10 ملايين «عانس بمزاج» في مصر

إذا كانت طاحونة الظروف الاقتصادية قد فرضت على الكثير من الشباب والشابات أن يعيشوا حياتهم كلها في عنوسة تامة، بعدما فاتهم قطار الزواج بسبب إمكاناتهم المادية، التي وقفت حجر عثرة في سبيل تحقيق أحلامهم في الاستقرار وتكوين أسرة، إلا أننا نجد في المقابل نوعية أخرى من العنوسة يمكن أن نطلق عليها «عنوسة بالمزاج».

فبالرغم من تأخر إمكانيات وشروط الزواج عند بعض الشباب إلا أنهم يعزفون عنه بكامل إرادتهم لأسباب خيالية وغير منطقية، فالفتيات يبحثن عن المثالية المفرطة، التي تناقش كل شيء من الأناقة والوسامة حتى أصغر تفاصيلها كتصفيف الشعر أو تلميع الحذاء،

ووفق التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، فان هناك عشرة ملايين شخص يندرجون تحت مسمى عازب أو عانس منهم خمسة ملايين و250 ألف رجل مقابل أربعة ملايين و750 ألف فتاة وإن عدد النساء الأرامل يقدر بنحو مليونين و950 ألف أرملة بينما عدد الرجال الأرامل لا يتعدى 298 ألفاً.

ويقول مجاهد - محامي 38 سنة: أرفض تماماً التخلي عن مواصفات زوجة المستقبل التي رسمتها في مخيلتي، لأن الرجل في هذا العصر يتزوج من فتاة واحدة فقط أما في العصور السابقة، فكان يتزوج الشامية والهندية والعربية والإفريقية وما ملكت أيمانه وإن شعر أن هناك فتاة منهن على غير هواه يطلقها أو يبقي عليها أما في هذا العصر، فنفقات الطلاق أكثر من نفقات الزواج الذي يكلف كثيراً.

وتقول سحر حافظ التي تعمل بالسلك الدبلوماسي 32 سنة: كنت أرفض كل من يتقدم لي لأسباب تافهة فهذا رجل غير أنيق في ملبسه وآخر لا يصفف شعره وآخر لا يلمع حذاءه وأخيراً تزوجت رجلاً أقل مني في المستوى المادي والاجتماعي بعد ضغط شديد من الوالدين ولم يدم الزواج إلا ستة أشهر فقط وبعدها تم الطلاق، لعدم التوافق وهذا يؤكد وجهة نظري وهي أن يبحث كل شاب وفتاة عن المثالية الغائبة، التي تثبت أركان الزواج وتدعم أسسه وتقوي روابطه.

أما علية أحمد ـ وهي طبيبة بشرية 29 سنة تقول: لن أتزوج إلا طبيباً مثلي، لأنه الأقدر على تفهم ظروفي المهنية ولكن بعد عامين أو ثلاثة يمكنني أن أقبل أي رجل يعمل في مهنة أخرى، كرجل قضاء أو ضابط أو دبلوماسي أو محاسب حتى لا يفوتني قطار الزواج.

وعلى الرغم من أن نهى نظير حاصلة على دبلوم تجارة 25 سنة: فإنها ترفض كل الشباب، الذين يتقدمون لها ولكونها من أسرة متواضعة فقد وضعت استراتيجيتها في ضرورة انتظار فارس الأحلام، الذي سوف ينتشلها من قاع المجتمع إلى أعلى طبقاته خاصة أنها تتمتع بدرجة عالية من الجمال.