أعرب 6000 آلاف فلسطيني، معظمهم مرضى، عالقون في الجهة المصرية من معبر رفح، عن خيبة أملهم إزاء الصمت الدولي والعربي على أوضاعهم المأساوية بعدما تقطعت بهم السبل على الحدود مع قطاع غزة، ونفذ ما معهم من مال، وأضحوا يفترشون الأرض عند المعبر تحت الشمس الحارقة.
وتحدث محمد إصليح ( 64عاماً) أحد العالقين «أوضاعنا الإنسانية والصحية مأساوية وصعبة.. ونعيش في ظروف غاية في التعقيد، بعد أسابيع طويلة من العناء والتشرد على الحدود تحت لهيب الشمس الحارقة»، بهذه العبارات.
وطالب اصليح، والذي كان في إحدى المستشفيات المصرية برفقة ابنه العمر( 13 عاماً)، لإجراء عملية زرع شبكية في العين اليمنى، منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بالعمل على إنهاء معاناتهم والتدخل الجاد والحقيقي، لإنهاء معاناة الآلاف ممن انقطعت بهم السبل في هذه الأجواء الصعبة.
وقال «إن ظروفنا صعبة ومأساوية، ولا يمكن لأحد من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان القبول بها بعد أن تشتتنا في العراء بدون مأوى منذ ما يقارب الشهر بأكمله تحت حرارة الشمس الحارقة، نفترش الأرض ونلتحف السماء، منتظرين أن تصدر قوات الاحتلال فرمان العودة، والإفراج عن آلاف الأسر من الشيوخ والنساء والأطفال والشباب المشردين».
وأعرب عن استغرابه للمماطلة والتسويف المتكرر في عودتهم، حيث تتردد بين العالقين باستمرار مواعيد لفتح المعبر، لكنها ما تلبث أن تتبخر تحت أشعة المكان الملتهبة، فضلاً عن المصروفات التي يبذلها الآخرون عند القدوم لبوابة المعبر، قبل أن يعودوا أدراجهم منتظرين إشاعة جديدة.
ومن جهته قال فايز مصطفى (56عاماً) أحد العالقين داخل الأراضي المصرية نتيجة لإغلاق معبر رفح الحدودي الفاصل مع قطاع غزة جنوبا، وهو يهم في تناول جرعة الدواء المخصصة له «انه قدم إلى مصر لإجراء عملية استخلاص الحصوة من الكلية اليمنى، وقد تفاجأ بإغلاق المعبر، واضطراره للاصطفاف مع طوابير المنتظرين منذ ما يزيد على ثلاثة أسابيع».
وأشار إلى أن أوضاع المرضى صعبة وتحتاج إلى العناية الكافية والراحة الطويلة، خاصة أنه لا يستطيع العودة إلى المستشفى ليبقى قريباً من المعبر عند أي فتح مفاجئ، بالإضافة إلى عدم مقدرته على تحمل المزيد من المصروفات التي تثقل كاهله حالة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها كافة المواطنين نتيجة سياسة الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني.
وناشد الأب ونجله العليل كافة المسؤولين وعلى رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والمؤسسات الدولية بالعمل على فتح المعبر والرأفة بهم، ووقف معاناتهم، وعودتهم إلى أسرهم وأطفالهم. وطالبت المواطنة فاطمة إبراهيم ( 42 عاماً)، الجهات الفلسطينية والدولية المعنية إعادة النظر في ظروف العالقين على معبر رفح، خاصة الأطفال والمرضى والذين توفي عدد منهم نتيجة للظروف غير الإنسانية والصحية التي تواجه آلاف المواطنين، وان تبذل كل الجهود الممكنة من قبل القيادة المصرية والفلسطينية لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية الملحة.
وقالت إبراهيم انها تركت أبناءها في مدينة غزة لوحدهم وهي في غاية القلق عليهم بسبب طول المدة التي غابت فيها عنهم، مطالبة بإعادة النظر في كل الاتفاقيات التي وقعت بشأن معبر رفح، مشيرة إلى حجم الإجحاف الذي يتعرض له المسافرون بسبب هذه الاتفاقيات والممارسات العدوانية من قبل الاحتلال.
وأشار الطالب علاء درويش ( 21 عاما)، الذي أنهى دراسته الفصلية في إحدى الجامعات المصرية، وكان يهم بالعودة مشتاقاً لأسرته التي غاب عنها ما يقارب العام، مبيناً ان الأوضاع التي يعاني منها العالقون على معبر غاية في التعقيد وانها ظروف مأساوية وصعبة من مختلف النواحي والمجالات، داعيا إلى سرعة إيجاد حل جذري لهذه المسألة قبل أن تتفاقم ويسقط العديد من الضحايا بسبب استمرار إغلاق المعبر، مشيراً إلى أن حالة الطقس صعبة ودرجات الحرارة مرتفعة ومخيفة.
وكانت المصادر المصرية والفلسطينية قدرت وجود ما يقارب ستة آلاف مواطن فلسطيني من قطاع غزة عالقين داخل الأراضي المصرية، معظمهم في مدينة العريش الساحلية، والأماكن القريبة في انتظار عودة العمل في المعبر البري المتوقف منذ السادس من يونيو الماضي. ووفقا للمصادر الطبية والحقوقية، فإن ثلاثة فلسطينيين توفوا نتيجة للأوضاع الصعبة التي يحيونها، فضلاً عن المئات من الحالات الصحية والإنسانية التي تستدعي تقديم الرعايا والعلاج الطبي العاجل لهم غالبيتهم من كبار السن والنساء والأطفال.
غزة ـ «البيان» والوكالات: