خرج حوالي 160 فلسطينياً من مخيم نهر البارد للاجئين في شمال لبنان أمس فيما يتأهب الجيش لشن هجوم عسكري حاسم ضد مقاتلي «فتح الإسلام» الذين يتحصنون فيه، وسط دعوات قائد الجيش العماد ميشال سليمان إلى اللبنانيين كافة إلى الوحدة حتى يمكن إجهاض المؤامرات التي يمكن أن تنمو في مناخ الانقسام الداخلي والتجاذب السياسي «العبثي».

وذكر الصليب الأحمر الدولي، بأنه تم إجلاء أكثر من 140 شخصاً عن طريق سيارات الهلال الأحمر الفلسطيني التي أخرجتهم، ويضم قسم منهم شيوخاً ونساءً وأطفالاً، بالإضافة إلى عناصر من حركة «فتح». وقال شهود عيان إن الجيش «اقتاد نحو 24 رجلاً ممن غادروا المخيم إلى ثكنة قريبة لاستجوابهم»، في حين ذكرت أنباء من الشمال أن قيادات من «فتح» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من بين الذين خرجوا من المخيم وسط أنباء ترددت عن اتجاه الجيش اللبناني إلى حسم المعركة مع «فتح الإسلام».

ورأى مصدر فلسطيني مسؤول لم يكشف عن هويته أن خروج آخر المدنيين «يفسح المجال أمام الجيش اللبناني للقيام بعملياته العسكرية، بدون أن يعرض المدنيين للأذى». وقال المسؤول لوكالة «فرانس برس»، غادر «جميع مسلحي فصائل منظمة التحرير مخيم نهر البارد، ولم يبق في المخيم من مسلحين إلا جماعة فتح الإسلام».

ولفتت معلومات صحافية إلى أن الاستعدادات العسكرية التي جرت أخيراً، تشكل مؤشراً إلى اقتراب الحسم العسكري بعد فشل كل الوساطات التي قامت بها أطراف فلسطينية لإقناع المسلحين بتسليم أنفسهم. وأكد المصدر الفلسطيني لوكالة «فرانس برس» أن عناصر حركة «فتح» سلمت حاجز الجيش اللبناني «تسعة عناصر من فتح الإسلام من أهالي مخيم نهر البارد، كانوا قد سلموا أنفسهم مساء الثلاثاء داخل المخيم».

وقالت مصادر أمنية وسياسية لبنانية إن الجيش يخشى استدراجه إلى حرب استنزاف مع المسلحين المتحصنين في شوارع المخيم الضيقة حيث قرر التحرك للقضاء عليهم بعدما رفضوا نداءاته المتكررة بتسليم أنفسهم. وأضافت المصادر، التي لم تكشف عن هويتها، أن الجيش نشر قوات إضافية في المنطقة، ومن المتوقع أن يستخدم طائرات هليكوبتر عسكرية وسفناً حربية في الهجوم على المخيم الساحلي.

وقتل جندي برصاص قناص أول من أمس ليصل عدد القتلى منذ بدء القتال في 20 مايو إلى 87 جنديا على الاقل و75 متشددا و43 مدنياً. من جهة أخرى، دعا قائد الجيش العماد ميشال سليمان أمس اللبنانيين إلى الوحدة حتى يمكن إجهاض المؤامرات التي يمكن أن تنمو في مناخ الانقسام الداخلي والتجاذب السياسي «العبثي».

وقال سليمان خلال تكريم 450 جريحاً من الجيش نتيجة الهجوم الإسرائيلي على لبنان، إن «الملاحم البطولية التي سطرتها المقاومة وتفاني الجيش في تصديه للعدوان، أفشل مخططات العدو الهادفة إلى إخضاع الشعب اللبناني وكسر إرادته وجعل الساحة اللبنانية مباحة لمخططاته وأطماعه التوسعية».

وأضاف أن ما «عجز عنه العدو حين قصف مراكز الجيش في العبدة الواقعة شمال لبنان، حاول إرهابيو ما يسمى فتح الإسلام استكماله باعتدائهم على المراكز نفسها ليتلاقيا معاً على هدف مشترك هو النيل من وحدة الجيش وتماسكه».