عادت أجواء «التأزيم» السياسي بين حركتي «فتح» و«حماس» أمس بشكل لا يوحي بوجود مفاوضات سرية بين الحركتين في العاصمة السويدية ستوكهولم، إذ نفت «حماس» بشكل قاطع وجود مثل هذا الحوار رغم استعدادها لبدئه، فيما أكدت «فتح» على أن جميع الفصائل الفلسطينية تقاطع «الانقلابيين» في غزة، كاشفة عن ان «حماس» تحظى بدعم إسرائيلي ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن).. فيما توجه وفد فلسطيني إلى القاهرة من أجل تدارس فرص إطلاق الحوار بين الحركتين.

وأكد الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري على «تمسك حركته بالحوار مع حركة «فتح» كونه الوسيلة الوحيدة للخروج من الوضع الفلسطيني الراهن»، نافياً في الوقت ذاته «وجود أي حوارات سرية». وقال في تصريحات للصحافية إنه «لا وجود لأي اتصالات سرية مع (فتح)، فحتى اللحظة قيادة السلطة الفلسطينية ترفض هذا الحوار»، مؤكداً على أن «رغبة (حماس) في الحوار تنطلق من منطلق الشعور بالمسؤولية وليس من منطلق ضعف».

وفي موقف لا يوضح أن هناك أجواء حوار قائمة بين الحركتين، قال الناطق باسم حركة «فتح» أحمد عبدالرحمن إن «ما نفذته حركة حماس من أعمال مسلحة أفضت إلى استيلائها على قطاع غزة في وقت سابق من الشهر الماضي أعاد القضية الفلسطينية إلى الوراء».

وأكد في حوار مع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) على أن «انقلاب حماس الدموي ضد الشرعية الفلسطينية، أدخل قضية استقلالنا الوطني في نفق مظلم، وأن على فتح أن تجد الضوء في نهاية النفق كما فعلت في كل مراحل كفاحنا الوطني». وأضاف «ما دامت (فتح) قائمة وفي الميدان فلا مجال لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، لأنها تمثل الاستقلال الوطني والحرية للأرض والشعب، أما حماس فقد استغلت ديمقراطيتنا الفضفاضة من دون أن تؤمن بالبرنامج الوطني في الاستقلال والحرية». وأوضح أن «برنامج حماس ومنذ فوزها في الانتخابات التشريعية الماضية، أعاد الشعب عشر سنين إلى الوراء، وأن انقلابها الدموي على وشك أن يعيد قضيتنا عشرات السنين إلى الخلف».

وأشار إلى أن «القوى السياسية بدأت تدرك على تفاوت الخطر المحدق بالمصير الوطني بفعل انقلاب (حماس)، منوها بأن «رفض الانقلاب والانقلابيين لم يعد يقتصر على السلطة الوطنية وحركته».وشدد على أن «أي تعامل مع الانقلاب سيؤدي إلى تقويته بدل القضاء عليه»، داعياً إلى «عزل الانقلاب والانقلابيين في جميع المحافل والأطر الوطنية».وأكد على أن «لا مكان للانقلابيين في الحياة السياسية الفلسطينية».

وأعاد عبدالرحمن التأكيد بأنه «لا حوار بين (حماس) و(فتح)، بل حوارا وطنيا للتوافق على إجراء انتخابات تشريعية جديدة، وإذا رفضت (حماس) هذا التوجه الوطني، فإن رفضها يكون لارتباطها بالمحاور الإقليمية التي تغذيها بالمال والدعم لتجعل منها قوة ممانعة تدور في فلك السياسات الإقليمية».

وأكد المسؤول الفتحاوي في ختام المقابلة أن «المجموع الوطني قادر على عزل هذا الاختراق الإقليمي وإدانة حماس، وأن منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومصدر كل شرعية، أمَا (حماس) خارج هذه الشرعية فلن ينفعها ارتباطها الإقليمي الذي يسعى إلى استغلالها كأداة لتدمير مشروعنا الوطني».

إلى ذلك، قال مصدر في حركة «فتح» رفض الكشف عن هويته، إن «إسرائيل تعمل جاهدة على دعم حركة حماس في غزة من وراء الستار ضد الرئيس أبومازن رمز الشرعية الفلسطينية، تجنيداً لسياستها القاضية بفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة».

وأوضح أن «تصريحات القادة الإسرائيليين بإغلاق المعابر أمام المساعدات لقطاع غزة باتت أكذوبة كبيرة لأنه لا يوجد حصار على قطاع غزة، فالمساعدات تصل والوقود بشكل منتظم». وأكد على أن «حماس ليست معنية بالحوار مع الرئيس الفلسطيني وما تصريحاتها بالدعوة إلى الحوار إلا دعاية إعلامية خصوصاً وأنها تدرك بعد انقلابها بأن الرئيس لن يتحاور معها بدون شروط مسبقة».

في غضون ذلك، وصل إلى القاهرة وفد من حركة «فتح» لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين. وقالت مصادر دبلوماسية مصرية إن «المحادثات تهدف لبدء حوار بين فتح وحماس». وأضافت «تأتي زيارة الوفد في إطار جهود تبذلها مصر لفتح حوار بين الحركتين».

وأكد أحد المصادر الدبلوماسية على أن «الوفد سيجري محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك خلال زيارته».. في وقت كشفت مصادر فلسطينية عن أن «الوفد الأمني المصري لن يعود إلى قطاع غزة إلا في حال أبدت (حماس) استعدادها التام بتسليم المقرات الأمنية التي سيطرت عليها مؤخراً في غزة بجميع عتادها إلى السلطة الفلسطينية».وأضافت المصادر لشبكة «فراس الإعلامية»، «في حال نفذت (حماس) هذا الشرط فإن الوفد الأمني المصري سيعود إلى قطاع غزة، لأنه ستكون هناك أرضية خصبة للانطلاق بالحوار الوطني الفلسطيني من جديد».

مواطنون يهددون بحرق أنفسهم إذا عتقلتهم «التنفيذية»

هدد عشرات المواطنين في إحدى أبراج غزة أمس بحرق أنفسهم إذا ما أقدمت «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» على اعتقال أحد سكان البرج المطلوب للقوة. واقتحمت «القوة التنفيذية» برجاً في مدينة الزهراء في غزة بهدف اختطاف أحد المواطنين، ما حدا بالسكان إلى التهديد بحرق أنفسهم. وقال شهود إن «مئات المواطنين الذين يسكنون برج 26 في مدينة الزهراء في غزة، هدّدوا بحرق أنفسهم داخل بيوتهم، احتجاجاً على اقتحام التنفيذية للبرج، بهدف اعتقال المواطن حمود المهندس في سلطة الطيران المدني».

إلى ذلك، استنكرت شبكة المؤسسات الأهلية ضد الفوضى الأمنية، وحماية حقوق الإنسان أمس اقتحام مجموعة من عناصر «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» جامعة الأزهر ومصادرة ما يقارب 2000 كيلوغرام من الأسمدة التي تستخدمها كلية الزراعة في الجامعة.

(البيان)