كسب البيت الأبيض معركة «منع الراحة» التي اقترحها الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الليلة قبل الماضية بعد أن عرقل الجمهوريون اجازة اعطاء الجنود الأميركيين في العراق مزيداً من الوقت للراحة بين المهام العسكرية..
فيما كان هوى المشرعين والمكتب البيضاوي واحدا بشأن إدانة إيران بـ «التواطؤ» في قتل جنود أميركيين في العراق، وبموازاة ذلك كشفت وسائل الإعلام الأميركية ان تقرير الرئيس جورج بوش والذي قدمه إلى «الكونغرس» يحرز تقدماً في ثماني نقاط من أصل 18 اشترطتها المعارضة بشأن ابقاء القوات في العراق.
وجرى التصويت على مشروع القانون في مجلس الشيوخ برفض تمرير الاقتراح، إلا ان الرئيس جورج بوش خسر تأييد سبعة من الجمهوريين في التصويت، وستة من هؤلاء الجمهوريين السبعة سيرشحون أنفسهم للانتخابات العام المقبل.
وفي محاولة لتهدئة المعارضة لدى عدد متنام من الجمهوريين فيما يتعلق بالحرب أوفد البيت الأبيض المستشار الأمني ستيفن هادلي إلى مبنى «الكونغرس» لليوم الثاني على التوالي بينما أجرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اتصالات هاتفية بأعضاء مجلس الشيوخ. ودعت رايس وهادلي أعضاء المجلس «لدعم تصميم بوش على الانتظار حتى سبتمبر من أجل تقييم مهمة قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس بدلا من تبني محاولات بعض الأعضاء لفرض تغيير الآن عن طريق سلسلة من عمليات التصويت هذا الشهر.
وقال السيناتور الجمهوري لامار ألكسندر بعد اجتماع مع هادلي إن «موقف البيت الأبيض بالأساس هو أن ننتظر كي نستمع إلى بتريوس قبل أن نتخذ خطوة أخرى».
وانضم الجمهوريون السبعة إلى 48 ديمقراطياً وعضو مستقل في التصويت لصالح الخطة التي اقترحها السناتور جيمس ويب عن فرجينيا لضمان حصول القوات الأميركية على وقت كاف في الوطن قبل إعادة إرسالهم في مهام عسكرية أخرى.
ولكن رغم ذلك لا يزال عدد من تبنوا هذا المشروع يقل أربعة أصوات عن العدد المطلوب لجعل التصويت موضع نقاش وهو 60 صوتاً. وهذه عقبة إجرائية كان الجمهوريون قد استحدثوها في مجلس الشيوخ المؤلف من مئة عضو.
وقال ويب، وهو ضابط سابق في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إن « خطته لا تغير السياسة في العراق بشكل واضح. ولكن الجمهوريين رأوها عرقلة غير مباشرة لنشر القوات على حد قول زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس ميتش مكونيل».
وكان من المعتقد أن التعديل الذي تقدم به ويب يلقى قبولا أكبر لدى الجمهوريين من التعديلات الأخرى التي تطلب بوضوح جدولا زمنيا للانسحاب. وجاءت النتيجة تأكيداً للصعوبات التي يلاقيها الديمقراطيون في الحصول على الـ 60 صوتاً اللازمة لكي تطرح مقترحاتهم الخاصة بالانسحاب للنقاش هذا الشهر وذلك على الرغم من الاستياء المتزايد للجمهوريين من هذه الحرب التي لا تلقى تأييدا شعبيا.
وانتقد الديمقراطيون بشدة زعماء الجمهوريين في مجلس الشيوخ لإصرارهم على أن تخضع جميع التعديلات الخاصة بالحرب لشرط اجتياز عقبة الستين صوتا في مجلس الشيوخ. وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إن «بعض زملائي الجمهوريين يحمون رئيسهم بدلا من حماية قواتنا».
وأضاف أن «مجلس الشيوخ سينظر عما قريب في أكثر الاقتراحات صرامة لتغيير السياسة المتصلة بالعراق وهو طلب استكمال خفض حجم القوات الأميركية بحلول 30 ابريل المقبل».
وقالت القيادة الديمقراطية في مجلس النواب إنها «ستعرض مشروع قانون مماثلا في خطوة رأى البعض انها محاولة لحفز مجلس الشيوخ للتحرك».
وفيما فشل المشرعون بشأن استراتيجية الحرب نجحوا في تبني نص بالإجماع يدين «تواطؤ» إيران في مقتل جنود أميركيين في العراق ويحذر طهران من دعم التمرد في العراق.
وقال السيناتور المستقل جوزيف ليبرمان إن «التصويت بالإجماع اليوم يرسل رسالة قوية وواضحة من مجلس الشيوخ بأكمله للإيرانيين لنقول لهم اننا نعرف ما يفعلون في العراق ويجب ان يتوقفوا». وأضاف أنه «تحذير للإيرانيين لنقول لهم انه ايا كانت خلافاتنا السياسية في واشنطن فإننا موحدون في إدانة هذه الهجمات».
وعن تقرير بوش إلى «الكونغرس» ذكرت وسائل إعلام أميركية أن «التقرير بشأن العراق يظهر إحراز تقدم فيما يتعلق بتطبيق ثمانية من أصل 18 معياراً والتي حددها (الكونغرس) للبيت الأبيض والحكومة العراقية فضلا عن تراجع أعمال القتل المذهبي والتفجيرات في يونيو الماضي.
ويأتي التقرير قبل إصدار البيت الأبيض تقريرا آخر في موعد غايته سبتمبر المقبل.
ويكتسب التقرير أهمية سياسية في الوقت الذي يناقش فيه مجلس الشيوخ القيام بمحاولة أخرى لوضع نهاية مبكرة للحرب في العراق.
ويسعى «الكونغرس» إلى حمل البيت الأبيض على الالتزام بمعايير معينة منذ الموافقة على إرسال 30 ألف جندي أميركي إضافي إلى العراق هذا العام.
وذكرت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» وشبكة «إن.بي.سي نيوز» ان «التقرير أظهر إحراز تقدم غير مرض فيما يتعلق بتنفيذ 10 من بين 18 معياراً وضعها الكونغرس.
وأكدت الإحصائيات الشهرية التي أوردها التقرير أن «معظم التقدم تركز على الصعيد العسكري حيث أظهرت الأرقام تراجع أعمال القتل المذهبي في العاصمة بغداد والتي لم تتجاوز 300 عملية في يونيو مقابل 1650 عملية في يناير الماضي». كما تراجع عدد التفجيرات الكبيرة والهجمات الانتحارية إلى 90 عملية في يونيو مقابل أكثر من 180 في مارس الماضي.
الأمم المتحدة تعد مخططاً طارئاً
كشف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أن المنظمة الدولية تعد مخططاً طارئاً في حال تغير استراتيجي مفاجئ تقوم به الولايات المتحدة هناك، معرباً عن قلقه من تفاقم حدة العنف في العراق ومن الاتجاه الذي تسير إليه سياسة الولايات المتحدة هناك، واعتبر أن الوضع في هذا البلد يمثل مشكلة للعالم بأسره.
وأبلغ كي مون هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي» أن «الأمم المتحدة تعد خططاً طارئة في حال وقوع تغير مفاجئ في توجهات السياسة الأميركية»، مؤكداً على أن «اهتمامه الأساسي ينصب الآن على ضمان سلامة وأمن موظفيه في العراق».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، الذي كان التقى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ووزير خارجيته ديفيد ميليباند في لندن «لست متأكداً تماماً أي نوع من الإستراتيجية تريد الولايات المتحدة في العراق، ولكن أتمنى ومهما كانت هذه الإستراتيجية أن تجري استشارات وثيقة بشأنها».
واعتبر أن الوضع في العراق «يمثل مشكلة للعالم بأسره وأن استمرار سقوط الضحايا المدنيين والعنف الطائفي يثير قلقاً بالغاً»، مشيراً إلى أنه «ومبعوثه الخاص في بغداد ناقشا هذه المشكلة مع المسؤولين العراقيين».