عشية انعقاد الحوار اللبناني في باريس السبت المقبل، طالبت صحيفة سورية رسمية أمس، فرنسا راعية الحوار اللبناني، أن تلعب «دوراً في المنطقة من موقع الشريك المحايد والنزيه» عبر الامتناع عن الوقوف إلى جانب فريق دون الآخر.
في حين انتقدت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لوصفه «حزب الله» بأنه «إرهابي»، تزامناً مع إعلان فرنسا بأنها لا تنوي طلب إدراج «حزب الله» ضمن اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية والذي يفهم منه بأنه يأتي لعدم تخريب الحوار المرتقب ولفتح نافذة أمل أمام الأزمة السياسية التي تضرب لبنان.
وتساءلت صحيفة «تشرين» عن «كيف يمكن لدولة عظمى أن تدعو لحوار على أرضها وبرعايتها المباشرة، في الوقت الذي تقف فيه حكومتها إلى جانب فريق ضد فريق آخر؟، هل ستكون الخصم والحكم معاً؟». وأضافت: «ماذا حدث ويحدث ليأتي من كنا نظن أنهم ورثة ديغول ليوزعوا شهادات حسن السلوك على من يشاؤون، ويتهموا بالإرهاب من أرادوا؟».
وتابعت «لعل أكثر ما يدعو إلى السخرية والاستهجان، أن يحاول هؤلاء إظهار أنفسهم بأنهم وسطاء نزيهون، ودعاة للمصالحة والحوار، ويدعون الأطراف اللبنانية إلى طاولة هذا الحوار، في وقت يعلن فيه سفيرهم في بيروت على رؤوس الأشهاد، أن بلاده تقف مع فريق 14 شباط، وضد المعارضة اللبنانية، بينما تصدر من باريس اتهامات مباشرة بالإرهاب لحزب الله الذي يشكل ركناً رئيسياً في المعارضة وقوة سياسية لها جذورها القوية في الشارع اللبناني».
وقالت «أيضاً ولا نظن أن الانحياز الأعمى إلى فريق لبناني بحجة أنه يمثل الأغلبية البرلمانية، هو خيار صحيح، فتجاهل الأكثرية الشعبية بالمطلق واتهام فريق من هذه الأكثرية بالإرهاب، لا يخدم لبنان وقضيته». وأضافت «نحن نكن الاحترام للشعب الفرنسي، ولفرنسا كدولة عظمى، ونأمل في أن تلعب دورها في المنطقة من موقع الشريك المحايد والنزيه الراغب في السلام والعدالة».
كما انتقدت الصحيفة وصف ساركوزي «حزب الله» بأنه «إرهابي»، قائلةً إن هذا الوصف «لا يخدم لبنان وقضيته». وفيما اتهمت «تشرين»، باريس بالوقوف إلى جانب الإدارة الأميركية في ظل الرئيس جورج بوش والمحافظين الجدد والتي «برعت في لعب دور الوسيط غير النزيه وغير العادل، وكانت على الدوام تعلن الشيء وتمارس نقيضه»، أكدت أن «الأمل معقود على فرنسا الساركوزية، لإعادة الأمور إلى نصابها، وإظهار وجه فرنسا الحقيقي الذي عرفه العالم، وعرفه العرب خصوصاً خلال الحقبة الديغولية».
وقالت «وإذا كانت المرحلة الشيراكية قد اتسمت بشخصنة السياسة المتمثلة بتغليب المصالح الشخصية على المصالح الوطنية، فإن المرحلة الراهنة في ظل الرئيس ساركوزي، لا يبدو أنها تخلصت كلياً من تركة شيراك وخاصة في لبنان». من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون أن «حزب الله ليس مدرجاً على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية» وفرنسا «لا تنوي» طلب إدراجه على هذه اللائحة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان من الضروري دعوة «حزب الله» إلى المشاركة في الاجتماع الحواري اللبناني قرب باريس، قال مارتينون إن الحزب «لاعب سياسي مهم في لبنان وهو أحد المكونات الأساسية في الحوار الوطني، وبصفته هذه هو مدعو إلى اللقاءات اللبنانية التي ستعقد في سان كلو» قرب باريس.
(وكالات)