القمة الإفريقية الأخيرة التي عقدت في أكرا، وصفت بأنها اجتماع للقادة الأفارقة الذين يريدون التعبير عن احترامهم لفكرة الوحدة الإفريقية المثالية. لكنها فشلت في الخروج بخارطة طريق واضحة لتحقيق هدف إقامة حكومة للقارة. كما أبرزت معركة بين الرؤى ومحاولات التأثير المتعارضة التي قد تثير الانقسام بين بعض قادة الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددهم 53.

فالقمة التي كانت تجمعا اتسم بالبذخ لأفقر دول في العالم والتي استمرت اجتماعاتها ثلاثة أيام، بدأت بمديح لأول رئيس لغانا بعد الاستقلال كوامي نكروما الذي كان رائدا لفكرة الوحدة الإفريقية منذ ما يقرب من نصف قرن مضى. ثم اختتمت باتفاق حذر وغير حاسم على المزيد من الدراسة لكيفية وتوقيت إقامة الولايات المتحدة الإفريقية التي تمتد من كيب تاون للقاهرة تحت حكومة اتحادية واحدة.

وحاول رئيس الدولة المضيفة (غانا) جون كوفور إضفاء أهمية على الحل التوفيقي الذي انتهت به القمة مشيدا بما وصفه «الرؤية المشتركة» للاتحاد في القارة. لكن حتى هو لم يستطع إخفاء فشل ثلاثة أيام من الخطابات والحوارات المحتدمة أحيانا في الخروج حتى بتعريف عملي لما قد تكون عليه الولايات المتحدة الإفريقية. وبدلا من ذلك وفي حل توفيقي بيروقراطي معتاد فوضت لجنة وزارية بدراسة التفاصيل والتوقيت لرفع تقريرها لقمة الاتحاد الإفريقي القادمة في أديس أبابا في يناير.

وقال مدير مركز دراسة السياسات في جوهانسبرج البروفسور كريس لاندسبير، إن التوترات كانت خطيرة جدا ومعالم المعركة السياسية تحددت وكان الأمر يدور حول نفوذ القادة الطموحين في القارة. وبرز من بين المجموعة التي قادت مسعى إقامة اتحاد إفريقي موحد وحكومة للقارة الزعيم الليبي معمر القذافي. وبدأ القذافي حملة ترويج لإفريقيا الاتحادية من طرابلس إلى اكرا وهو مسافر من بلده إلى القمة برا بالسيارة ومقيما تجمعات لحشد التأييد الشعبي لدعوته لإفريقيا متحدة متحدثا ومتصرفا كشخص في عالم تسوده العولمة.

وانضم إليه في اكرا الرئيس السنغالي عبدالله واد الذي وصل إلى حد اقتراح أنه قد يقود مجموعة صغيرة منشقة من الدول التي ستبدي استعدادها للتوقيع على حكومة وحدة فورية. في النهاية، بدا أن من أطلق عليهم اسم التدريجيين وأغلبهم قادة دول جنوب وشرق إفريقيا الذين تجمعوا حول رئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي، تمكنوا من الفوز بوجهة نظرهم القائلة ان تحسين التكامل الاقتصادي الإقليمي يجب أن يسبق هدف تحقيق وحدة سياسية تضم كل دول القارة.

وقال رئيس تحرير افريكا كونفدينشيال باتريك سميث وهي مطبوعة تقدم تحليلات متخصصة عن شؤون القارة «لدى مبيكي تجمع جيد وهناك رسالة واضحة لصالح بناء المؤسسات». وأضاف أن التدفق العاطفي للحوار حول الحكومة الاتحادية شتت انتباه المؤتمر عن مشكلات حقيقية وأكثر إلحاحاً، مثل ضعف الإدارة في الاتحاد الإفريقي نفسه والفقر في القارة والصراعات في دارفور والصومال.

وقال إن الاتحاد الإفريقي نفسه في أزمة ومستحقاته لا تدفع. وأعرب عن اعتقاده أنه ليس من المرجح أن تكرس القمة القادمة في أديس أبابا ثلاثة أيام لموضوع الحكومة الاتحادية الملهم وان كان من الواضح أنه شائك. وبإطلاق نقاش الولايات المتحدة الإفريقية، تجاهل قادة الدول التشكك المنتشر بين الأفارقة العاديين الذين يعيش أغلبهم في فقر والذين يجدون صعوبة في إيجاد صلة بين هذه الاجتماعات وبين حياتهم اليومية الصعبة.

وقال كواكي اساري، وهو قائد سيارة أجرة غاني، كيف يمكن أن نتحد في إفريقيا، اذا ذهبت إلى توجو أو بنين أو نيجيريا سيتعاملون معي بشكل مختلف. هذا الشيء عن اتحاد إفريقيا سيستغرق وقتا. ورجت جماعات المجتمع المدني قادة القمة إظهار جديتهم للوحدة من خلال فتح الحدود الوطنية لتحرير انتقال الأشخاص والبضائع. وقال رئيس وزراء ليسوتو باكاليثا موسيسيلي لقادة القمة «علينا الحذر من حدوث المزيد من الانقسامات في إفريقيا في عجلتنا لتوحيدها».

(رويترز)