شهدت اشتباكات مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان أمس جولة عنيفة من المواجهات بين الجيش اللبناني وجماعة «فتح الإسلام»، والتي أسفرت عن مقتل 6 جنود لبنانيين، ومدني واحد تزامن قتلهم مع ذكرى مرور عام على الحرب الإسرائيلية ضد لبنان.
وبين القتلى الأربعة من هؤلاء الجنود ضابط، فيما يواصل الجيش قصفه المدفعي العنيف لمخيم نهر البارد حيث لا يزال يتحصن عدد قليل من مقاتلي «فتح الإسلام».
وقال ناطق باسم الجيش، إن حصيلة الخسائر العسكرية ارتفعت إلى «ستة شهداء بينهم ضابط قتلوا في حوادث مختلفة». وكان المتحدث العسكري قد أفاد عن سقوط ثلاثة قتلى بعد إشارته إلى مقتل جنديين. لكن مصادر أخرى للجيش لم تحدد هويتها، ذكرت أن تسعة جنود آخرين، أصيبوا بجروح في القتال مع عناصر «فتح الإسلام».
من جانبها، قالت مصادر طبية إن «الضابط قتل برصاص قناص إسلامي من الجزء الجنوبي للمخيم» الذي انكفأت إليه حفنة من عناصر جماعة «فتح الإسلام».
وأوضحت تلك المصادر أن جنديين «سقطا في كمين نصبه المتطرفون عند تخوم الجزء الجنوبي من نهر البارد».
وصرح ضابط في الجيش لم يكشف عن هويته، لوكالة «فرانس برس» أن «قصف الخميس هو خطوة أولى في المعركة النهائية ضد المجموعة الإرهابية التي يرفض عناصرها الاستسلام للجيش منذ 20 مايو».
وأفاد مراسل «فرانس برس» أن الجيش قطع منذ صباح الخميس، الطرق الرئيسية التي تربط طرابلس بمنطقة عكار المحاذية للحدود مع سوريا والتي تمر عند تخوم مخيم نهر البارد.
وفي السياق، أعلن ناطق باسم الجيش، أن الجنود «يواصلون تضييق الخناق على نهر البارد وتطهير المواقع الإسلامية لدفعهم إلى الاستسلام»، لكنه رفض التحدث عن «معركة الحسم».
وجاء في بيان الجيش، أن القتال الذي يدور بشدة منذ أمس، «ليس هو الهجوم النهائي». وقال إن «العمليات العسكرية المستمرة حالياً مازالت في إطار تضييق الخناق على المسلحين لإجبارهم على الاستسلام والخضوع للعدالة».
وبدأت المدفعية اللبنانية منذ الساعة الرابعة صباحاً من أمس، تدك مواقع «فتح الإسلام» في الجزء الجنوبي من المخيم دون أن تتوقف.
وسقطت قذائف مدفعية من كل العيارات على المخيم الذي أصبح مدمراً بشكل شبه كامل وترتفع منه أعمدة من الدخان.
ويترافق القصف العنيف مع اشتباكات بالأسلحة الخفيفة بين الجنود والإسلاميين، فيما قال ضابط إن الجيش «أرسل ليلاً تعزيزات بالعديد والعتاد حول نهر البارد».
كما أفاد مراسل «فرانس برس» أن وحدات المغاوير ووحدات مؤللة وفرق هندسة، انتشرت صباح الخميس حول المخيم الذي يقع على بعد 15 كيلومتراً شمال طرابلس ثاني كبرى مدن لبنان.
ويأتي هذا التصعيد غداة إجلاء نحو 20 امرأة و140 من عناصر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من مخيم اللاجئين.
وقبل ذلك الإجلاء، كان لا يزال في المخيم المئات من الأشخاص إضافة إلى مقاتلي «فتح الإسلام» الذين يقدر عددهم بنحو 80 وعائلاتهم.
وقال مصدر فلسطيني لم يكشف عن اسمه، إن «عمليات الإخلاء الجديدة تلك قد تفسح المجال أمام الجيش اللبناني للقيام بعملياته العسكرية بدون أن يعرض المدنيين للأذى».
جهات أصولية متطرفة تستهدف لبنان منذ عامين
قال رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود أمس إن لبنان يتعرض منذ ما يزيد على سنتين لهجمة تنفذها جهات أصولية متطرفة «امتهنت الإرهاب سبيلاً للوصول إلى أهدافها».
ودعا لحود أمام زواره من القيادات اللبنانية على اختلاف انتماءاتها السياسية «إلى الوقوف صفاً واحداً إلى جانب الجيش اللبناني، ودعمه في المواجهة التي يخوضها ضد الإرهاب الذي يستهدف أمن لبنان واستقراره وهناء شعبه».
ونوه بالدور الذي يقوم به الجيش اللبناني لإنهاء ظاهرة «فتح الإسلام»، معتبراً أن «ممارسات هذه العناصر الإرهابية ألحقت ضرراً كبيراً باللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء، الأمر الذي جعل موقف القيادات اللبنانية والفلسطينية موحداً لجهة ضرورة مواجهة هذا الوضع الشاذ وتطويق ذيوله الأمنية والإنسانية».