اتشحت أمرلي البلدة التركمانية بالسواد وسط مجالس العزاء المنتشرة في كل مكان ورائحة الدماء والحرائق غداة مقتل أكثر من 150 من أبنائها بتفجير انتحاري استهدف سوقها الشعبي.

وقال الشرطي عماد عبدالحسين على حاجز أقيم في مدخل البلدة على الطريق بين كركوك وبغداد (فقدت عمي وابنه بالتفجير وأقوم بعملي انتقاما من الجناة والتأكيد إننا لن نموت وسنقاتل القاعدة حتى آخر قطرة دم)، وأضاف واضعاً على ذراعه شارة سوداء «إما نقضي عليهم أو يقضون علينا أما القاضي ظاهر البياتي رئيس استئناف محاكم كركوك وهو من سكان الناحية، فأكد ان «الحادث كارثة غير مسبوقة فمواكب العزاء عمت كل منزل ومحلة وشارع والموت بالجملة (...) الاهالي مصابون بالانكسار النفسي والإحباط».

من جهته، يقول جمال البياتي، احد وجهاء البلدة، انه شاهد الشاحنة و« قد راودتني شكوك أثناء تجولها لكن توجهها إلى السوق بدد مخاوفي كونها لم تقصد مركز الشرطة أو الحكومة ومجلسها لكن بعد دقائق وقع التفجير الذي أسقطني من الكرسي»، وروى ما شاهده قائلا «النيران التهمت كل حياة ودب صراخ النساء والرجال والأطفال واحترقت الأجساد وانتشرت رائحة الدماء المحترقة وتبعثرت الأشياء في كل مكان» .

ويؤكد ان «إحدى العائلات أبيدت بأكملها فقد قتل الوالد وزوجته وأبناؤه الخمسة كما فقد احدهم أربعة من أبنائه الشبان وسط السوق الشعبي» . وبدوره، يؤكد زكي عبد الله مدير مستشفى «الشفاء»الخيري التابع للجبهة التركمانية العراقية ان الجبهة ستتولى معالجة 150 مصابا في تركيا ونعمل على تأمين نقلهم عبر مطار كركوك.

في غضون ذلك، أرسلت جمعية الهلال الأحمر العراقي خمسة آلاف حصة تموينية ومبلغا من المال لمجالس العزاء بالإضافة إلى مواد طبية للمستشفيات التي تعالج الجرحى، وفقا للمشرف لإعلامي في الجمعية عدي أبو طبيخ..

وغالبية سكان المنطقة تنتمي إلى عشيرة البيات من التركمان الشيعة. وكان المقدم سامان حميد، معاون مدير التنسيق المشترك في شرطة طوزخورماتو أعلن مقتل 150 شخصا على الأقل بينهم 20 طفلاً و30 امرأة، وإصابة حوالي 250 آخرين بانفجار شاحنة مفخخة يقودها انتحاري وسط سوق شعبية في بلدة امرلي التي تبعد نحو 125 كلم شمال بغداد.

وأضاف «مركز شرطة البلدة تلقى الأسبوع الماضي تهديدا من القاعدة بسبب مواقف سكانها المؤيدة والمشاركة بدعم تطهير ديالى والعظيم وجبال حمرين ومنطقه سرحه»وتابع ان انفجار «لشاحنة احدث حفرة بعمق أربعة أمتار ودمرت كل شيء من المحلات التجارية المواجهة إلى الدور التي سويت بالأرض أو احترقت...، مشيرا إلى ان التحقيقات أكدت ان حمولة الشاحنة من الطوب كانت أربعة أطنان. من جهته، قال قائم مقام طوزخورماتو محمد رشيد ان «امرلي منطقة مفتوحة محاطة بقرى عربية سنية والشاحنة التي انفجرت أمس دخلت من غرب الناحية عن طرق ريفية والقاعدة استهدفت الناحية كونها آمنة ومستقرة».