سجلت أمس، اشتباكات بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام»، تركزت على المحورين الشرقي والجنوبي الشرقي لمخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، وتخللها قصف مدفعي متقطع. ولم تحسم معارك «البارد» حتى هذه اللحظة، بالرغم من سيطرة الجيش على معظم المخيم الفلسطيني، مع تطمينات أطلقها قائد الجيش العماد ميشال سليمان، تؤكد أن بندقية الجيش ستبقى مصوبة باتجاه «العدو الإسرائيلي» و«الإرهاب»، وأنه «لن يسمح بتشويه العلاقة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني».

وقال مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الشمال سمير اللبناني (أبو جابر)، من داخل المخيم، في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» أمس، إن «الجيش مستمر في قصف المخيم الذي تدمر بنسبة 80% منه، فيما تقوم عناصر فتح الإسلام بحفر خنادق في داخل المنازل وبينها لتسهيل حركة انتقالهم، بعد أن باتوا محاصرين في بقعة المخيم القديم الضيقة». ووصف اللبناني، الوضع داخل المخيم «بالمأساوي، فمنذ أكثر من 22 يوماً، لم يبق مأكل ولا مشرب، ونحن نعتمد على فضلات الحبوب المتبقية في بعض البيوت وبقايا المياه في الخزانات التي لم يوفر القصف غالبيتها».

وشوهدت أمس، عند ضفة مجرى النهر القريب من المحور الجنوبي الشرقي، آثار حرائق في مساحة واسعة ينبت فيها القصب. وأفاد سكان في المنطقة، أن الجيش قام بإحراق المكان لاشتباهه باستخدام المسلحين للقصب للاختباء أو غطاء لهم للتحرك. وقال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي أمس، في حديث إلى صحيفة «النهار» اللبنانية، إن هناك «خطة مشتركة بين الجيش اللبناني والفلسطينيين ستوضع موضع التنفيذ في غضون عشرة أيام». من جهة أخرى، شدد قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان أمس، على أن بندقية الجيش ستبقى مصوّبة باتجاه «العدو الإسرائيلي» و«الإرهاب»، ولن يسمح بتشويه العلاقة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.

ونقلت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية الرسمية للإعلام، عن سليمان تأكيده أن الجيش اللبناني «الذي قدم قوافل الشهداء دفاعاً عن القضية الفلسطينية العادلة منذ نشوء الكيان الإسرائيلي الغاصب على أرض فلسطين، يؤكد أن بندقيته ستبقى مصوبة في اتجاهها الصحيح نحو العدو الإسرائيلي والإرهاب المتلاقيين معاً على سياسة الشرذمة وتهديم أسس المجتمعات المناضلة». وشدد على أن الجيش «لن يسمح لأحد بتشويه العلاقة التاريخية بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني، والانزلاق نحو مشاريع مشبوهة تصب أولاً وآخرا في خدمة أعداء الوطن».

ونبّه إلى محاولة «الإرهاب» التسلل إلى «جسم الشعب الفلسطيني ونشر الفوضى وزرع بذور التقاتل بين الإخوة، وصرفه عن قضيته وصرفه عن قضيته الأساسية في تحرير الأرض ودعم حق العودة». وتفقد سليمان أمس، الجرحى العسكريين الذي سقطوا في معارك مخيم نهر البارد في شمال لبنان، والمستمرة بين الجيش وتنظيم «فتح الإسلام» منذ 20 مايو الماضي. كما بحث مع رئيس أركان الدفاع الايطالي الأميرال جيامباولا دي باولا أمس، التطورات الأخيرة في الجنوب ومهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل» في لبنان، إضافة إلى سبل تفعيل التعاون والتنسيق بين الجيشين اللبناني والإيطالي.