وصف رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال جان لوي جيورجيلين، الوضع في العراق بعد أربع سنوات على التدخل الأميركي فيه بانه «فوضى كاملة»، منتقدا ما وصفه باستيراد الديمقراطية بالسلاح، وهي الديمقراطية التي أشاد بها السفير الأميركي في بغداد راين كروكر، الذي اقام احتفالا بالعيد الوطني للولايات المتحدة في احد القصور الرئاسية في العاصمة العراقية.

وردا على سؤال عن رأيه في تطور الوضع في العراق، قال الجنرال الفرنسي خلال لقاء مع جمعية الصحافة الدبلوماسية الفرنسية «انه فوضى كاملة». وشدد الجنرال جيورجيلين على ان «جميع عناصر الفوضى» متوفرة في هذا البلد، داحضا الحجج الأميركية حول اقامة ديمقراطية لتحل محل ديكتاتورية صدام حسين. وقال «كما انه لا يمكن إصلاح المجتمع بمرسوم لا يمكن ان نستورد الديمقراطية بالسلاح».

يشار إلى ان فرنسا اعترضت بقوة في الامم المتحدة على العملية الأميركية في العراق عام 2003، الامر الذي ادى إلى توتر في العلاقة بين الولايات المتحدة وفرنسا. ومن جهة أخرى، أعرب رئيس أركان الجيوش الفرنسية عن حذره حيال البرنامج النووي الإيراني، مؤكدا انه لا يملك أي معلومات حول هجوم أميركي محتمل على إيران.

وقال ان أجهزة الجيش الفرنسي «حذرة جدا» حيال تطور الجهود النووية التي تبذلها طهران التي تتهمها الولايات المتحدة خصوصا بأنها تسعى للحصول على السلاح النووي تحت ستار برنامج مدني. وأضاف «يتبجح كل من يستطيع ان يحدد بدقة حالة البرنامج النووي الإيراني». وردا على سؤال عن إمكان حصول تدخل عسكري أميركي ضد مواقع نووية إيرانية، أكد الجنرال الفرنسي انه «حتى هذه المرحلة، لا نرى علامات لا في إسرائيل ولا في الولايات المتحدة من شأنها ان تشير إلى ان هجوما أميركيا أصبح وشيكا».

في المقابل، أشار السفير الأميركي في بغداد راين كروكر الأربعاء إلى قواسم مشتركة بين بلاده والعراق، وذلك خلال حديثه عن إعلان استقلال الولايات المتحدة الذي تم إحياء ذكراه في العاصمة العراقية. وشارك قادة عسكريون أميركيون وعراقيون إضافة إلى دبلوماسيين وسياسيين في إحياء العيد الوطني الأميركي، الذي يصادف الرابع من يوليو، في احد القصور السابقة لصدام حسين بوسط بغداد. وقال كروكر ان أولئك الذين وقعوا إعلان الاستقلال عبروا عن «أمل ولم يكونوا حققوا هدفهم بعد. هذا الهدف كاد ألا يتحقق».

وذكر بأنه خلال الثورة الأميركية خسرت بلاده ثلث جيشها، وبعد عقود عدة دمرت العاصمة تماما على يد المحتل وشهدت البلاد حربا أهلية. وعلى التوالي، أمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس جلال طالباني والسفير الأميركي ان يحتفل العراق بدوره بالطريق الطويل نحو الاستقلال والتجربة الديمقراطية. وأضاف كروكر «لا شيء سريعا ولا سهلا في إقامة دولة ديمقراطية حرة. ليس في أميركا ولا في العراق».

وانتهز طالباني المناسبة ليذكر بان وجود قوات التحالف في العراق «كان ضروريا لصون الحرية والديمقراطية واستقلال شعبنا». من جهته، لم يتردد زعيم قبلي في انتقاد الولايات المتحدة، وقال الشيخ نديم التميمي «ما يحتفل به (الأميركيون) نستطيع الاحتفال به بأنفسنا، لكن بلادنا لا تزال تحت الاحتلال».

(وكالات)