تمسكت المعارضة اللبنانية أمس بمطلب أن لا يكون هنالك رئيس إلا بنصاب الثلثين في مجلس النواب ، وأن أي رئيس ينتخب على غير هذه القاعدة لن يكون رئيسا للجمهورية. في وقت أكد رئيس «تيار التوحيد اللبناني» وأحد القيادات المعارضة للحكومة الوزير السابق وئام وهاب على ضرورة أن يكون الرئيس اللبناني المرتقب قوياً ولا تغريه المصالح ولا يستطيع أحد أن يشتريه ويوظفه، معلقاً آمالاً كبيرة على إفرازات الاستحقاق الرئاسي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تصريحات أخرى تتعلق بالحوار اللبناني الذي سيعقد في باريس قريباً، حيث أمل عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب أيوب حميد، أن تعكس الوساطة الفرنسية إيجابية على الواقع اللبناني المأزوم. وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن وهاب قال: «نعلق آمالاً كبيرة على الاستحقاق الرئاسي، ولنا موقف من هذا الاستحقاق والذي لا يمكن أن يحصل إلا ضمن شروط معينة، وقد يقول قائل إننا نريد رئيساً توافقياً لا ينتمي لأحد، ويعمل من أجل لبنان كله دون استثناء، لا رئيساً توافقياً كما يريدون بصريح العبارة».

وأضاف وهاب خلال لقاء سياسي في بلدة كفررمان، بدعوة من «حزب الله» في قطاع الشقيف، «هم يريدون رئيساً يسمح لهم بإتمام سيطرتهم على الدولة، للمعارضة مرشح رئاسي، وهذا المرشح يجب أن يكون على مستوى التحديات المطروحة في لبنان. يجب أن يكون رئيساً يملك برنامجاً للحكم، ويجب أن يكون موقفه واضحاً من المقاومة وسلاحها ومن الصراع العربي الإسرائيلي ومن الأزمة المعيشية الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اللبناني إن كان سياسياً أو أمنياً أو اجتماعياً، وأن تكون له رؤية شاملة للحكم وأن يكون حاملاً لبرنامج تغييري، وإلا ما معنى أن يسير في انتخابات رئاسية تأتي لنا برئيس يسمونه رئيساً توافقياً، أو بمعنى آخر رئيس لا يطمئن».

وتابع أن «من يريد رئيساً موظفاً عند هذه الشركة وعند هذا الفريق، نقول له في 25 سبتمبر لن يكتمل نصاب انتخاب رئاسة الجمهورية إذا كان قراركم أن تأتوا برئيس موظف، ولكن قبل أن يأتي الاستحقاق سيكون هناك موقف للرئيس مدعوم من قوى المعارضة كاملة، وهذا الموقف سيؤدي إلى اتخاذ الخطوة الأولى على طريق إنقاذ لبنان والجمهورية من هذه العصابة التي حكمت منذ سنتين ونصف حتى الآن»، ويقصد بذلك الحكومة ممثلةً بقوى الأغلبية.

من جهة أخرى، أمل عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب أيوب حميد خلال احتفالين منفصلين أن «يعكس المسعى الحواري الفرنسي ايجابية على الواقع اللبناني المأزوم ويشكل خطوط تلاق حقيقية قائمة على الشراكة الفعلية بين المكونات السياسية اللبنانية ويشكل أيضاً تحولاً فعلياً في السياسة الخارجية الفرنسية التي عودتنا سابقاً وفي المرحلة الديغولية، أن تكون بجانب قضايا العرب المحقة والمدافعة عن القضية اللبنانية».

وانتقد «التعاطي الأميركي مع لبنان الذي وصل إلى حد الخروج عن الأعراف الدبلوماسية المعتمدة بين بلدان العالم»، ورأى أن «البلاد تسير في نفق لا يعرف كيف تكون نهايته نتيجة السياسة التي يعتمدها الفريق الحاكم على الصعد كافة»، محذراً من «استمرار هذا الفريق في سياسته الكيدية تجاه أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية ومعاقبتهم لاعتبارات باتت واضحة».

واعتبر أن البعض يحاول أن يستثمر التضحيات الجسام التي يقدمها الجيش اللبناني، ويحاول أن يجيرها انتصارات لحساباته، في موازاة انتصار التحرير والاندحار الإسرائيلي، مسجلاً علامات استفهام حول مخطط مشبوه يديره هذا البعض، بدءاً من استنزاف الجيش ووصولاً إلى صفقات تفوح منها «روائح كريهة»، أقلها ليست لمصلحة الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي.

من جانبه، علق عضو كتلة التحرير والتنمية النائب د. قاسم هاشم على دعوة الحوار الباريسية، بالقول إن «طبيعة اللقاء مهما يكن، بين الأطراف اللبنانية هو لقاء ايجابي، ولو من حيث الشكل ويؤسس لمناخات إيجابية، لأن اللبنانيين ينتظرون اي مؤشر ايجابي».

وشدد هاشم، في لقاء صحافي خلال جولة له في منطقة مرجعيون، على أهمية «ان يقتنع الجميع، انه لا بد من العودة إلى الشراكة الوطنية الحقيقية، لأن بقاء الأمور على ما هي عليه، ليس في مصلحة أحد، ولن يكون في مصلحة الوطن، مع ما يحصل اليوم، من استحضار لكل ما تملكه قوى السلطة من مكامن قوة، تعتقد انها قوة لهذا الفريق، لكن في النهاية هي إضعاف لهذا الوطن، حيث نرى استئثارا في كل مكونات هذا الوطن، واستفرادا بالقرارات».

ورأى «أن سخط بيان المطارنة الموارنة، هو خير تعبير عن حقيقة ما يجري في هذا الوطن، وكيفية تعامل فريق السلطة مع كل مقدرات هذا الوطن على كل المستويات الإدارية والمالية والاقتصادية، هي لن تكون أبدا في مصلحة لبنان».

وبعدما تحدث عما اعتبره «مؤشرات سلبية للطريقة التي يتعاطى معها فريق السلطة»، قال إن «لبنان في خطر حقيقي، وضعته فيه قوى السلطة والفريق الذي يحاول التسلط أكثر وأكثر، ويوما بعد يوم.. لهذا نرى أن الحوار المنتظر في باريس، بالشكل الذي هو عليه، ننظر إليه بإيجابية، فقوى المعارضة بشكل أساسي منفتحة بشكل دائم على كل المبادرات وكل التفاهمات وكل الحوارات، التي من شأنها أن تنقذ البلد».

وختم هاشم بالقول إن «هذا الوطن ومن خلال التجارب الكثيرة، كما يعرف الجميع، لا يمكن ان يحكم إلا بشراكة كاملة ولا يمكن لأي فريق ان يتفرد بقراره السياسي، خصوصا في موضوع الاستحقاق الرئاسي».

وشدد على أن هذا الموضوع «يجب ان يكون النقطة الفصل والمرحلة الأساسية من أجل جمع اللبنانيين، ومن اجل إشراكهم في اختيار رئيسهم، وفق قواعد واضحة، يؤكد عليها الدستور والأعراف والتجارب التي مر بها لبنان، وكل مخالفة لهذا الأمر، انما تضع لبنان في مهب الهاوية» وأكد على أنه لن يكون هنالك رئيس إلا بنصاب الثلثين، وكل ما عدا ذلك، فهو زعيم لأكثرية، زعيم لمجموعة، وزعيم لفريق، ولن يكون رئيسا للجمهورية».

قباني يصر على إنجاح مؤتمر باريس

طالب مفتي سنة لبنان الشيخ محمد رشيد قباني الأطراف اللبنانية التي ستلتقي في الاجتماع الحواري الذي سيعقد في باريس منتصف الشهر بأن يخرجوا بصيغة تمحو المخاطر والأوهام والهواجس من أذهان اللبنانيين في حاضرهم ومستقبلهم مهما كلف الثمن.

ونبه قباني في تصريحات صحافية إلى أولوية أمن وسلامة واستقرار لبنان واللبنانيين، مؤكداً على ان «لا لبنان في ظل صراعات دامية يتخوف منها اللبنانيون جميعاً». وقال ان اللبنانيين يتطلعون بلهفة إلى اللقاء الحواري المزمع عقده بعد طول انقطاع وخاصة للمستوى السياسي لشخصياته الممثلة لكل الأطراف اللبنانية.

مشيراً إلى ان هناك مسلمات لا تقبل التعنت والاستكبار من أي طرف من المتحاورين وهي المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الأسبق رفيق الحريري وعدم نقض أي قرار من القرارات التي صدرت عن الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة، إضافة إلى التوافق على إجراء انتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري وعودة الجميع لممارسة العمل السياسي داخل المؤسسات الدستورية في المجلس النيابي والحكومة بحرية تامة.

وشدد على ان المؤسسات هي المكان الطبيعي للعمل السياسي، العمل على إعادة النهوض بالبلاد من جديد وتنميتها وتقوية الدولة ومؤسساتها لأنها ضمانة لبنان واللبنانيين وأمنهم وسلامتهم واستقرارهم.

(البيان)