أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان تركي السديري أن التقرير الأميركي الذي أدرج السعودية ضمن الدول المتهمة بالاتجار في البشر، تجاهل جهود الحكومة السعودية في هذا المجال، خصوصاً أنها بصدد إصدار نظام يهدف إلى محاربة الاتجار بالبشر، مشيرا إلى أن التقرير السابع قد تأثر بوجهة نظر فردية، وفيه شيء من التعميم وطرح أحكام مسبقة، وبالتالي بات في أجزاء كثيرة منه رهين تصورات مسبقة تنقصها الدقة ولاسيما أنه لم يورد حالات معينة أو وقائع محددة يمكن الرجوع إليها والتحقق منها ومن ثم تحديد أوجه القصور في المحاكمة، أو الحماية، أو الإجراء.

وقال السديري في بيان صحافي يمثل أول رد رسمي حكومي على تقرير (الخارجية الأميركية) إن الهيئة مع أي تقرير يصدر ويحاكي بواقعيه حقوق الإنسان مما يساعد على تشخيص حالات الانتهاكات ويحث على مواجهتها، بغض النظر عن مصدره أو دوافعه شريطة أن يحمل هذا التقرير المصداقية ليتم التعامل معه.

ولكن بالرجوع إلى التقرير الأميركي حول الاتجار بالبشر فقد لمسنا ثمة مغالطات دفعتنا إلى التأكد من الجهات المعنية حول ما تحدث عنه التقرير والذي اتضح لنا وطبقاً للواقع الراهن لدينا أنه قد اشتمل على طروحات وآراء ومفاهيم ليست بالضرورة صحيحة والتي دفعتنا للتوضيح.

وجاءت السعودية في التقرير الأميركي السابع في قاع التصنيف ضمن الفئة الثالثة للعام الثالث على التوالي بتهمة التقاعس عن الوفاء بالحد الأدنى من المعايير الأميركية لمكافحة الاتجار بالبشر أو بذل جهود ملموسة لتحسين سجلاتها، إذ وضعت السعودية ضمن أسوأ دول العالم في ما يتعلق بالتقاعس عن منع تجارة البشر وأسواق الدعارة والنخاسة «سوق العبيد».

ولكن السديري عدد إنجازات بلاده للقضاء على أي مظهر للمس بحقوق العمال وحماية حقوقهم، مشيرا إلى أن الجهود المبذولة لم تكتمل بالشكل المطلوب «كما لا يمكن أن ندعي الكمال، إضافة إلى أن المخالفات والانتهاكات قد توجد لأسباب كثيرة مختلفة».وأضاف أن التقرير تجاهل أيضاً موافقة مجلس الوزراء السعودي على بروتوكولي الأمم المتحدة الخاصين بمكافحة الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة عبر الحدود، إلى جانب استعداد السعودية لإصدار نظام يهدف إلى محاربة الاتجار بالبشر فضلا عن لائحة تنظيم العمالة المنزلية التي أعدتها وزارة العمل.

وانتقدت هيئة حقوق الإنسان التقرير السابع للاتجار بالبشر في عدم محاولته التعرف على طبيعة قدوم الفئات البشرية إلى السعودية والتي صنفتها الهيئة إلى فئة القادمين للزيارة أو لانجاز بعض الأعمال وهم ممن يأتون برغبتهم المحضة، وفئة الحجاج والمعتمرين ممن منحوا تأشيرات دخول لأداء المناسك.

حيث يتخلف بعض منهم عن المغادرة وتتم متابعتهم وترحيلهم إلى بلدانهم من قبل السلطات السعودية والتي تتحمل في أوقات عدة تكاليف الترحيل، بالإضافة إلى الفئة الثالثة وهم المستقدمون للعمل بموجب عقود يوقعون عليها بموافقتهم المطلقة، وعدد هذه الفئة كبير جدا ويمنحون تأشيرات رسمية للسعودية، إلا انه يبقى عدد منهم يأتي بصورة غير نظامية قد يكونون ضحية لعصابات منظمة تتحكم فيهم بلدانهم مستغلة حاجتهم للعمل خارج أوطانهم.

وتبقى فئة قليلة كما أكد تقرير هيئة حقوق الإنسان السعودية تدخل الأراضي السعودية من دول مجاورة أو دول الساحل الإفريقي بطريقة غير شرعية. وفي ما يتعلق بما يصدر عن المواطنين تجاه العمالة المنزلية من إساءات تعسفية أو جسدية ضمن الاتجار بالبشر، توضح الهيئة ان الأنظمة المتبعة في السعودية تحتم العقوبة ضد الجناة.

وقال: إن هيئة حقوق الإنسان أنشئت من أجل حماية حقوق الإنسان ووفق المعايير الدولية وعلى ضوء الشريعة الإسلامية والتي جرمت كل تجاوز على الإنسان وكرامته، كما أن الهيئة وفق ما صدر في نظامها الأساسي التأكد من تنفيذ الجهات الحكومية للأنظمة واللوائح فيما يتعلق بحقوق الإنسان .

وهذا ما نصت عليه المادة الخامسة من تنظيم الهيئة، كما أن الهيئة لا تنصب نفسها للدفاع عن أي جهة عدا الإنسان الذي يثبت انتهاك حقه، لأنها تؤمن ان هذا من صميم عملها، كما انها تقف موقفاً موضوعياً وحيادياً أمام ما يأتيها من شكاوى ومطالبات فيما يتعلق بحقوق الإنسان حتى تستند على أدلة وبراهين مقنعه لكي تقوم بدورها بالدفاع والتحقق والمتابعة.وأضاف ان الهيئة توقفت عند بعض النقاط التي وردت بالتقرير لتوضيح الالتباس:

أولاً: ان المملكة ومن خلال تشريعاتها الإسلامية وأنظمتها ملزمة بالحفاظ على الكرامة الإنسانية وعلى تحقيق التعامل الإنساني الرفيع، وشريعتنا تحتم العقاب على كل من يخالف ذلك وفق معايير وجهات وضعت من أجله وعبر قنوات العدالة كالمحاكم والهيئات والإدارات المعنية برفع الظلم عن المتضررين وحماية الحقوق.

ثانياً: أن هذه المتاجرة محرمة شرعاً ومرفوضة ويعاقب عليها كل متجاوز وهذا كفيل بإنصاف المتضررين من العمال وحمايتهم خاصةً أن المملكة من الدول التي شاركت في صياغة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والذي يؤكد الإصرار على حماية العمال وغيرهم.

الرياض ـ عبد النبي شاهين