بعد عام على حرب يوليو بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني يرى المحللون الإستراتيجيون في دمشق أن قواعد اللعبة تغيرت في المنطقة ولا عودة إلى حالة اللاحرب واللاسلم التي كانت سائدة سابقاً.
ويعتبر هؤلاء أن معادلات الصراع قبل حرب يوليو هي غيرها بعد حرب الصيف على صعيد نظريات الردع الإسرائيلية، أو فرص السلام المطروحة من هذا الطرف أو ذاك، فالحرب «السادسة» بين العرب وإسرائيل، عززت خيار المقاومة ولكنها في الوقت نفسه تنذر بحرب جديدة بعد أن أغلقت جميع منافذ الحلول السياسية التي أرادت الإدارة الأميركية فرضها على المنطقة.
ويرى رئيس مركز الشرق للدراسات الإستراتيجية د. سمير التقي، في حديث لـ «البيان» أن إسرائيل كانت بحاجة للحرب، بهدف قلب الأمور في لبنان واستكمال المشروع الأميركي في المنطقة، وكان لديها هدف يتمثل بكسر الظهر الاستراتيجي ل«حزب الله»، وهو ما يتيح «تفكيك معسكر الممانعة في المنطقة، ووضع سوريا في موقف حرج، وفبركة هجوم شامل عليها من منطلق اتهامها بقتل الحريري ومساهمتها بتدمير لبنان وتعاملها مع قوى إرهابية».
ويقول د. التقي إن «الأهداف الإسرائيلية فشلت، ولكنها اقتربت من تحقيق أهدافها عبر القرار 1701 وقضية اليونيفيل في جنوب لبنان». ويضيف أن «نظرية الردع الإسرائيلية التي تقوم على أربعة عناصر وهي حماية الداخل الإسرائيلي من التعرض للضربات، والردع السلبي المتعلق بمدنيي العدو، والحرب الصاعقة واحتلال الأرض والمقايضة عليها، فشلت وأن هذه الحرب أثبتت نجاعة سلاح الصواريخ وأساليب التشبث بالأرض وحرب العصابات».
ويتابع أن «من نتائج حرب يوليو ازدياد الوعي في أوروبا بدور سوريا في منع انهيار المنطقة، حيث تحتل سوريا نقطة التقاطع الرئيسية بين جميع قضايا المنطقة من لبنان إلى العراق مروراً بفلسطين». غير أن د. التقي لا يستبعد وجود مخاطر جدية لاندلاع حرب جديدة في المنطقة، نظراً لوجود رأي في الولايات المتحدة بضرورة استخدام القوة بعد أن دخلت الأمور في أزمة غير قابلة للحلحلة السياسية، وهنا سوريا ولبنان هما المرشحتان لتلقي الضربة.
ومن جانبه يرى المحلل السياسي مازن بلال، رئيس تحرير نشرة «سوريا الغد» في تصريح لـ «البيان» أن ما تبدل في المنطقة بعد حرب يوليو ، هو البيئة الإستراتيجية في المنطقة، بمعنى أن معطيات الصراع دخلت عليها عوامل أخرى إضافية من أهمها مسألة الردع الإسرائيلي التي فقدت فعاليتها بعد حرب يوليو.
ولفت بلال إلى أن إسرائيل حاولت خلال حرب يوليو تطبيق نظريات عسكرية جربتها الولايات المتحدة في يوغوسلافيا وأفغانستان، وهو ما يعرف بالحرب «اللاتماسية»، ولكنها لم تصل إلى نتيجة حقيقية بسبب توجهها إلى المجتمع اللبناني بكامله.
ويستنتج بلال أنه بعد حرب يوليو ، نشأت خيارات إضافية بالنسبة للمقاومة والسلام «فبالنسبة للمقاومة صار من الواضح أنه بالإمكان مجابهة الجيش الإسرائيلي وأن التنظيم الجيد ووضوح الأهداف العسكرية والسياسية إضافة لوجود إستراتيجية لدى التنظيمات المقاومة، يمكنها أن تفرض إرادتها خلال الصراع مع إسرائيل».
ويضيف: «بالنسبة للسياسة كان واضحاً أن كافة المفاوضات السياسية التي جرت خلال المعارك هدفت في النهاية إلى تبديل المعطيات السياسية بالنسبة لحزب الله، وهذا يعني إما إدخاله في دوامة التسوية أو إخراجه نهائياً من الحساب السياسي. لكن حزب الله كنموذج مقاوم استطاع التفاوض وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بخيار المقاومة».
ويخلص بلال إلى وجود حاجة الآن إلى قراءة هذه البنية الإستراتيجية الجديدة وتدعيمها سياسياً على الأقل، بدلاً من الدخول في متاهات تكرار الماضي. ومن هذا الماضي، كما يعتقد بلال، إحياء المبادرة العربية التي طرحت في قمة الرياض، والتي بنيت على معطيات تجاوزتها الوقائع بدءاً باحتلال العراق وانتهاء بحرب يوليو ، ولذلك من الأجدى اليوم «أن نعيد رسم نظرتنا السياسية بناء على ما حصل في الحرب السادسة».
الأسد يلقي خطاب القسم الثلاثاء
يلقي الرئيس السوري بشار الأسد، خطاباً بمناسبة أدائه القسم لولاية دستورية جديدة لمدة سبعة أعوام. وأصدر رئيس مجلس الشعب السوري د. محمود الأبرش أمس قراراً يقضي بدعوة المجلس لعقد دورة استثنائية صباح يوم الثلاثاء 17 يوليو الجاري، ستخصص لأداء القسم الدستوري للرئيس بشار الأسد لولاية دستورية جديدة، اعتباراً من السابع عشر من يوليو 2007 ولمدة سبعة أعوام ميلادية، حسب وكالة الأنباء السورية.
ومن المتوقع أن يلقي الرئيس، خطاباً حول آخر التطورات السياسية التي تحيط بسوريا.من جانب آخر، ذكرت مصادر إيرانية أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد سيقوم بزيارة إلى دمشق الأسبوع المقبل ليوم واحد يلتقي خلالها نظيره السوري.
دمشق ـ تيسير أحمد