عاد الملف النفطي إلى مكان الصدارة في الأزمة الداخلية العراقية بتشعباتها الدولية، مع انضمام التيار الصدري إلى قائمة رافضي مشروع قانون النفط والغاز المزمع مناقشته في البرلمان الأسبوع المقبل، بدعوى فتح الباب أمام الاستغلال الأجنبي لثروة البلاد النفطية، وسط خلاف بين رئيس وزراء استراليا جون هاورد ووزير دفاعه بعد اعتراف الأخير بان النفط كان وراء قرار بلاده إرسال جنود إلى العراق، لا إسقاط نظام صدام حسين.
وأعلن نائبان شيعيان في تصريحات صحافية نشرت أمس عن أن مجلس النواب سيبدأ الأسبوع المقبل مناقشة مشروع قانون النفط والغاز، الذي صادقت عليه الحكومة العراقية الأسبوع الحالي. وقال النائب سامي العسكري عضو الائتلاف العراقي الموحد لصحيفة «الصباح» الحكومية إن مناقشة قانون النفط ستتم خلال الأسبوع المقبل بعد وصول القانون من مجلس الوزراء.
وأكد على أن «تمرير قوانين العدالة والمساءلة وانتخابات مجالس المحافظات والنفط والغاز والموارد المالية سيتم قبل نهاية الشهر الجاري». من جهته، صرح النائب حسن السنيد عضو الائتلاف العراقي الموحد بأن «مناقشة قانون النفط والغاز قد تستغرق شهراً على أقل تقدير بعد المباحثات التي سيواجهها في البرلمان».
وأضاف أن «أغلب الكتل النيابية توصلت لاتفاقات بشأن بعض النقاط الخلافية خاصة مع إقليم كردستان».
وكانت حكومة إقليم كردستان ذكرت أنها لم تطلع بعد على مسودة قانون النفط والغاز الذي وافق عليه مجلس الوزراء. وسبق ل«هيئة علماء المسلمين» في العراق، أن أصدرت فتوى شرعية تحرم على نواب البرلمان التصويت على قانون النفط والغاز.
وفي الاتجاه نفسه، أكد مسؤولون في التيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر رفض مشروع قانون النفط والغاز. وقال النائب نصار الربيعي رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان (32 نائباً) «نرفض هذا القانون بصيغته الحالية واخطر ما يتضمنه عقود المشاركة الأجنبية التي نرفضها لأنها ستمس سيادة العراق على المدى القريب وستجرده من سيادته على المدى البعيد».
وأوضح ان «الشركات الأجنبية ستكون على المدى البعيد من ينصب الحكام وليس الشعب (...) نريد إجراء تعديلات على المشروع وان ينص على عدم جواز التعاقد مع شركات حكوماتها مشاركة في احتلال العراق». في موازاة ذلك، أعلن رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد الخميس عن ان بلاده «ليست في العراق بسبب النفط»، عقب إقرار وزير الدفاع بان النفط من الأسباب الرئيسية لوجودها في العراق.
وأكد هاورد الذي يرئس حكومة محافظة خلال مؤتمر صحافي «لسنا هناك بسبب النفط ولم نذهب إلى هناك بسبب النفط ولا نبقى هناك بسبب النفط». وكان وزير الدفاع برندان نلسون اقر للمرة الأولى في وقت سابق الخميس، بان ضمان إمدادات النفط هو من العوامل الرئيسية خلف التزام بلاده في العراق. وقال لمحطة «ايه بي سي» التلفزيونية الاسترالية ان «تقويمنا لاستراتيجية الدفاع الذي ننشره اليوم (في تقرير) يحدد عدة أولويات دفاعية وأمنية لاستراليا. وضمان موارد (الطاقة) هي إحدى هذه الأولويات».
وأضاف «طبيعة الحال الشرق الأوسط، وليس العراق فقط بل المنطقة بأسرها هي مزود كبير للطاقة والنفط خصوصا، لبقية العالم»مشددا على ان «أي انسحاب مبكر من العراق يجب ان يدفع إلى التفكير». وتحدث نلسون عن دوافع أخرى مثل أعمال العنف بين الشيعة والسنة ومكافحة الإرهاب، مضيفا «لكل هذه الأسباب وبينها أمن الطاقة، من الضروري جدا ان تدرك استراليا ان من مصلحتنا ان نحرص على مغادرة الشرق الأوسط وعلى الأخص العراق في وضع امني مستقر» وأكد الوزير على ان الجنود الاستراليين سيبقون في العراق طالما كان وجودهم ضروريا وان الانتخابات التشريعية نهاية العام الحالي لن يكون لها أي تأثير على هذا الموقف.