بعد افتتاح مؤتمر الحوار اللبناني الذي تستضيفه باريس ظهر أمس، باعتباره لقاءً غير رسمي، رجحت فرنسا أن لا يخرج عن هذا اللقاء أي جديد إيجابي في الحوار، سوى بعض التمنيات بإمكانية تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين.
في ظل ترقب وسائل الإعلام والصحافة لهذا الحدث المهم، وحيث منعت السلطات الفرنسية تلك الوسائل من تناقل مجريات الحوار، ما يثير نوعاً من الجدية باتجاه المساهمة في حل الأزمة السياسية اللبنانية. ولن يكون للاجتماع أي جدول أعمال محدد مسبقاً، ولا ينتظر أن يفضي إلى أي إعلان كبير أو أن يصدر عنه أي بيان مشترك، ويختتم مساء اليوم بمؤتمر صحافي يعقده وزير الخارجية برنار كوشنير وتجمع كل الأطراف على أنها لا تتوقع اختراقات من خلال هذا اللقاء، لكنها تأمل أن يشكل ربما مقدمة لعقد جلسات الحوار الوطني الذي يشارك فيه قادة كل الأطراف السياسية. وتوقف الحوار بعدما اندلعت الحرب الصيف الماضي بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، وتبع ذلك أزمة سياسية خطرة في نوفمبر مع استقالة خمسة وزراء يتبعون المعارضة من الحكومة فضلاً عن وزير سادس مقرب من سوريا. وتشمل هذه الأزمة المؤسسات اللبنانية بشكل شبه تام وهي مرشحة لمزيد من التصعيد مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي اعتباراً من 25 سبتمبر المقبل.
وقال مصدر مقرب من الحكومة لوكالة «فرانس برس»، إن اللقاء محاولة ل«كسر الجليد»، مشدداً على أن أي اجتماع من هذا النوع «يشكل خطوة جيدة»، مضيفاً «يجب الانتظار لمعرفة ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى خطوة أكبر»، مؤكداً أن الحكومة ستعرض «مواقفها الثابتة».
وسيتناول المؤتمرون جملة من القضايا التي من ضمنها، مناقشة تركيبة أي حكومة وحدة وطنية محتملة وانتخابات الرئاسة المنتظرة في الخريف المقبل، فضلاً عن إصلاح القانون الانتخابي. واعتبر النائب عن حزب القوات اللبنانية جورج عدوان لوكالة «فرانس برس» أن حزبه «يأتي إلى اللقاء منفتحاً على كل شيء».
وقال إنه كان يفضل أن يعقد لقاء كهذا في لبنان وآمل أن يكون «مقدمة لاجتماع في لبنان»، موضحاً أن «من أولوياتنا الدفع إلى احترام المؤسسات» وضمان الأمن. وقالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني إن «الهدف هو أن تجري المناقشات وأن تكون مفيدة»، مبديةً أملها بأن «يتمكن جميع الأطراف من التحاور فيما بينها كما تشاء».
ومهدت فرنسا لعقد اللقاء، من خلال جولة للسفير جان كلود كوسران، شملت واشنطن وبيروت والقاهرة وطهران والرباط. كما أعلن اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا، عن تنظيم تجمع رمزي اليوم في باريس «من أجل السلام وضد الإرهاب»، تنديداً بمشاركة «حزب الله» في الاجتماع الحواري بين الفرقاء اللبنانيين.