في ضربة موجعة للبيت الأبيض وسياسته في العراق صوت مجلس النواب الأميركي مساء أول من أمس لصالح مشروع قرار يطالب الإدارة بالبدء في سحب الوحدات المقاتلة من العراق خلال 120 يوما، على أن يكتمل الانسحاب بحلول أول أبريل من العام المقبل.

وصوتت غالبية أعضاء المجلس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون لصالح القرار، رغم تهديد البيت الأبيض باستخدام الفيتو الرئاسي لتعطيله، وكان تعليق الرئيس جورج بوش أن الحرب ليست من اختصاص المجلس. وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية 223 صوتاً ومعارضة 201 صوتاً. وللمرة الثالثة منذ بداية هذا العام صوت مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يقضي بسحب القوات من العراق بحلول الأول من ابريل المقبل.

ويدعو إلى بدء سحب القوات خلال أربعة أشهر، وفقاً لما أعلنت رئيسة المجلس نانسي بيلوسي التي قالت إن التقارير المختلفة حول الحرب الدائرة في العراق، تشير إلى أنه قد حان موعد عودة الجنود الأميركيين إلى وطنهم، مضيفة قولها: «الرئيس بوش ما زال يصر على مطالبة الأميركيين بمزيد من الصبر، ولكن ما يريده الأميركيون هو اتخاذ اتجاه جديد بشأن إنهاء تلك الحرب».

جاء التصويت على هذا القانون بعد قليل من إعلان بوش تقريره حول مدى التقدم في العراق في ضوء الإستراتيجية الأميركية الجديدة التي بدأ تنفيذها مطلع العام الجاري، والتي تضمن إرسال وحدات قتالية إضافية إلى العراق. فهدد الرئيس بوش مجدداً باستخدام حق النقض «الفيتو الرئاسي» ضد أي مشروع قانون يتضمن وضع جدول زمني لسحب القوات من العراق.

وعلق بوش على مشروع القانون الجديد بقوله: »بكل تأكيد سأستخدم حق الفيتو، وأعتقد أنه ليس من اختصاص الكونغرس إدارة الحرب، بل يتعين عليه تمويلُ قواتنا، إنني بكل تأكيد مهتم بمعرفة آراء أعضاء الكونغرس، غير أن محاولة إدارة الحرب إنما هو بمثابة وصفة للفشل».

من جهته، أكد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد إن الوقت حان كي يصغي بوش إلى دعوات الكونغرس ورغبة الشعب المطالبة بتغيير الإستراتيجية المتبعة في العراق. وأضاف أنه يتعين على الرئيس أن يُقر بأن سياسته الخاصة بالعراق قد فشلت وأن يتعاون مع الكونغرس لوضع خطة جديدة تحقق النجاح.

وقال«إننا ملتزمون بالرد بشكل مسؤول وبوسائل عديدة لوضع حد لهذه الحرب لكي نركز اهتمامنا على تعزيز أمن الأميركيين ومكافحة الإرهاب بشكل أكثر فاعلية، وقد حان الآن الوقت لذلك ولا يتعين الانتظار إلى شهر سبتمبر». أما السيناتور دوربان نائب زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ قال إن الرئيس بوش معزول عن الواقع في ما يتعلق بالحرب في العراق.

مشيرا إلى «تقرير البيت الأبيض لا يوفر لنا كثيرا من الأمل، لقد قيل لنا مرارا بأنه ينبغي ألا نتوقع الانتصار عسكريا في العراق. فالأمر يتطلب تحقيق نوع من التقدم السياسي حتى يعم الاستقرار هناك، وهو ما لم يحدث». ومن المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ على مشروع قانون مشابه الأسبوع المقبل إلا أن احتمالات تمريره ضعيفة نظرا لأن الديمقراطيين لديهم أغلبية ضئيلة بالمجلس.