باع توني ماو تويبلس وهو لاجئ من دارفور كل ما يملكه كي يدفع لمهربين من البدو ثمن نقله عبر الصحراء إلى الحدود مع إسرائيل حيث كان يأمل ان يبدأ حياة جديدة. قال توني (29 عاماً) وهو مقيد اليدين في نقطة شرطة مصرية في رفح: «بعت كل شيء واستدنت حتى أتمكن من تدبير المال اللازم للتسلل».

لكن رحلته لم تكتمل مع تكثيف الشرطة المصرية جهودها للتصدي لتزايد أعداد المهاجرين الأفارقة الذين يسعون للتسلل إلى إسرائيل بعدما انتشرت شائعات في أحياء القاهرة الفقيرة والمزدحمة بأن إسرائيل ستفتح لهم ذراعيها وستمنحهم فرص عمل. وأضاف: «العيش في إسرائيل أصبح حلم عشرات الأسر السودانية التي فرت من دارفور لمصر. نحن نبحث عن الأمان والاستقرار».

ومضى قائلاً: «كنت أنوي عندما أصل لإسرائيل واحصل على عمل إرسال أموال لزوجتي حتى تلحق بي مع أبنائي الثلاثة». وتنشط في شبه جزيرة سيناء منذ فترة عصابات لتهريب البشر أو الأسلحة أو المخدرات والتبغ عبر الحدود المصرية إلى إسرائيل أو قطاع غزة. وقال مصدر امني مصري ان السلطات ألقت القبض على 106 سودانيين في يونيو مع تزايد عدد من يحاولون عبور شبه جزيرة سيناء إلى إسرائيل. وكان الرقم في الأشهر الخمسة الماضية 74 فقط.

وقال مسؤول امني مصري بشمال سيناء ان مصر حاولت وقف عمليات التسلل عبر الحدود دون جدوى، مضيفاً أن السلطات شددت «الأمن ولكن ضبط كل المتسللين أمر صعب بعض الشيء نظرا لطول الحدود بين مصر وإسرائيل». وقال ناشط في مجال حقوق الإنسان يعمل مع مهاجرين سودانيين ان أكثر من 390 وصلوا لإسرائيل في الأشهر الستة الأولى من العام 2007.

ومع ما يتردد من عن ظروف المعيشة الأفضل ووسط آمال الحصول على حق اللجوء يسعى العديد من المهاجرين لدخول إسرائيل ويتوقون لمغادرة مصر حيث يقول نشطاء انها يتعرضون لتفرقة عنصرية وسوء معاملة وتهميش اقتصادي.

وتقول رئيسة مركز حقوق اللاجئين في جامعة تل أبيب انات بن دور ان عددا اكبر من السودانيين يعبرون الحدود بعدما أفرجت إسرائيل بشروط عن 250 مهاجرا سودانيا من السجن في الأشهر الأخيرة وسمحت لهم بالعمل في فنادق سياحية في ايلات. وتابعت أن إسرائيل أطلقت أيضاً سراح عدد قليل للعمل في مزارع جماعية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ان إسرائيل قررت مساعدة لاجئي دارفور ولكن لم تقرر شيئا بشكل نهائي. وجاء في بيان صادر عن مكتب أولمرت: «سندرس إمكانية مساعدة نسبة صغيرة من لاجئي دارفور الموجودين في إسرائيل بعد ضمان وقف عمليات التسلل تماماً».

ويقابل مهاجرون سودانيون يريدون التسلل لإسرائيل وسطاء عربا في مقاه يرتادونها في القاهرة. وقال مهرب من بدو سيناء ان الوسيط يحصل على بين 200 و500 دولار مقابل تدبير عملية التسلل. وتابع وهو يشير بيده تجاه حقول أشجار الخوخ على بعد 15 كيلومتراً جنوبي مدينة رفح المصرية: «هنا نترك السودانيين في خيمة حتى نكون بعيدين تماما اذا ضبطتهم الشرطة».

ويضيف: «دورنا يقتصر فقط على تسهيل عبورهم عبر الأسلاك الشائكة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية». واتفقت مصر وإسرائيل أيضاً على إعادة من يطلق عليهم وصف المهاجرين لأسباب اقتصادية إلى مصر.

(رويترز)