أشخاص من بينهم ستة جنود عراقيين ومدني لقوا حتفهم أمس، كما أصيب ستة آخرون في هجومين منفصلين ببغداد. وأشار إلى أن «عبوة ناسفة انفجرت صباح أمس مستهدفة دورية للجيش العراقي أثناء مرورها في منطقة الراشدية (شمالي بغداد) ما أسفر عن مقتل ستة جنود عراقيين وإصابة آخر بجروح إلى جانب تدمير إحدى سيارات الدورية«. من جانبه، أعلن الجيش الأميركي عن مقتل اثنين من جنوده في حادثي عنف منفصلين في محافظة نينوى شمالي العراق الأول في الرابع من الشهر الحالي والثاني اول امس، وقال في بيان ان احد جنوده قتل بانفجار عبوة ناسفة على دوريته في الانبار، فيما قتل الجندي الثاني في المحافظة نفسها في الرابع من الشهر الحالي من دون اعطاء تفاصيل اضافية حول ملابسات الحادث.
وعلى صعيدٍ آخر، ذكر المصدر أن عدة قذائف هاون سقطت صباح أمس على الدور السكنية في منطقة الدورة جنوبي بغداد ما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين وإصابة خمسة آخرين، وأضاف أن العديد من المنازل تعرضت لأضرار جسيمة. وقالت القوات الأميركية في بيان «إن قوات التحالف اعتقلت 13 شخصا يشتبه بأنهم إرهابيون خلال عمليات نفذتها بأنحاء متفرقة من العراق يومي السبت والأحد الماضيين استهدفت تنظيم القاعدة في العراق». كما أشارت إلى أن القوات العراقية اعتقلت 46 رجلا يشتبه في انتمائهم لشبكات مرتبطة بتنظيم القاعدة خلال عملية نفذتها تحت جنح الظلام في مدينة اللطيفية (40 كيلومتراً جنوب بغداد).
وعاد أمس مسلسل حرق المساجد بعد هدوء دام أسابيع بعد تفجير سمراء حيث ذكر شهود عيان ان مسلحين أضرموا النار أمس في مسجد للسنة في إحدى أحياء بلدة المقدادية التابعة لمدينة بعقوبة 60 كيلومتراً شمال شرقي بغداد)، وأوضح الشهود ان مسلحين ينتمون إلى ميليشيات مسلحة أضرموا النار في جامع البشير في قرية الأحمر ببلدة المقدادية وعدد من الدور المجاورة رغم الانتشار الواسع للجيش والشرطة العراقية في محيط المنطقة. وكان الحزب الإسلامي أعلن أمس ان ميليشيات مسلحة أحرقت خلال اليومين الماضيين 23 منزلاً في منطقة الحي العسكري.
من جهة أخرى، قال شهود عيان من مدينة الحرية ان القوات الأميركية داهمت، صباح أمس، مسجد العسكريين بالمدينة الواقعة شمال غربي بغداد للمرة الثانية خلال اقل من 12 ساعة، وقامت باقتحامه وتطويق المنطقة المحيطة به.
وأوضح أحد الشهود «ان القوات الأميركية اقتحمت مسجد العسكريين في مدينة الحرية الأولى، صباح أمس بتطويق المسجد وتدقيق الهويات لجميع المارة قرب المسجد وفي الشوارع القريبة منه». وأشار إلى أن أفراد القوة الأميركية أبلغت المواطنين انها تبحث عن قيادات لجيش المهدي في مدينة الحرية حول منطقة المسجد داعية المواطنين إلى الإبلاغ عنهم.
22 جثة مجهولة في بغداد
قالت الشرطة العراقية إن مفارزها عثرت أمس على 22 جثة لأشخاص مجهولي الهوية في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد. وذكر مصدر في وزارة الداخلية أنه «عثر على أغلب تلك الجثث في منطقة الكرخ، حيث عثرت الشرطة هناك على 18 جثة.. ثمانية منها في حي الوشاش، وثلاثة في حي العامل، وجثتان في المحمودية، وأخريان في الدورة، وجثتان في المنصور، وواحدة في حي العدل»، وأضاف «أما الجثث الأربع الباقية، فقد تم العثور عليها في منطقة الرصافة منها جثتان في مدينة الصدر، وجثة في كل من حي البنوك وحي الغدير». وأشار إلى أن جميع الجثث وجدت مصابة بإطلاقات نارية في مناطق متفرقة من الجسم، أغلبها في منطقة الرأس، ويبلغ عدد الجثث مجهولة الهوية التي عثر عليها في بغداد، منذ مطلع يوليو الجاري نحو 215 جثة.