برأ الناطق باسم القوات الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل) تيمور غوكسيل حزب الله من أن يكون استهدف تفجير الأحد الذي وقع في الرابع والعشرين من يونيو الماضي وأدى إلى مقتل ستة من الجنود الأسبان التابعين للقوات الدولية.

وقال غوكسيل إن «حزب الله ليس له مصلحة في ذلك»، معتقداً بأن التفجير يعود لجماعة أصولية تحاول أن توصل رسالة ما بأنها موجودة.

ومع حلول الذكرى الأولى للعدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006، توقع غوكسيل، في حديث مع «البيان» حصول حرب إسرائيلية جديدة أقوى من تلك التي شنتها في الصيف الماضي، لاكتساب ثقة الشعب الإسرائيلي مجدداً بقدرة الجيش على حمايته ول«الانتقام من حزب الله» وإخافة العرب.

لكنه استبعد حصول ذلك في وقت قريب، لأن الإسرائيليين يدرسون حالياً أخطاءهم في الحرب السابقة، ويحاولون التدرب على أن يكونوا جنوداً مجدداً لأنهم نسوا ذلك.

ويقول المسؤول الدولي السابق إن «الهجوم على قوات يونيفيل لم يكن يستهدف الأوروبيين في هذه القوات كما قيل، بل كان نوعاً من رسالة.

وعلينا هنا أن نبحث عن الحافز، وبرأيي إنها رسالة من جماعة متطرفة (لا أعرف من هي)، تسعى لوضع نفسها على الخارطة، لتقول بإمكاننا أن نقوم بعمل كهذا، وخصوصاً ضد قوة أوروبية وفي منطقة يعود نفوذها لحزب الله وفي ظل انتشار الجيش اللبناني، وحيث نجحت في ذلك».

واستغرب شعور البعض بالدهشة من حدوث العملية، لأنه اعتبرها بعكس كلام المسؤولين العسكريين في القوات الدولية «غير معقدة، وخصوصاً أنها لا تعتبر بذاك الأمر المستحيل الحدوث في بلد كلبنان.

وقد شهدت خلال حياتي المهنية في لبنان، تفجيرات أكثر تعقيداً من هذا»، معتبراً أن الطريقة الوحيدة لإحباط هكذا هجمات هو من خلال تعزيز العمل «الاستخباري من خلال التعاون بين الجيش اللبناني واليونيفيل والسكان المحليين».

ورأى أن الهجوم لم يكن لمصلحة حزب الله، موضحاً بأن «وجود اليونيفيل يخدم مصالح الجنوب ويوفر بشكل أساسي، حماية من أي هجوم إسرائيلي جديد على الجنوب. فلماذا على الحزب أن يقوم بعمل ضد هذه القوات طالما أنها لا تزعجه».

واعترف غوكسيل بحدوث بعض التوتر مع قدوم الوحدات المعززة لـ «يونيفيل» مع السكان لأن القوات الجديدة التي أتت لم تكن تفهم تماماً طبيعة مهمتها «لكن الأجواء أمست أفضل، إلى حين حصل الاعتداء الذي حطم (مع الأسف) هذه الأجواء، فقبله كانت بعض الوحدات من اليونيفيل قد بدأت تعمل على أساس أنها وحدات حفظ سلام وتقوم بخدمات للسكان، وليس التصرف على أساس أنهم مجرد جنود أقوياء، وهذا ما عادوا يطبقونه بعد الهجوم، إذ صاروا يتخذون إجراءاتهم بحسب ما تمليه عليهم الكتب العسكرية.

فالجنود الآن لا يخلعون خوذاتهم عن رؤوسهم ولا يتحدثون إلى المدنيين، وهم مجبرون على ذلك، لأن قادتهم يضعون سلامة جنودهم في طليعة سلم الأولويات وهذا الجزء المحزن».

وأسف غوكسيل أيضاً لأن اللبنانيين لا يأخذون تهديد الجماعات المتطرفة على محمل الجد، لافتاً إلى ظهور نشاط الجماعات الأصولية قبل ثلاث سنوات في منطقة الضنية في شمال لبنان، عازياً ذلك التراخي، إلى النظام الأمني في لبنان «الغريب جداً، فلدينا هنا بين أربعة أو خمسة أجهزة أمنية، وهم لا يتبادلون المعلومات الاستخبارية، إنما يقوم كل جهاز بإبلاغ المعلومات لوزيره المفضل، إضافة إلى أن عناصرهم غير مدربة جيداً ولا يمتلكون التقنيات الحديثة».

وتابع: «مع ذلك، فإن المخابرات اللبنانية بإمكانهم الوصول إلى معلومات هامة، لأن البلد صغير»، مبدياً إعجابه على وجه الخصوص بمخابرات الجيش اللبناني.

من ناحية أخرى، استبعد غوكسيل السيناريوهات التي تحدثت عن حرب تالية بين إسرائيل وسوريا أو إمكانية حصول هجوم جديد على حزب الله في الوقت الحاضر، لافتاً إلى أن الحرب ليست بالأمر السهل، مضيفاً أن «الجيش الإسرائيلي اكتشف السنة الماضية وخلال عدوان يوليو الماضي على لبنان، أنه نسي كيفية خوض الحرب، لذلك بدأ مجدداً من الصفر.

في المقابل، انظر إلى سوريا، هل تعتقد أنه بإمكانها تحمل أعباء خوض حرب»، مستبعداً ذلك، سواء على صعيد اقتصادها أو على صعيد الروح القتالية لجيشها.

لكنه اعترف بأن لديه اعتقادا بأن «حرب الصيف لم تنته بعد. ففي الوقت المناسب بالنسبة لإسرائيل، سوف تعود إلى لبنان من أجل الانتقام من حزب الله. ولكن ليس هذه السنة، وفي غضون ذلك، ثمة وقت لإنهاء هذا النزاع عبر القنوات الدبلوماسية».

وأضاف إن «ما يحصل هو أن اليونيفيل تقوم حالياً بإدارة هذا النزاع، لكنه موجود، وسيتفاعل بطريقة أكثر سوءاً بكثير مما سبق. فالإسرائيليون سيكونون أكثر قسوة، لأن لديهم رغبة ببرهنة أمر، بالدرجة الأولى أمام شعبهم ثم للأطراف الخارجية، وهو أن جيشهم جاهز، وأن يخيفوا العرب.

فكما ذكرت سابقاً، هم ليسوا جاهزين لذلك بعد، لأنهم يعملون حالياً ويدرسون أخطاءهم في الحرب الأخيرة، كما يعملون على إعادة تأهيل الجيش من الصفر، ويتدربون كيف يصبحون جنوداً من جديد، لأنهم نسوا ذلك وهم يركضون وراء الفلسطينيين العزّل. وعندما جاؤوا إلى الجنوب، كان حزب الله لهم بالمرصاد، وكانوا يعلمون ماذا ينتظرهم، وهذا هو الأمر الجيد بالنسبة إلى حزب الله».

سيبقى في لبنان

عبر تيمور غوكسيل عن حبه للشعب اللبناني وللبلد الذي أمضى فيه جزءاً كبيراً من حياته، بينما كان أطفاله يكبرون في لبنان.

ويقول غوكسيل الذي يبلغ من العمر (64 عاماً) وحيث يدرس حالياً في الجامعة الأميركية في بيروت بعدما خدم في لبنان مدة 24 عاماً، إنه قرر البقاء والعمل في لبنان لأن معظم حياته كانت هناك، ولأنه يرى لبنان «أرضا جميلة، يعيش عليها شعب جميل». إلا أنه لا يتوقع أن يرتاح البلد من أزماته السياسية، لأنه مقسم بحسب الطوائف التي تعيش فيه.

بيروت ـ سهيل شهاب