واصل المسلحون استهداف عناصر الأمن العراقي لليوم الرابع على التوالي حيث قتل 22 شخصاً غالبيتهم من أفراد الشرطة في هجمات في بغداد، وهو الأمر الذي جعل صحيفة «لوس انجلوس تايمز» تؤكد في عددها أمس أن هذه القوات غير قادرة على إرساء الأمن، حتى بالنسبة لأنفسهم.

في حين يفرض المسلحون سلطتهم على الشارع العراقي، فيما قتل جندي أميركي في القصف الذي تعرضت له المنطقة الخضراء قرب السفارة الأميركية.. وتزامن ذلك مع اعتقال 32 مسلحاً في عملية عسكرية بكركوك. وقال مصدر في الشرطة العراقية إن عشرة من عناصرها سقطوا بين قتيل وجريح، في إطلاق نار شمالي العاصمة بغداد.

وأوضح مصدر في الشرطة أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار عصر أمس على دورية للشرطة العراقية في منطقة الصليخ شمالي بغداد، وأضاف أن الحادث أسفر عن مقتل سبعة من عناصر الشرطة وإصابة اثنين آخرين، مشيراً إلى أن قوات الأمن العراقية فتحت تحقيقا في الحادث لمعرفة الجناة والجهة التي ينتمون إليها.

كما أفاد مصدر في الشرطة العراقية أن أربعة من عناصرها قتلوا وأصيب ثمانية آخرون من الشرطة والمدنيين بإنفجار سيارة مفخخة، في منطقة السيدية غربي بغداد. وأوضح مصدر في وزارة الداخلية «أن السيارة المفخخة كان يقودها انتحاري، وانفجرت مستهدفة دورية لمغاوير الشرطة. ما أسفر عن مقتل 4 من الدورية وإصابة ثمانية آخرين بينهم مدنيون».

وأشار إلى أن قوات الأمن العراقية قامت بتطويق المنطقة، ومنعت المواطنين والسيارات من الاقتراب من موقع الحادث. إلى ذلك، أفاد مصدر في شرطة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمال العاصمة بغداد أمس بأن مروحية أميركية قصفت منزلين ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 14 آخرين بجروح.

وأشار إلى أن القوات الأميركية بررت هذا الهجوم بأن مروحياتها تعرضت لإطلاق نار من محيط المنزلين اللذين أصيبا بأضرار بالغة في القصف. كما ذكرت الشرطة العراقية أمس أن خمسة أشخاص قتلوا وجرح 15 آخرون جراء قصف بقذائف الهاون استهدف حيا سكنيا في بلدة الإسكندرية (60 كيلومتراً جنوبي بغداد).

وأبلغت مصادر الشرطة وكالة الأنباء الألمانية أن قذائف هاون سقطت مساء أمس الثلاثاء على حي سكني في بلدة الإسكندرية مما أسفر عن مصرع خمسة أشخاص وجرح 15 آخرين وإلحاق أضرار بـ 11 منزلاً، وأضافت المصادر ان عناصر الشرطة طوقت المكان.

في غضون ذلك، أعلنت السفارة الأميركية في العراق أن ثلاثة أشخاص بينهم عسكري أميركي لقوا مصرعهم في هجوم بقذائف الهاون على المنطقة الخضراء الحصينة وسط بغداد. وأضافت في بيان لها أنه سقط حوالي 18 جريحاً بينهم خمسة مواطنون أميركيون بينهم اثنان من أفراد القوات المسلحة وثلاثة من المتعاقدين الأميركيين، لكنها لم تشر إلى عدد القذائف التي سقطت على المنطقة الخضراء.

وكان مصدر في وزارة الداخلية العراقية أوضح أن عددا من قذائف الهاون سقط بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء نوري المالكي داخل المنطقة الخضراء وإنها بمجملها أسفرت عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة 52 آخرين بجروح بينهم أجانب.

ورغم أن المنطقة الخضراء التي تضم مكاتب الحكومة والبرلمان وسفارات عدد من الدول الغربية بينها سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا تتعرض لهجمات شبه يومية بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، إلا ان الهجوم الذي تعرضت له أول أمس كان الأعنف منذ سنوات.

ووسط هذه التطورات الأمنية، ذكرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» في عددها الصادر أمس ان عملية استهداف عناصر الأمن العراقي من قبل المسلحين «تظهر ان هذه القوات غير قادرة على إرساء الأمن، حتى بالنسبة لأنفسهم في حين يفرض المسلحون سلطتهم على الشارع العراقي».

وقالت الصحيفة «ان بعضا من أهداف الاستراتيجية الأميركية في بناء مواقع داخل أحياء في بغداد، هي إقامة تواصل مع الشارع العراقي، لكن الجماعات المسلحة تمنع تحقيق ذلك الهدف وتهدد أو تقتل كل من يتعامل مع عناصر القوات الأميركية، أو حتى يتحدث إليهم». وقالت الصحيفة ان المسلحين يبعثون برسالة واضحة إلى القوات الأميركية بأنهم القوة المسيطرة على ارض الحي.

إلى ذلك، قال مصدر في غرفة العمليات المشتركة بقيادة شرطة كركوك، فضل عدم نشر اسمه «إن قوات من شرطة كركوك شنت، فجر أمس عملية أمنية في منطقة حي الضباط وسط مدينة كركوك أسفرت عن اعتقال 32 وأضاف أن قوة من شرطة كركوك قامت بمداهمة وتفتيش منطقة حي الخضراء وسط كركوك بعملية سميت «النجم» وتم خلالها القبض على ثمانية أشخاص وصفهم بأنهم من المطلوبين للأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى ضبط سيارتين مدنيتين و19 بندقية كلاشينكوف.

كما أعلن الجيش الأميركي أنه اعتقل عضوا بارزا في ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للتيار الصدري اعتقل خلال عملية مداهمة جنوب غربي العاصمة العراقية بغداد. لكن البيان لم يذكر اسم المعتقل أو مكان اعتقاله. وأوضح أن الشخص المعتقل هو عضو في الجماعات الخاصة التابعة لجيش المهدي وهي مجموعات إرهابية تنشط في بغداد وهو مسؤول عن عدد من الهجمات ضد مدنيين عراقيين وقوات الائتلاف في بغداد.

فيما قال مصدر إعلامي في المعهد التكنولوجي ببغداد، إن القوات الأميركية أطلقت سراح عميد المعهد في وقت متأخر من ليل أول أمس بعد اعتقاله ساعات عدة.وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف «أطلقت القوات الأميركية سراح الدكتور ثامر السوداني عميد المعهد التكنولوجي بعد اعتقاله من منزله في حي الأساتذة في ضاحية الزعفرانية»، وانه خضع لاستجواب ثم اخلي سبيله، ولم يشر المصدر إلى أسباب ودوافع الاعتقال.