في خطوة غير مسبوقة أصدر نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بياناً بشأن المطالب والاحتجاجات من قبل المتقاعدين العسكريين الذين كانوا يشكلون جيش اليمن الجنوبي قبل الوحدة أكد فيه مشروعية المطالب الحقوقية لهؤلاء إلا انه انتقد توظيف هذه المطالب من قبل بعض القيادات الحزبية لأهداف أخرى.. في وقت خرج المتقاعدون في مظاهرة حاشدة في عدن اعتقل فيها رئيس مجلس التنسيق لجمعيات المتقاعدين لساعات قبل إطلاق سراحه.

وجاء في بيان هادي الذي بثته وكالة الأنباء الرسمية أن «الجميع تفاعل من أجل تلك المطالب وفي المقدمة الرئيس علي عبدالله صالح الذي أصدر قرارين: الأول قضى بترقية 493 ضابطاً إلى رتب أعلى فيما قضى الثاني بعودة 637 ضابطاً إلى الخدمة برتبهم السابقة كما تمت ترقية الضباط المتقاعدين بعد مراجعات شاملة وسريعة من واقع ملفات كل فرد»، وشدد على أن ذلك «عكس حرص القيادة السياسية على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإحقاق الحق والتوجيه بمراجعة كل ملفات المتقاعدين العسكريين وقبول التظلمات وفقاً للإجراءات القانونية دون أي انتقاص».

وقال إن «أي توظيف آخر لمثل هذه القضية إنما يقلل من أهمية تلك الحقوق والمطالب بتحويلها إلى مسار سياسي وتسخير الموضوع للمكايدة السياسية والاعتبارات الضيقة التي تؤدي دوماً إلى تعكير الأجواء بأهداف ومرام لا تخدم إلا أعداء الوطن»، بحسب تعبيره.

واستغرب بيان نائب الرئيس اليمني من «المزايدات» التي أبدتها بعض الشخصيات المعروفة بانتماءاتها الحزبية ومحاولة جر الموضوع عمداً إلى ساحات المنازعة، وشدد على أنه «لا يجوز لأحد توظيف وتحويل الموضوع إلى المسار السياسي.. إن أي تجاوز من هذا القبيل إنما يهدف إلى خلق البلبلة وزعزعة الاستقرار والسكينة العامة للمجتمع. ودعا إلى العمل على توحيد الصف ونبذ الفرقة والتعصب الحزبي والمناطقي.

وفي مسعى لتنفيس الاحتقان، أفرجت السلطات اليمنية أمس عن رئيس مجلس التنسيق لجمعيات المتقاعدين العسكريين العميد ناصر النوبة بعد ساعات من اعتقاله اثر تسييره لمظاهرات احتجاجية في مدينة عدن تطالب بتسوية أوضاع العسكريين الجنوبيين.

وكان الآلاف من الضباط والعسكريين الجنوبيين في اليمن نظموا أمس مظاهرة بالزى العسكري ضد قرار إحالتهم على التقاعد قبل بلوغهم سن التقاعد، بعدما كانوا اعتبروا الأمر في بيانات متعددة محاولة «لإقصاء» الجنوبيين من المؤسسة العسكرية منذ حرب صيف العام 1994.

وكان المتظاهرون هددوا بتصعيد احتجاجهم في حال لم تطلق السلطات سراح النوبة وجميع المعتقلين الذي اعتقلوا من مداخل مدينة عدن فيما كانوا متوجهين للمشاركة في المظاهرة.

وكان محتجون في مدينة الضالع قطعوا الطريق السريع بين العاصمة صنعاء وعدن فور سماعهم نبأ اعتقال النوبة. ومن المتوقع أن يحد الإفراج عن النوبة من تصاعد الأزمة بين أجهزة الحكومة والمتقاعدين الذين اختاروا يوم أمس وهو اليوم الذي تحتفي فيه السلطات بالانتصار على الحزب الاشتراكي في حرب 94 لتصعيد احتجاجهم ضد تسريحهم من وظائفهم بشكل قسري.ويقدر عدد المتضررين من قرارات الإحالة للتقاعد بنحو60 ألف عسكري.