في أول تحدٍ لقرارات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الضفة الغربية أغلق مسلحون من «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» مدرسة في نابلس، وطالبوا بإقالة رئيس حكومة الطوارئ سلام فياض، في وقت أشارت مصادر إلى أن عباس يملك المسوغ القانوني لتمديد حالة الطوارئ.

وأغلقت «كتائب الأقصى» قاعات الدراسة الخاصة لامتحانات الثانوية العامة في نابلس. وقالت إن خطوتها تهدف إلى الاحتجاج على قرار سابق اتخذه عباس بعدم تخصيص قاعات للمقاومين المطاردين من قبل قوات الاحتلال. وقال شهود إن عشرات المسلحين اقتحموا مدرسة «الصلاحية» وسط إطلاق نار كثيف وطلبوا من جميع الموجودين داخل القاعات الخروج منها. وأضافوا أن أحد العناصر الملثمين تلا بياناً عبر سماعة يدوية يتضمن إغلاق قاعات الامتحانات الأربع الخاصة بالدراسات الخاصة في نابلس حتى إشعار آخر.

وقال أحد قادة «كتائب شهداء الأقصى» إن هذا الإجراء تم بمشاركة الأجنحة العسكرية كافة لـ «الكتائب» في المدينة وجاء احتجاجاً على عدم تخصيص قاعات خاصة بالمطلوبين لقوات الاحتلال. وأضاف أن هناك مجموعة من كبار المطلوبين في نابلس لا يمكن أن يحضروا لتقديم امتحان في قاعات مكشوفة أمنياً ما يعرض حياتهم للخطر لذلك جاء هذا القرار.

وقالت القائمة بأعمال مديرة التربية والتعليم في نابلس سحر عكوبة في اتصال مع وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة «معا» إن «كتائب الأقصى» أغلقت قاعتين من القاعات الأربع في المدينة والخاصة بالذكور. وأضافت أن 1500 متقدم لامتحانات الدراسة الخاصة مسجلين في مديرية التربية والتعليم بنابلس بينهم 250 شخصاً محسوبون على ملف المطلوبين للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

من جهة ثانية، أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» رفضها لتصريحات رئيس وزراء حكومة الطوارئ سلام فياض التي اعتبرتها تطاولاً على المقاومة. وقالت «الكتائب» في بيان: «تغاضينا عن تصريحات سابقة لفياض أطلقها لشبكة

سي.إن.إن الأميركية عندما وصف المقاومة بأنها جلبت التعاسة للشعب الفلسطيني وقلنا وقتها ربما يكون هناك خطأ في الترجمة أو ما شابه لكن بانت الحقيقة واضحة لرجل أميركا فهو أول رئيس حكومة فلسطينية يحمل الجنسية الأميركية».

واعتبرت أن «فياض بتصريحاته يقدم خدمة مجانية لحركة حماس كي تهاجم الحكومة وسياساتها وتصويرها بأنها ضد المقاومة». وطالبت «الكتائب» رئيس السلطة «بإقالة فياض وتعيين شخصية وطنية بدلاً منه»، مطالبة فياض بالاعتذار العلني للشعب الفلسطيني وشهدائه وجرحاه، وأسراه عن تلفظاته «المعيبة» حسب وصفها.

ومن جانب آخر، أكدت «الكتائب» «أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ممارسات الاحتلال»، داعية خلاياها في قطاع غزة «للتلاحم مع القوى الوطنية، في خندق المواجهة للدفاع عن الشعب الفلسطيني في غزة، في إطار وحدة الدم والمصير، ووفاء لطريق الأحرار والشهداء».

وكان فياض أعلن بأنه لن يسمح بوجود ميليشيات مسلحة في الأراضي الفلسطينية، حيث وصف المقاومين بالخصوم وطلب من إسرائيل الكف عن ملاحقتهم وترك الأمر للسلطة الفلسطينية. في موازاة ذلك، أكد رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات أن القانون الأساسي يمنح رئيس السلطة عباس حق تمديد حالة الطوارئ من حيث التدابير والإجراءات، وأن لم يكن هنالك نص صريح حول تمديد عمل حكومة الطوارئ.

وتوقعت مصادر فلسطينية أن يتخذ المجلس المركزي الفلسطيني الذي سينعقد منتصف الشهر قرارات حاسمة أهمها اتخاذ خطوات عملية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.. في وقت كشفت مصادر مقربة من عباس أنه يعكف حالياً في البحث عن إيجاد آلية للجوء إلى منظمة التحرير لتسويغ إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة لإنهاء الأزمة العالقة.