بانتهاء دور أعمال مجلس الأمة الحالي فإن أكثر الكويتيين سعادة هم الوزراء في الحكومة الكويتية وسط تأكيدات على أن هذه الأجواء باتت لا تشجع أي كويتي على للعمل ضمن الحكومة. وكما يقول أحد الوزراء الذي خرج من مبنى المجلس وهو يهم بركوب سيارته: «خلنا نرتاح شويه ونأخذ نفس» حتى نستطيع أن «نفكر شويه في مستقبل البلد».
أما وزير الإعلام الأسبق يوسف سميط فيرى أن لمجلس الأمة الدور الكبير في عدم بقاء الوزير في الحكومة لكثرة الاستجوابات ما دفع بالحكومة إلى الاستقالة الجماعية كما حدث في أزمة وزير الصحة السابق الشيخ احمد العبدالله الصباح أو ما حدث خلال الأسبوعين الماضيين من استقالة وزيرين المواصلات شريدة المعوشرجى ووزير النفط الشيخ علي الجراح.
ويرى رجل الأعمال فهد المعجل ان الكويتيين باتوا لا يقبلون العمل بمهنة وزير، ويقول: «كيف يستطيع أن يقبل الكويتي أن يكون وزيرا وهناك من النواب من يتربص به حتى قبل دخوله وقبوله المنصب... ثم ان هناك جواً ومناخاً من التشنج في العمل البرلماني».
ويقول رجل الأعمال علي المتروك إن الكويتيين في السابق عملوا في جميع المهن من تكسير الصخور وحتى خوض غمار البحر لأن الكويتي يحب بطبيعته العمل ولا يستطيع الجلوس بدون عمل.
ولذلك سافروا قبل النفط إلى الهند وزنجبار للتجارة حتى جاء النفط فعملوا في مؤسسات الدولة إلا أن الملاحظ في السنوات الأخيرة وخاصة بعد تحرير الكويت في العام 1991 وعودة الحياة البرلمانية ان الكويتي تحسس الشخصيات المعروفة التي يعرض عليها الدخول إلى الحكومة، والتي باتت تضع آلف حساب.
ومن احدث الوزراء المستقيلين في الحكومة الكويتية وزير المواصلات شريدة المعوشرجي والذي كان يمثل التيار الديني السلفي ولم يمض على تبوئه المنصب أكثر من 90 يوماً حتى استقال بسبب موقف النواب السلف الذين ينتمي إليهم.
أما وزير الإعلام الأسبق د. انس الرشيد الذي يعتبر اصغر وزير سابق حيث استقال قبل عامين ولم يتجاوز عمرة 35 سنة لموقفه الرافض من طرح الحكومة تغيير الدستور. واليوم يقوم الرشيد بالتدريس في كلية الإعلام في جامعة الكويت.
أما وزير الشؤون الأسبق يوسف النصف فإنه بقى 14 يوماً في الحكومة ثم استقال لأنه كان يرى ان الأمور في مجلس الوزراء لا تسير حسب قناعته الشخصية.
أما نواب مجلس الأمة فيردون بالقول: «لسنا السبب في عدم قبول بعض الشخصيات العمل الوزاري». ويرى النائب مسلم البراك ضرورة وجود «وزراء اقويا وغير محسوبين على تكتلات سياسية أو دينية ولديهم القوة والشجاعة للتصدي على الفساد وسرقة المال العام..
ونحن في البرلمان نقف معه ونسانده وخاصة التكتل الشعبي أما أن يتم تعيين وزراء لا يملكون خيارهم فهذا شأنهم ونحن نضع على المنصة كل من يتطاول على المال العام من الوزراء ويخالف أو يتستر على هذه المخالفات».
أما النائب السابق مساعد الهارون فإنه يرى أن بعض الوزراء يتم اختيارهم على أساس التكتلات وعندما يتخلى عنة التكتل فان ظهره يصبح مكشوفا وبالتالي يسهل إسقاطه واستجوابه.
وتقول الأكاديمية د. خلود النجار ان الوزراء في الحكومة الكويتية عمرهم المهني قصير جدا ومعظم الوزراء لم يبقوا في مناصبهم أكثر من سنة وستة شهور «وهذا بالطبع يؤثر على الأداء المهني»، مضيفة ماذا يمكن أن يعمل أي وزير خلال هذه المدة فهو يحتاج إلى ما بين ثلاثة إلى ستة شهور ليتعرف على طبيعة عمل وزارته.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن