قبل 50 عاماً لم يكن مصري واحد يتصور أن مشاجرة بين طفلين احدهما مسلم والآخر مسيحي يمكن أن تشعل عنفا يتطلب تدخل جحافل من شرطة مكافحة الشغب (الأمن المركزي) لاحتوائه. لكن هذا حدث الشهر الماضي في مدينة الإسكندرية الساحلية التي طالما احتضنت أجناسا مختلفة وكان مسرح الحادث احد الأحياء الفقيرة في المدينة حيث تطور عراك بالأيدي بين الطفلين إلى معركة طائفية كاملة بين المسلمين والمسيحيين.
ومع قيام جماهير غاضبة بتأجيج اللهيب كان يمكن للحادث أن يتطور لولا تدخل الشرطة التي وصلت بسرعة إلى مكان الحادث وتمكنت من احتوائه. يقول الأب يوحنا ناصف إن «هذا الموقف ليس بنادر في الإسكندرية. فالتوتر موجود في كل مكان». ويورد ثلاثة أسباب يعتبرها السبب الرئيسي في وقوع المصادمات «النظام التعليمي الذي لا يشجع على الحوار بين أبناء الوطن الواحد من أصحاب المعتقدات المختلفة والتمييز ضد المسيحيين في أماكن العمل فضلا عن البيئة المتخلفة التي تغذي الكراهية». ويقول ناصف إن «المشكلات من هذا القبيل عادة ما تظهر في المناطق الفقيرة حيث التخلف الثقافي والاجتماعي والاقتصادي».
وحي الدخيلة في الإسكندرية الذي شهد حادث الشهر الماضي حي شعبي يعيش فيه المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب في سلام ووئام منذ زمن طويل. ويحتضن الحي كنيسة السيدة العذراء وعددا من المساجد الصغيرة. تشاجر نجل واحد من الأئمة مع صبي مسيحي والنتيجة اندلاع معركة حامية الوطيس في الشارع بين عشرات من المتعصبين من الجانبين حيث قام المسلمون برشق نوافذ الكنيسة بالحجارة. وأصيب عدد من الأشخاص واعتقلت الشرطة 13 شخصاً. وأيقظ الحادث الأخير التوتر والفتنة النائمة.
ففي أكتوبر من العام 2005 وعلى مدى جمعيتين متتاليتين كان مسلمون غاضبون يخرجون من صلاة الجمعة في المسجد صوب كنيسة سان جورج في حي محرم بك ويهاجمونها. وأثارت أحداث الشغب اسطوانة مدمجة مسجل عليها مسرحية مثلت داخل الكنيسة قيل أنها تسيء إلى الإسلام والرسول الكريم.ومع كل حادث عنف تتأجج نيران الغضب في صدور الأقباط. وتزيد الأوضاع على الساحة السياسية والقضائية والاجتماعية الأمور سوءاً على الساحة السياسية يعاني الأقباط من تمثيل ضعيف في مجلسي الشعب والشورى وداخل الأحزاب السياسية.
وترى السلطات المصرية أن أقباط المهجر ولاسيما في الولايات المتحدة يسكبون البنزين على النار ويطلبون من قوى أجنبية التدخل لتمكين الأقلية المسيحية في مصر. وفي هذا يقول يول رفيق حبيب الخبير في الشؤون القبطية وهو ينتمي للطائفة الانجيلية انه على مدى الثلاثين عاما الماضية برز «مشروع قبطي سياسي». ويضيف قائلاً إن «التدخل الأجنبي في شؤون الأقباط وفكرة منح حصص للأقباط في البرلمان جزء من هذا المشروع الذي يحظي بتأييد ومساندة بعض الدوائر القبطية داخل مصر».