دعا وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بعودة الوضع إلى ما كان عليه في قطاع غزة قبل سيطرة حركة حماس عليه الشهر الماضي كما دعوا اللبنانيين للعودة إلى طاولة الحوار والدول المجاورة للعراق لمساعدته.
وجدد وزراء خارجية دول المجلس في ختام أعمال مجلسهم الوزاري في دورته الـ 103 في مدينة جدة دعوة الأطراف الفلسطينية كافة للعودة للحوار والتفاهم لحل خلافاتها وإعادة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما قبل الأحداث الأخيرة وإلى احترام المؤسسات الشرعية المنبثقة من منظمة التحرير بما في ذلك المجلس التشريعي المنتخب والالتزام بوحدة القرار للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني.
ودان البيان الختامي للاجتماع، الذي مثل دولة الإمارات العربية المتحدة فيه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، استمرار التعنت الإسرائيلي وعدم الاستجابة لمتطلبات العملية السلمية داعيا المجتمع الدولي للخروج بموقف واضح لمساندة المبادرة العربية باعتبارها أفضل إطار لإيجاد حل شامل عادل لمشكلة الشرق الأوسط.
وجدد المجلس الوزاري التأكيد على مواقف دوله الثابتة والمتمثلة في دعم حق دولة الإمارات العربية المتحدة في استعادة سيادتها على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات.
كما عبروا عن الأسف لعدم إحراز أي تقدم في الاتصالات المباشرة والإقليمية والدولية التي تجرى مع إيران أو أية نتائج من شأنها الإسهام في حل القضية وبما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والنظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الإمارات في جزرها الثلاث.
ودعا إيران إلى الاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة والمجتمع الدولي لحل القضية من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.
إلى ذلك، أكد الوزراء على ضرورة التوصل إلى حل سلمي لأزمة الملف النووي الإيراني، ودعوا طهران إلى التعاون الكامل وبشفافية كاملة في هذا الشأن مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما جددوا المطالبة بانضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كل منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي الشأن العراقي جدد الوزراء الستة رفضهم أية محاولات لتكريس الطائفية والانقسام وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة ودعوا إلى ضرورة المساواة بين جميع العراقيين في الحقوق والواجبات مشددين على أهمية دعم المصالحة الوطنية والجامعة العربية لحل الأزمة العراقية التي تقع في المقام الأول على الحكومة العراقية والقيادات السياسية.
وأكد البيان الختامي للاجتماع على أهمية قيام دول الجوار للعراق بدور فاعل لمساعدته في تعزيز الأمن والاستقرار وعدم التدخل في شؤونه الداخلية والتصدي للإرهاب ووقف أعمال العنف ودعم جهود تحقيق المصالحة والوفاق الوطني.
كما دعا إلى حل كل المليشيات ونزع سلاحها وإنهاء كافة المظاهر المسلحة غير القانونية.. في حين دعا الأمم المتحدة إلى مواصلة جهودها لإنهاء ما تبقى من أمور لا تزال عالقة غير محسومة بين العراق والكويت.
وأكد المجلس على ضرورة التزام جميع الدول باحترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية ورفض أي توجهات لتقسيمه وتجزئته وكذلك الالتزام بعدم التدخل في شؤونه الداخلية من قبل أي طرف.
وفي ما يتعلق بلبنان دعا المجلس اللبنانيين إلى الوقوف صفا واحدا في مواجهة هذا المخطط الإجرامي والإرهابي الذي يستهدف النيل من استقرار لبنان وأمنه ووحدته، معربا عن أمله في أن يؤدي قرار مجلس الأمن 1757 بإنشاء محكمة ذات طابع دولي للتعاطي مع جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه والاغتيالات الأخرى إلى ما يحقق العدالة ويضع حدا لجرائم الاغتيالات التي عانى منها لبنان واللبنانيون خلال السنوات الماضية.
ودعا البيان الختامي جميع القوى السياسية اللبنانية إلى العودة لطاولة الحوار الوطني لتفويت الفرصة على كل من يعبث بأمن لبنان واستقراره والعمل على ما يجمع اللبنانيين ومعالجة الأزمة السياسية الراهنة.
وفي مؤتمر صحافي عقد عقب انتهاء أعمال المجلس الوزاري، نفى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل علمه بتصريحات نسبت إلى وزير الخارجية الإيراني باستهداف دول مجلس التعاون في حال أقدمت أميركا على ضرب إيران.
وقال ردا على سؤال حول ذلك: «أكدنا احترامنا لقرارات وكالة الطاقة الذرية وهذه الضوابط التي وضعتها الاتفاقيات الدولية حول عدم انتشار الأسلحة النووية هذا موقف تقليدي لدول مجلس التعاون وأيضا دعونا إلى أحقية الشعوب في امتلاك الطاقة النووية وبالنسبة لحل الأزمة الإيرانية فقد عبرنا عن أملنا أن تنحل الأزمة سلمياً أما الحديث عن ما ذكرته لم اسمعه في الحقيقة ولا ادري من المتحدث بهذا وإذا كان صحيحاً فهو كلام في غير محله».
ورداً على سؤال لوزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحافي عقده في ختام اجتماع المجلس الوزاري الخليجي عن مطالبة إسرائيلية بإجراء محادثات مع مسؤولين سعوديين وموقف المملكة من هذا الطرح قال الفيصل «أولاً ما حنلتقي بهم.. وثانيا سنحتج على كل تصرفاتهم التي لا تؤدي إلى السلام».
وردا على سؤال عما يستخدمه الجيش الأميركي في العراق من أسلحة تستخدم اليورانيوم المنضب وما يصحب ذلك من تلوث إشعاعي له تأثيره على دول الخليج وهل من إجراءات أمنية أو وقائية أو تنسيق بخصوص أي تسرب محتمل من مفاعل بوشهر الإيراني أجاب الفيصل.
قائلاً: «كل ما يضر البيئة وما يضر بصحة الإنسان الخليجي هو في مجال اهتمام المجلس والقادة الخليجيين وهناك تبادل معلومات عن التأثيرات المحتملة وهناك إجراءات فعالة احتياطا واحترازا وأيضا معالجه لأوضاع راهنة وهناك تنسيق مستمر وعلى أعلى مستوى».
الرياض ـ عبدالنبي شاهين